"قاهرة الجبال".. مغربية تعلم الفتيات صعود الجبال واكتشاف الذات

بشرى بيبانو رفقة فتيات ساعدتهن على تسلق جبل توبقال أعلى قمة في المغرب (الجزيرة)
بشرى بيبانو رفقة فتيات ساعدتهن على تسلق جبل توبقال أعلى قمة في المغرب (الجزيرة)

صفاء علي

تعتزم "متسلقة القمم" المغربية بشرى بيبانو، تأسيس مجموعات خاصة لتدريب الفتيات المغربيات على صعود الجبال وتسلقها، إذ ترى أن الفتاة المغربية تستحق أن تتعلم الكثير من الخبرات التي اكتسبتها هي من صعودها الجبال.

تأهيل الفتيات لصعود الجبال
وحاليا تعقد بشرى ورشات خاصة للفتيات الراغبات في تسلق الجبال، بالتعاون مع الجامعة الملكية المغربية للرياضات الملكية -حيث إنها تشغل منصب "رئيس القسم النسوي" فيها- وبدعم من ملك المغرب محمد السادس، ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني.

وعن هذا تقول "أسعى لتشكيل فريق من الفتيات من سن 14 إلى 17 عاما، لتأهيلهن لصعود الجبال، وسنبدأ من المغرب، كما سأقوم بتشكيل فرق منهن للمنافسة في مسابقات دولية للتزلج على الجليد أو تسلق القمم".

المغربية بشرى بيبانو ترفع علم المغرب فوق قمة جبل فينوس في القطب الجنوب (الجزيرة)

اكتشاف الذات وتحقيق الأحلام
ولن تكتفي بشرى بتعليم الفتيات رياضات التسلق فقط، بل إن حلمها أبعد من ذلك، إذ تسعى لمساعدتهن في اكتشاف ذواتهن، والمثابرة على تحقيق أحلامهن، عن طريق ممارسة الرياضة حتى إن كانت خطرة من وجهة نظر البعض، كما ستساعدهن على تعلم مهارات التسلق المختلفة وحماية أرواحهن، فالمخاطر كبيرة.

تقول بشرى "ربما يموت الإنسان في فراشه، لكن عليه أيضا ألا يُلقي بنفسه في التهلكة، لذا لا بد أن يتدرب المُتسلق على تقنيات خاصة تحميه وتحافظ على حياته، رأيت أناسا ميتين على قمة جبل إيفرست، وآخرين فقدوا أطرافهم جراء عضة الصقيع، لذا وجب علينا حماية أنفسنا، وهذا هو أحد الدروس المُهمة التي سأعلمها لفريقي".

وتدعو المتسلقة المغربية جميع الشركات الراعية لمثل هذه الرياضات لتقديم الدعم للفتيات خصيصا، لأن "صعود القمم يحتاج جهدا، كما يحتاج مالا كثيرا للإنفاق، ولولا الشركات الراعية لرحلتي ما كنت لأحقق حلمي".

قمة جبل فينوس مغامرة استثنائية
جاء قرارها تأسيس مجموعات خاصة لتدريب الفتيات المغربيات على تسلق الجبال، بعد نجاحها أخيرا في إنهاء تحدي القمم السبع -الذي بدأته عام 2011- بصعودها قمة جبل فينوس، أعلى قمة في القارة القطبية الجنوبية والبالغ ارتفاعه نحو 4892 مترا.

ففي رحلتها الأخيرة، كانت بشرى جزءا من مغامرة وصفتها بالاستثنائية لأربع نساء من أربع دول: المغرب والهند وكندا والنرويج، استغرقت ثلاثة أسابيع في ظروف مناخية سيئة مع رياح عاتية وبرد شديد.

وعن هذه الرحلة تقول للجزيرة نت "التحدي بالنسبة لي كان تحديا شخصيا، إذ حاولت أن أثبت للعالم كله مدى شجاعة المرأة المغربية التي تستحق الدعم لتحقيق أحلامها وإن كانت صعود الجبال".

بشرى بيبانو أثناء رحلة الصعود إلى فينوس (الجزيرة)

بدأ الحلم من المحميات الطبيعية
بدأت بشرى مشروعها في تسلق القمم منذ عام 2011، وقتها كانت فكرة راودتها أثناء ممارستها رياضة المشي في المحميات الطبيعية، فقررت صعود قمة جبل توبقال أعلى قمة بالمغرب، ثم كانت الفكرة بالخروج خارج الحدود المغربية.

وتضيف بشرى للجزيرة نت "ختمت حُلمي بعد ثماني سنوات من التحدي، في وقت لم أكن متأكدة فيه من أنني أستطيع ذلك، لكن التحدي والمثابرة هما الطريق لتحقيق أصعب الأحلام، فرغم أن سني 48 عاما، فإنني تمسكت بحلمي ولم أهتم بمحاولات البعض وأده في المهد، وواصلت المسيرة".

وهي ترى أن صعود الجبال مدرسة تعلمت بها الصبر والثبات وتحدي الذات، وجميعها أهداف تتخطى فرحتها بكونها أول امرأة مغربية تحقق هذا الإنجاز العظيم.

كما تتمنى أن تنجح ابنتها الوحيدة يوما ما في تحقيق هذا الإنجاز مرة أخرى، "أتمنى إن رغبت هي في ذلك".

بشرى تدعم المعنفات قبل صعود جبل فينوس (الجزيرة)

مناهضة العنف ضد المرأة
لم تكتفِ بشرى فقط بدعم المرأة المغربية، ولكنها ساهمت أيضا في حملة "16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة" بطلب من الأمم المتحدة، وبالفعل سجلت فيديو أثناء رحلتها إلى فينوس، تحدثت فيه عن رؤيتها لمناهضة العنف ضد المرأة عالميا، وكيف يمكن مقاومته.

المصدر : الجزيرة