صوبة الكاز.. أكثر من تدفئة في شتاء الأردنيين

صوبة الكاز اشتهرت منذ القدم بلونها الأحمر وشكلها الدائري لكنها تطورت لتصبح بأشكال وأحجام وألوان مختلفة (الجزيرة)
صوبة الكاز اشتهرت منذ القدم بلونها الأحمر وشكلها الدائري لكنها تطورت لتصبح بأشكال وأحجام وألوان مختلفة (الجزيرة)

رولا عصفور-عمّان

تحرص أغلبية العائلات الأردنية على الاجتماع في ليالي الشتاء الباردة حول صوبة الكاز للحديث عن الذكريات الجميلة والأحداث اليومية والقرارات المهمة التي تخصها في أجواء تمتاز بالحميمية والدفء.

وهذه عادة قديمة يبدأ الاستعداد لها بحلول فصل الخريف لضمان جاهزية صوبة الكاز للاستعمال من خلال صيانتها وشراء مادة الكاز، حيث تعتبر الصوبة (مدفأة تعمل على الكاز) أداة مهمة لتوفير الدفء للأسرة في أيام الشتاء الباردة التي تستمر لشهور عدة.

موسى الخواجا: يمكن الاستفادة من صوبة الكاز في كثير من أمور الحياة اليومية (الجزيرة)

الوسيلة الأوفر بالاستخدام
يؤكد التاجر موسى الخواجا للجزيرة نت أن سكان المناطق الشعبية والمخيمات يفضلون شراء صوبة الكاز، لأنها الوسيلة الأوفر في أنظمة التدفئة، حيث يستفاد من وقودها أثناء التشغيل في أمور أخرى غير التدفئة، مثل تسخين وطهي الطعام وإعداد الشاي والقهوة، والأهم أن سعرها في متناول الجميع، خصوصا بالنسبة لذوي الدخل المحدود، ويمكن تعبئتها بكمية الكاز التي تتناسب والدخل، وتعتبر صيانتها سهلة وغير مكلفة.

ولا يزال هناك الكثير من العائلات التي تسكن في المناطق الراقية من عمان تستخدم صوبة الكاز لشعورها بالحنين إلى أيام الطفولة، حيث كانت تجتمع الأسرة الكبيرة والأصدقاء والجيران حولها في ليالي الشتاء الباردة للتسامر وشرب الشاي وأكل الكستناء المشوية والبطاطا الحلوة.

الحنين للطفولة
تذكر المعلمة رشا القيسي أن زوجها رفض في بداية حياتهما الزوجية اقتناء صوبة الكاز، وفضل شراء صوبة الغاز وتركيب المكيف، وذلك تجنبا للإرباك حيث إنها تحتاج لشراء الكاز بشكل متواصل وللصيانة الدورية، لكن بعد سنوات أقنعته بضرورة اقتنائها، فصوبة الكاز الحديثة الشكل تمنح الدفء أكثر من غيرها من وسائل التدفئة.

وتشعلها رشا في أيام البرد القارس، وتقول "أستمتع وزوجي وابنتي بأكل الساندويشات المحمصة على الصوبة، وشرب الشاي الساخن، وأفضل أكل الكستناء والبطاطا الحلوة المشوية على الصوبة أكثر من الشواء بالفرن"، وتضيف وهي تضحك "بصراحة صوبة الكاز تسبب زيادة في الوزن".  

الكستناء المشوية على صوبة الكاز ألذ من المشوية بالفرن (مواقع التواصل الاجتماعي)

تطور الشكل واللون
اشتهرت صوبة الكاز منذ القدم بلونها الأحمر وشكلها الدائري، لكنها تطورت لتصبح بأشكال وأحجام وألوان مختلفة وإن كانت تحافظ على تميزها من حيث سهولة نقلها من غرفة إلى أخرى، إضافة لمتانة الحامل الموجود أعلاها ليتناسب مع استعمالات الأسرة التي تستفيد من النار المشتعلة في إعداد الشاي والقهوة وتسخين الطعام وتجهيز قالب الكيك وشوي الكستناء والبطاطا الحلوة وتحمير الساندويشات الشهية للفطور أو العشاء.

وتعبأ الصوبة بالكاز المعروف باسم "الكيروسين"، وهو سائل هيدروكربوني مشتق من النفط قابل للاشتعال وذو رائحة مميزة، وتستخدمه بعض السيدات بعد تخفيفه بالماء في تنظيف الأرضيات للقضاء على الزواحف مثل النمل، والتخلص من الروائح الكريهة.

البطاطا الحلوة تشوى على صوبة الكاز بعد وضعها في ورق القصدير (مواقع التواصل الاجتماعي)

انخفاض استهلاك الوقود
تعتمد آلية عمل الصوبة على اشتعال الفتيل بالطريقة اليدوية قديما، أو أوتوماتيكيا في الصوبات الحديثة المزودة ببطارية، وتعتبر هذه الوسيلة في الحصول على الدفء وفق دراسة اقتصادية صدرت عن هيئة تنظيم قطاع الكهرباء الأردنية عام 2009 الأقل تكلفة على المواطن بنسبة 59%، حيث يبلغ متوسط استهلاكها للوقود نحو 0.3 وحتى 0.8 لتر في الساعة.

وتحتاج الصوبة لتغيير الفتيل المصنع من مواد تمتص الكاز وتوصله بسرعة إلى الرأس المشتعل بين فترة وأخرى حسب نقاء الوقود وكثرة الاستعمال حيث يلاحظ سواد اللهب المنبعث من الفتيل أو انتشار رائحة الكاز في الغرفة، ويفضل أن يكون الفتيل أصليا وغير مقلد.

احتياطات السلامة
يجب أن تراعي الأسر التي تعتمد صوبة الغاز كوسيلة تدفئة احتياطات للوقاية والسلامة لتجنب حدوث اختناق أو حريق، ومنها تعبئة الصوبة بالكاز وهي غير مشتعلة لتجنب ارتفاع اللهب، والتأكد من صلاحية مفتاح تنظيم ارتفاع الفتيل من أجل الحفاظ على توازن مستوى اللهب.

ومن المهم الحفاظ على سلامة الشبك المعدني المحاط بالفتيل للوقاية من النار، وإشعالها وإطفائها في مكان مفتوح لضمان عدم استنشاق الدخان الناتج عن الاحتراق، ووضعها في مكان مناسب داخل الغرفة بعيدا عن المواد القابلة للاشتعال مثل الكنب والستائر مع العمل على تهوية الغرفة من وقت لآخر.

كما يجب الحرص على عدم اقتراب الأطفال من الصوبة أو تركهم وحدهم في نفس الغرفة، ويفضل عدم استخدامها للطهي أو لتسخين الماء أثناء وجود الأطفال في المكان.

وللحماية الشخصية يراعى ألا توضع الصوبة داخل الحمام أثناء الاستحمام أو في الغرفة أثناء النوم لتجنب حدوث الاختناق الناتج عن زيادة نسبة الغازات السامة المنبعثة من عملية الاحتراق.

المصدر : الجزيرة