لا تدع ملابسك تلتهمك.. ماري كوندو ترتب خزانتك على الطريقة اليابانية

ماري كوندو مقدمة برنامج "الترتيب مع ماري كوندو" على نتفليكس (الجزيرة)
ماري كوندو مقدمة برنامج "الترتيب مع ماري كوندو" على نتفليكس (الجزيرة)

آيات جودت

هل تظنون أن مسألة ترتيب أغراضكم المنزلية أمر هين؟ يبدو أن الأمر يحتاج إلى مساعدة من اليابانية ماري كوندو، لذلك بدأت شركة نتفليكس عرض الموسم الأول من برنامجها الجديد "الترتيب مع ماري كوندو" "(Tidying Up with Marie Kondo) بداية من 2019، ليحصل على اهتمام كبير من محبي كوندو حول العالم ولمحبي هذه النوعية من البرامج بشكل عام.

فكوندو تقوم بترتيب منازل وحياة عملائها مرورا بخزانات ملابسهم وأدراجهم، وتبدأ في نشر حمى الترتيب حول العالم بجسدها الضئيل، ولغتها اليابانية ومترجمتها الفورية التي لا تفارقها، وابتسامتها التي تنشر التفاؤل والبهجة، والأهم بلمستها السحرية التي تحوّل المنازل والعلاقات القابلة للتصدّع والانهيار إلى بهجة وسعادة.

تاريخ من الشغف 
استغل البرنامج النجاح الكبير لكوندو الذي بدأ في عام 2014 بعد بيعها لملايين النسخ من كتابها عن ترتيب الأغراض في المنزل بطريقة "كونماري" التي ابتكرتها كوندو.

ولدت كوندو في اليابان عام 1985، وبدأت مشوارها في ترتيب المنازل في سن التاسعة عشرة، حين رتبت منازل أصدقائها مقابل بعض المال، وبمرور الوقت اكتشفت أنها يمكن أن تحوّل شغفها إلى مهنة دائمة، وبالفعل بدأت في ترتيب منازل العملاء حتى وصلت قائمة الانتظار لديها إلى ستة أشهر.

أصدرت كوندو كتابها الأول "سحر الترتيب" (The Life- Changing Magic of Tidying Up) وتُرجم إلى الإنجليزية عام 2014 لتباع منه 1.5 مليون نسخة حول العالم، تبعته بآخر عام 2016 وهو "انشروا البهجة" (Spark Joy)، ثم تُرجمت كتبها إلى عدة لغات حول العالم وبيع أكثر من 11 مليون نسخة في 40 دولة، كما استضافتها برامج تلفزيونية حتى أنتجت لها نتفلكيس برنامجها الخاص الأول.

كونماري.. طريقة نشر البهجة اليابانية
ابتكرت كوندو نظام ترتيب مميز أسمته "كونماري"، ويعتمد بالأساس على الإبقاء على الأغراض التي تبعث شرارة البهجة في نفوس مالكيها، والتخلص من كل الأغراض التي لا تفعل ذلك، ولهذا الأسلوب بعض الأسس، تبدأ بتقسيم الأغراض حول المنزل إلى 5 أقسام رئيسية وهي :ملابس، كتب، أوراق، ويتضمن المطبخ والحمام والأغراض المتنوعة، والأغراض ذات القيمة العاطفية، والاحتفاظ فقط بالأغراض التي تستحق الاحتفاظ بها.

تبدأ كوندو بتقسيم الأغراض حول المنزل إلى 5 أقسام رئيسية (مواقع التواصل)

هذه القطعة أريدها في مستقبلي
كذلك لأسلوب كوندو تسلسل في طريقة الترتيب، فهي لا تتبع الطريقة السائدة بترتيب كل غرفة منفصلة، بل بترتيب كل فئة من الفئات الخمس، وضع كومة ضخمة من الأغراض المنتمية لنفس الفئة وجمعها من كل أنحاء المنزل، وهذا لمعرفة حجم المقتنيات واستيعاب كميتها، ثم الإمساك بها قطعة قطعة وسؤال النفس، هل أريد هذه القطعة معي في مستقبلي؟ هل هذه القطعة تجلب لي السعادة وتثير في شرارة البهجة؟ عند اتخاذ القرار بالتخلّي عن غرض ما يجب على صاحبه شكره على الوقت الذي قضاه معه.

لا يكتفي نظام كونماري بتنظيم فرز الأغراض، بل أيضا بكيفية طي الملابس والمفاضلة بين الأغراض التي تحمل قيمة عاطفية، ويمتد إلى أسلوب رص الملابس والأغراض المتنوعة داخل خزانات المنزل المختلفة. أيضا تهتم كوندو في نظامها بأن يكون لكل فرد في المنزل دوره المشارك في عملية ترتيب المنزل، حتى الأطفال الصغار لديهم دور مهم لا يجب إهماله، لأن هذا يغرز فيهم منذ الصغر المسؤولية وعادات الترتيب والنظام.

لماذا يستعين الناس بكوندو؟
تعد مهنة منظمي المنازل حديثة نسبيا، ولم يلجأ إليها سوى أبناء العصر الحالي الذين تتسم حياتهم بالإيقاع السريع، وهي مهنة مختلفة عن مهنة مدبري المنزل، فمدبرو المنازل يقومون بإدارة المنزل وتلبية كل احتياجات أفراده، أما منظمو المنازل فمهمتهم لا تستدعي الحضور الدائم وقد تقتصر فقط على الإرشاد ووضع الخطوط الأساسية التي سيسير عليها أفراد الأسرة فيما بعد.

اتُّهم المستعينون بمنظمي المنازل مثل كوندو بأنهم أشخاص كسالى لا يريدون ترتيب منازلهم وخزاناتهم، ولكن إجابات المستعينين بهم أوضحت أن الإيقاع العصري السريع صاحبته بعض الأمراض النفسية الواضحة، مثل التوتر الشديد عند محاولة السيطرة على الفوضى المنزلية خاصة عند وجود أطفال، أو هوس شراء بعض الأغراض الزائدة، التي قد تصل اقتناء إلى 150 حذاء، أو عدم القدرة على التخلي عن الكثير من الأغراض حتى دون وجود روابط عاطفية، وهو ما ظهر بوضوح في حلقات البرنامج.

 تعتمد طريقة "كونماري" على الإبقاء على الأغراض التي تبعث شرارة البهجة في نفوس أصحابها (مواقع التواصل)

شرارة البهجة
لذا يحتاج كل هؤلاء إلى دفعة أولى كي يستطيعوا إحكام السيطرة على حياتهم، وهو ما يفعله لهم منظمو المنزل من خلال تخلصهم من الأغراض الزائدة في المنزل، والاحتفاظ فقط بكل ما هو عملي ويثير شرارة البهجة في نفوسهم.

أخطأ البعض في تفسير شعار كوندو "الإحساس بشرارة البهجة"، قائلين إن برنامج كوندو وطريقتها مخصصة للأغنياء فقط، وإن شكل حياتهم المستقل والعملي تماما لا يسمح برفاهية اقتناء ملابس يشعرون بالبهجة عند الإمساك بها، ولكن ما عنته كوندو بذلك لم يكن معناه أن تكون الملابس باهظة الثمن أو من متجر مشهور، ولكن هي الملابس التي يشعر فيها الشخص بأنه متقبل لنفسه ومحب لها.

ولكن هذا لا يمنع من أن خدمات كوندو الشخصية قد لا يقدر عليها سوى الأغنياء فعلا، لذا فإن الاستفادة من كتبها وبرنامجها متاحة للجميع لأنها تتضمن نصائح مناسبة لمختلف الفئات.

المصدر : الجزيرة