كيف يساعدنا الحزن أن نكون أكثر سعادة؟

من حق المرء أن يحزن، وعندما تُقال له لعبارة "لا تحزن" فإنها تقلل من احترامه (بيسكابي)
من حق المرء أن يحزن، وعندما تُقال له لعبارة "لا تحزن" فإنها تقلل من احترامه (بيسكابي)

ترسم مشاعر الحزن تعبيرا دقيقا على الوجه، مما يجعل المحيطين بك يكتشفون حزنك على الفور، ويتجلى الحزن بوضعية الجسم ونبرة الصوت التي تعد بمثابة نداء استغاثة أو آلية للمطالبة بدعم اجتماعي.

ومعرفة كيفية التعامل مع هذه المشاعر الأساسية تحسن مزاج الآخرين، كما أنها ستكون مساعدة جيدة ذات قيمة كبيرة لهم.

وفي تقرير نشرته صحيفة "البايس" الإسبانية، قال الكاتب أندريس ماسا إن من السهل كشف أعراض الحزن من خلال اللغة، وفي هذه الحالة فإن عبارات من قبيل "لا تحزن"، هي أسوأ العبارات التي يمكن أن تقال لشخص ما.

الحزن مفيد لصحتنا
الانعزال في المنزل ورفض مقابلة أي شخص يساعد الجهاز المناعي على استعادة قوته. وبحسب الخبيرة النفسية كريستينا وود فإن "لحظة الحزن تمثل فرصة مثالية للغاية للتفكير في الأخطاء المحتملة التي ارتكبها الشخص وكيف كان مسؤولا عما حدث. ويمكن أن يمهد الحزن طريقا للتحسن عندما يفقد الشخص وظيفته أو يقطع علاقته بشخص ما".

ويظهر الحزن عندما يفقد الشخص صحته أو شبابه، وهي حالات تجعلنا نلجأ للنظر إلى الأشياء الجيدة التي لا تزال لدينا. وإذا واجهنا هذه الحالة بمزاج إيجابي، فقد يساعدنا الحزن على أن نكون أكثر سعادة. والشخص الذي لم يمر بفترة حزن كبيرة لا يمكن أن يشعر بالسعادة بنفس الشدة.

الانعزال في المنزل ورفض مقابلة أي شخص يساعد الجهاز المناعي على استعادة قوته، بحسب الخبيرة النفسية كريستينا وود (بيكسابي)

من حق المرء أن يحزن
إذا كان هناك شيء يجب تجنبه فهو أن نقول لشخص حزين ما يجب عليه فعله. ومن العبارات التي يجب تجنبها "لا تحزن"، لأنها من الأكثر ضررا له.

وبحسب الخبيرة النفسية كريستينا وود، فإن "هذه العبارة تولد مزيدا من الضغط والتوتر لدى الشخص، إذ من حق المرء أن يحزن، وعندما تُقال له هذه العبارة فإنها تقلل من احترامه، وهو ما من شأنه أن يكون مصدر إزعاج وإحباط ويولد المزيد من اليأس لديه".

ورد الفعل قد يكون قويا وغير سار، وربما يدفع نحو معاناة أكبر. ويبدو أن الرسالة الضمنية التي تحملها عبارة "لا تحزن"، تعني أنه على الرغم من أن لديك ما يسبب الحزن فإن هذا ذنبك. إن قوة الكلمات تدفع نحو الشعور غير الضروري بالذنب.

من المريح أن نتفهم كل شخص يقول "لا تحزن"، لأننا -بحسب الخبيرة النفسية- "لا نرغب برؤية شخص نحبّه يتألم. فإذا رأيت ابنتي تبكي سيكون ذلك مؤلما لي، لهذا السبب أقول لها لا تحزني. لكن، ما يجب علي فعله كأم وكصديقة في حالات أخرى، هو تعلم قبول ما هو طبيعي وما سيحدث قبل حث الناس على أن يكونوا أكثر إيجابية".

إذا تشاجرت مع صديقك المفضل مثلا، لا يمكن لوالديك سوى أن يقولا لك "ستكسب المزيد من الأصدقاء" (بيسكابي)

تعلم من طفولتك
إذا كنت تريد أن تتعلم كيفية معاملة نفسك والآخرين بشكل جيد، فكر في طفولتك. من المؤكد أنك ستجد مواقف من هذا القبيل في ذاكرتك، لأنك تشاجرت مع صديقك المفضل مثلا، ولا يمكن لوالديك التفكير بأي شيء آخر سوى أن يقولا لك "ستكسب المزيد من الأصدقاء"، وليس "لا تحزن".

وتنصح وود ببدء تطبيع الحزن في المنزل، لأن من الجيد أن توصل حزنك لأطفالك حتى يقدموا لك يد المساعدة، لأن ذلك من شأنه أن يعلمهم الذكاء العاطفي، ومن الأفضل استبدال عبارة "لا تحزن" بإستراتيجية أكثر تفصيلا وفعالية صالحة لجميع الأعمار.

يجب السماح للأطفال بالتعبير عن مشاعرهم وما حدث لهم، وهي مهمة يلعب فيها العناق دورا مهما. ومن المفيد إظهار التعاطف مع الشخص وجعله يشعر بأن من حوله يفهمونه، حتى عندما يكونون غير قادرين على وضع أنفسهم في مكانه.

ومن المهم أن تجعل طفلك يحس أنك لا ترفض حزنه بإخباره ببعض القصص الشخصية، أو بالاعتراف بأنك غير قادر على فهم ألمه ولكنك يجب أن تكون إلى جانبه. وبمجرد أن تنجح في ذلك، اسأله عما ينوي القيام به وكيف يمكن مساعدته، ويجب أن تكون المقترحات بشكل سؤال. 

بنفس الطريقة التي يجب أن تتعاطف بها مع الآخرين عليك التعاطف مع نفسك (بيكسل)

حاول تغيير لغتك
البشر يتحدثون كثيرا بطبعهم، حتى إن الشخص الأكثر تحفظا وصمتا في العالم لا يسكت أبدا. تحدث إلى الشخص الحزين بصوت منخفض حتى لا يسمعك غيره. وبنفس الطريقة التي يجب أن تتعاطف بها مع الآخرين عند تقديم المساعدة، فإن عليك التعاطف مع نفسك، وهي مهمة صعبة.

والذين يبحثون عن بلوغ الكمال والمتأثرين بالفكرة غير الواقعية القائلة إن بإمكانهم الوصول لهدف لا وجود له في الواقع، هم الذين لديهم علاقة أوثق بالحزن، ويمتلكون قدرة على تصحيح العبارات الضارة في حوارهم الداخلي.

وتؤكد وود أن "الكثير من الأشخاص لا يدركون كيف يتحدثون. إنها مشكلة التعليم، بسبب العبارات التي أخبرنا بها آباؤنا، أو بسبب شخصيتهم: إذا كان حوارك الداخلي مليئا بالمتطلبات، فهذا سيؤدي، عاجلا أم آجلا، إلى الحزن".

تعلم تغيير المفردات
ضرورة تغيير المفردات واستبدال "يجب عليّ" بـ"أود" أو "أفضّل" بـ"أشعر وكأنني"، لأن الأمر يختلف. فبدلا من قول يجب علي أن أذهب إلى النادي الرياضي لأني اكتسبت مزيدا من الوزن، يستحسن قول "سأذهب إلى صالة الألعاب الرياضية لأنني أريد أن أعتني بنفسي"، وهو ما أكدته الخبيرة النفسية.

وهذا ما يسميه علماء النفس بالتعليمات الذاتية الإيجابية التي تجعل الشخص أكثر سعادة وحيوية وأفضل جسديا. وأشارت الخبيرة النفسية أنه "يمكننا جميعا تدريب أنفسنا على ذلك، لكن أول شيء يجب أن نكون على وعي به، أن الكثير من الناس لا يدركون كيف يتحدثون ويقارنون أنفسهم دائما بالآخرين"، متناسين أنه ليس هناك أي شخص مثالي.

المصدر : الصحافة الإسبانية