الدلة لا تغادر النار.. القهوة رمز الكرم في الخليج

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

الدلة لا تغادر النار.. القهوة رمز الكرم في الخليج

دلة قهوة قطرية على النار (وسائل التواصل الاجنماعي)
دلة قهوة قطرية على النار (وسائل التواصل الاجنماعي)

عماد مراد-الدوحة

يوصف الشخص الكريم المضياف في قطر ومنطقة الخليج بأن "دلته لا تغادر النار"، فالقهوة في هذه المنطقة رمز الكرم وحسن الضيافة لمكانتها الكبيرة في التراث الشعبي، حتى إن هناك مراكز تثقيفية تعلم الأجيال الجديدة طريقة صنع القهوة وكيفية تقديمها.

القهوة وتقديمها وطريقة شربها ليس من الأمور العفوية، بل تراث شعبي ينتقل من جيل إلى جيل، فهناك محددات رئيسية، أهمها أن يحمل المضيف الدلة باليد اليسرى ويقدم الفنجان باليمنى وأن يكون صب القهوة برفق كخيوط ممتدة إلى الكوب.

أما طريقة التناول فلها طقوسها أيضا، فلا بد أن يتناول الضيف القهوة باليد اليمنى، ورفضه تناولها إهانة للمضيف، كما أن عليه هز الفنجان إذا كان لا يرغب في كوب آخر لأن عدد أكواب القهوة تحدد التزامات الضيف على المضيف.

تقول مؤلفة كتاب "القهوة القطرية" سلمى النعيمي للجزيرة نت إن عدد الأكواب التي يتناولها الضيف تحدد التزامات عليه، فالفنجان الأول له وهو دليل كرم المضيف، والفنجان الثاني "للكيف" حتى يستطعم القهوة، أما الفنجان الثالث "فللسيف"، وهذا يرمز إلى أن الضيف سيكون مع القوم في حالة أي هجوم يتعرضون له.

مهرجان القهوة المقام حاليا في كتارا (الجزيرة نت)

التراث الشعبي
وفي إطار الاهتمام بهذا التراث الشعبي المتجذر، يحرص الحي الثقافي "كتارا" سنويا على استضافة مهرجان "كافينيتد 3"، الذي ينظمه بمشاركة 60 محلا للقهوة تعرض نكهات متنوعة تلبي مختلف الأذواق، وذلك ضمن مساعي كتارا لتكون وجهة ثقافية وسياحية من خلال توفير أجواء متنوعة تستجيب لرغبات الزوار المختلفة.

ويقدم مهرجان "كافينيتد" فعاليات وأنشطة مصاحبة مرتبطة بالقهوة وكيفية تحضيرها والتفنن فيها، حيث يتعرف الزوار على طرق متنوعة لإعداد القهوة من خلال تقنيات مختلفة منها الطرق التقليدية والحديثة من خلال الآلات وغيرها.

نجاح المهرجان من نسخة إلى أخرى يعود للخلفية الثقافية للقهوة في المجتمع الخليجي والعالمي، حيث تحتل مكانة بارزة في الثقافة القطرية والعربية والعالمية، بالإضافة إلى مكانتها في الحياة الاجتماعية للإنسان.

ويشكل مهرجان "كافينيتد" مناسبة لتلاقي المهتمين والعاملين في هذا المجال، حيث تخصص العديد من الشباب القطري في هذا المجال وتلقوا تكوينا عالميا عالي المستوى، وبدؤوا مشاريعهم التجارية، لذلك يعتبر هذا المهرجان بمثابة الدعم لهذه المشاريع، حيث يمثل تجمعها في كتارا فرصة ليتعرف أصحاب هذه المحلات على بعضهم بعضا وتبادل التجارب والخبرات.

ويقدم المهرجان مجموعة من الفعاليات المصاحبة كمسابقة تذوق القهوة، بالإضافة إلى مسابقة فن رسم القهوة، فضلا عن ورش عمل للمقاهي المصرحة من هيئة القهوة المختصة العالمية.

المهرجان يشهد إقبالا غفيرا منذ يومه الأول (الجزيرة نت)

مكانة القهوة
مكانة القهوة في المجتمع الخليجي دفعت العديد من الشعراء إلى نظم أشعار تحكي عن أهمية القهوة ودلالتها عند العرب، إذ يردد القطريون عن تراثهم الشعبي:
سمرة والهيل محليها.. دايم للضيف نسقيها
ما مر يوم ما نخيناها.. عادتنا زينة ما نخليها
في دله محلاها.. وأحنا مع الخلان
يحلا السهر وياها.. كل لها شفقان

وفي ديسمبر/كانون الأول 2014، أدرجت اللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) القهوة العربية في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للمنظمة.

وجمع "ملف القهوة" الذي قدمته دولة قطر بالاشتراك مع دول خليجية أخرى إلى اليونسكو، مختلف تفاصيل الكرم العربي من خلال معاني الجود وإكرام الضيف وحل المشاكل بين المتخاصمين، واعتبر من الملفات ذات الطابع العالمي لانتشار القهوة في مختلف دول العالم.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: