لا تخش محن الحياة.. السعادة المطلقة قد تجعلنا أكثر هشاشة

الكثير من السعادة وعدم التعرض للمحن قد يكون مضرا للأطفال ويجعلهم أكثر هشاشة من الناحية العاطفية عندما يكبرون (مواقع التواصل)
الكثير من السعادة وعدم التعرض للمحن قد يكون مضرا للأطفال ويجعلهم أكثر هشاشة من الناحية العاطفية عندما يكبرون (مواقع التواصل)

تضر السعادة الكثيرة وعدم التعرض للمحن الأطفال، بل يجعلهم ذلك أكثر هشاشة من الناحية العاطفية عندما يكبرون.

هذا ما يؤكده اختصاصي العلاج النفسي والكاتب إيان روبرتسون، مؤلف كتاب "اختبار التوتر.. كيف يجعلك الضغط النفسي شخصا أكثر قوة وحدة"، حيث أورد فيه دراسة مثيرة حول كيفية تفاعل الأفراد مع الضغوط، وكيف يمكن الاستفادة من التوتر بدل التضرر منه.

وفي حوار نشره موقع "لادرز" الأميركي، تطرق الإعلامي راين هوك المهتم ببرامج القيادة والتدريب، مع روبرتسون؛ إلى كيفية ترسيخ ثقافة النجاح في مجتمع يطغى عليه التوتر.

ظاهرة "تأثير النجاح"
يتميز الشخص الناجح بالقدرة على وضع هدف لنفسه فيه قدر من التحدي، وعند تحقيق هذه الهدف يشعر الإنسان بطعم النجاح.

وتنطبق ظاهرة "تأثير النجاح" على كل الكائنات، وتعني أن الفرد عندما يدخل في مسابقة أو تحد ويحقق الفوز فإنه على الأرجح سيواصل حصد النجاحات في المستقبل، وهذا يعني أن النجاح يصنع النجاح.

والسؤال كيف يمكن مساعدة أبناء الأشخاص الناجحين على اكتساب صفات الإصرار والصلابة، في وقت يتمتعون فيه بكل احتياجاتهم المادية دون أي عناء، ولا يواجهون أي صعوبات تذكر؟

تثير هذه المسألة قلق كثير من الأثرياء، مثل وارن بافيت وبيل غيتس؛ فالنجاح يصنع القوة، والنجاح المالي يجعل الشخص يتمتع بالنفوذ ويحدث تغييرات في طريقة تفكيره وشعوره. وفي بعض الحالات قد يزرع النجاح المالي صفة النرجسية؛ إذ يصبح لديهم شعور بأنهم يتمتعون بمميزات نادرة جعلتهم ناجحين.

‪أفضل طريقة لتحقيق النجاح هي رسم أهداف واضحة ومحددة والسعي وراءها‬ (مواقع التواصل)

إخفاء سلم النجاح
وينصح الآباء الناجحين بعدم إخفاء سلم النجاح، وعدم نسيان الفرص الضائعة والمخاطرات والعثرات والإصرار؛ التي تحلوا بها في أوقات الفشل، فإخفاء هذه الحقائق قد يضعف عزيمة الأبناء.

بيل غيتس لا يسمح لأبنائه بالحصول على مبالغ ضخمة من المال كمصروف. كما حافظ الملياردير وارن بافيت على مستوى عيش متواضع حرصا على تنشئة أبنائه في بيئة صحية.

عقلية التطور وعقلية الثبات
كشفت دراسة أجريت على طلبة تم إقناعهم بأن لديهم قدرة على تحسين مستوى ذكائهم بأنفسهم، وحققوا نتائج دراسية أفضل من أولئك الذين يؤمنون بأن معدل الذكاء أمر ثابت ولا يمكن تحسينه.

وهذا يطرح تساؤلات حول الفرق بين عقلية التطور وعقلية الثبات؛ إذ بينت الأبحاث التي أجرتها أستاذة علم النفس الأميركية كارول دويك أن النظريات التي يتم إخبارنا بها حول قدراتنا وشخصيتنا وعاطفتنا تؤثر على إمكانياتنا. فعلى سبيل المثال، إخبار طفل بأنه فعلا ذكي يجعله يكتسب عقلية ثابتة حول ذكائه الشخصي، وأن هذا الأمر تحصيل الحاصل، مما يجعله أقل إصرارا في المستقبل.

ويخشى أصحاب العقلية الثابتة الفشل لأنه يهدد غرورهم، لذلك ينصب تفكيرهم على أنهم يتصفون بالنجاح والتميز.

‪إخفاء الآباء حقائق سلم نجاحهم قد يضعف عزيمة أبنائهم‬  (مواقع التواصل)

أعراض التوتر والحماس
يظهر الجسم عند تعرضه للتوتر أعراض الشعور بالحماس نفسها. ولكن كيف نعرف الفرق بين الأمرين؟

الإجابة تكمن في السياق، حيث إن الظروف المحيطة بنا تجعلنا نعرف إذا كانت دقات القلب القوية وجفاف الفم من علامات الحماس والفرح، أو علامات التوتر التي تصيب الدماغ وجسم الإنسان عندما يكون مقبلا على تحد أو اختبار صعب،  والتي يمكن تحويلها إلى دافع إيجابي لتقديم أداء أفضل.

المبالغة بحماية الأبناء
يجب عدم المبالغة في حماية الأبناء؛ فالطفل أو المراهق إذا لم يواجه ما يكفي من المحن والصعوبات في حياته، سيعاني الهشاشة العاطفية عندما يكبر.

وفي حين يعتقد البعض أن هؤلاء الأطفال محظوظون نظرا لأن كبرياءهم يحظى بالحماية ولا يتعرضون أبدا للفشل والتوتر، فإنهم في الواقع يفتقرون للتجارب النفسية الضرورية لحياتهم المستقبلية.

ويتعلم الأطفال والمراهقين الذين مروا بفترات اضطراب وتوتر وصعوبات، أن الفشل أو الإقصاء أو الإساءة والتوتر جزء من الحياة. لأنهم واجهوا هذه المشاعر، ويعرفون أنها مجرد محنة ستمر ولن تستمر للأبد.

التوتر ينشط الدماغ
وتنطبق القاعدة على الكهول الذين يعانون مثلا من آلام الظهر؛ فغالبا يستسلم الأشخاص الذين لم يواجهوا الصعوبات في حياتهم لهذه الآلام ويدمنون على العقاقير المهدئة، في حين أن الأشخاص الذين يعانون الألم نفسه مما خاضوا التجارب الصعبة في حياتهم يحسنون التعامل مع الأزمة.

وتنطبق هذه القاعدة على كبار السن، ممن بلغوا العقد الثامن، وكانوا عايشوا قدرا من المحن والمغامرات في حياتهم، والذين يظهرون قدرة على الحفاظ على صحتهم العقلية أكثر ممن تمتعوا بحياة سهلة، فالوضعيات المعقدة التي تسبب التوتر تدفع الدماغ لأقصى قدراته، وتدربه على النشاط بكفاءة أكبر.

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة