وقت ممتع دون مضايقات.. "الكافيهات" النسائية متنفس جديد للمصريات

Nagwan Lithy - الكافيهات النسائية فكرة جديدة على المجتمع المصري تنتشر بقوة- القاهرة - وقت ممتع دون مضايقات.. الكافيهات النسائية الملاذ الأخير للمصريات
الكافيهات النسائية فكرة جديدة على المجتمع المصري تنتشر بقوة في القاهرة والمدن الكبيرة والأرياف (الجزيرة)

شيماء عبد الله-القاهرة

مسافة مرهقة تقطعها نهى حمدي في الرحلة من حي المعادي إلى مدينة نصر بالعاصمة المصرية القاهرة، قد تستغرق رحلتها ساعتين، وربما أكثر في زحام شوارع العاصمة المعتاد، لكن التجربة تستحق المغامرة، لهذا لم تتردد الفتاة العشرينية حين اقترحت عليها صديقاتها أن يكون لقاؤهن الشهري في الكافيه الجديد المخصص "للبنات فقط".

ثلاث دقات على الباب الوردي
ثلاث دقات على الباب الخشبي الملون بلون وردي مميز، وعقب فتحه يتحول العالم من رمادي بشع، إلى آخر زينته الورود والألوان. هنا المستقر والراحة إلى حين العودة من جديد للعالم المختلط، فقد أصبحت عبارة "للسيدات فقط" في مصر علامة مميزة، قادرة على جذب زبائنها مهما كان نوع الخدمة.

بدأت هذه العلامة في الظهور في الأنفاق، فحملت العربة الأولى في المترو عبارة "للسيدات فقط"، ثم وضعت على أخرى في منتصف قاطرة المترو، واستمرت العلامة في الانتشار، فحملتها الشواطئ، ثم حمامات السباحة والمراكز الرياضية، ومؤخرا "الكافيهات". وأصبحت علامة تسويقية قادرة على النجاح، وفرض نفسها وسط مجتمع يحيط نساءه التحرش، أو التنمر، وأحيانا الوصم.

‪ديكور خاص استعدادا للاحتفال بعروس داخل ‪ديكور خاص استعدادا للاحتفال بعروس داخل "كافيه" نسائي في القاهرة‬ (الجزيرة)

أماكن مخصصة للأطفال
تقول هديل (أم لطفلين) "امتنعت مؤخرا عن الخروج إلى الكافيهات مع صديقاتي، واستبدلنا لقاءاتنا المتباعدة بمقابلات في منازلنا، ولكن مؤخرا انتهت المشكلة بوجود كافيهات البنات فقط".

وتضيف هديل "أتمنى انتشار هذه الكافيهات المخصصة للبنات في أكثر من مكان، خاصة أن وجود أماكن خاصة للأطفال فيها مريح للغاية لي ولصديقاتي، سواء كان معهن أطفال أم لا؟" وتضيف أن مثل هذه اللحظات لا يقدرها أصحاب الكافيهات من الرجال.

وتؤكد نهى حمدي أنها لا تنزعج من ارتياد "الكافيهات" العامة المختلطة، إلا أن الساعات القليلة التي تقضيها بعيدا عن تحمل عبء نظرات الآخرين مريحة للغاية، وتضيف "كان الأمر مربكا في البداية، خاصة أنني اعتقدت أن المكان مخصص أكثر للأمهات، ولكنني وجدت الأمر ممتعا".

من الطبقات الراقية للأرياف
تعد "الكافيهات" النسائية فكرة جديدة على المجتمع المصري، ولا تزال في طور الانتشار، بدأت وسط مجتمعات الطبقات الراقية في المدن المصرية، مثل مدينة نصر والعاشر من رمضان والعبور والشيخ زايد، بعيدا تماما عن المناطق الشعبية والأرياف.

ولكن عبر مجموعة سرية للفتيات فقط على مواقع التواصل، طرحت إحداهن سؤالا عن مدى تقبلهن فكرة وجود مقهى صباحي للبنات فقط، يقدم خدمة شبيهة إلى حد كبير بخدمة المقاهي الشعبية، وبالأسعار ذاتها، على أن يكون في منطقة شعبية؛ فشجعت مئات التعليقات صاحبة الفكرة، ورحبت الكثيرات بفكرة الخدمة الشعبية والأسعار المخفضة، متسائلات: لماذا تضطر الفتاة لدفع مبلغ لا يقل عن مئة جنيه (ستة دولارات) مقابل ساعتين تقضيهما مع صديقاتها، على عكس الشاب الذي يستطيع أن يقضي نهاره كاملا على المقهى، ولا يتجاوز ما يدفعه عشرين جنيها (دولارا واحدا).

‪أنشطة ممتعة تقوم بها الفتيات في ‪أنشطة ممتعة تقوم بها الفتيات في "الكافيه" المخصص لهن‬ (الجزيرة)

مقهى برائحة الفانيليا والفراولة
اخترقت لميس محمد القواعد الصارمة التي تفرضها طبيعة الريف المصري وأهله، أصحاب الطبيعة المحافظة، وقررت إنشاء مشروعها الخاص في مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (عشرين كيلومترا من القاهرة)، وأطلقت عليه اسم "كافيه هالوكيتي للبنات فقط"، وجعلت تصميم المكان بالكامل على هيئة الدمية القطة الشهيرة، فأصبحت الكراسي والجدران والأطباق والأكواب، حتى الهواء المعطر بروائح الفانيليا والفراولة؛ تدل على أن المكان هو للبنات فقط.

تقول لميس "كانت الفكرة مربكة في البداية، لكنها ستكون أنجح لأن الريف مجتمع مغلق، ومن الصعب أن تجد الفتيات فيه مكانا للتنزه، ووجود أماكن مخصصة للنساء سيمنح الفتيات والأهل الأمان".

مجتمع خاص وتجربة حياتية
تقول هيام (إحدى العاملات في "الكافيه" والحاصلة على مؤهل عال في السياحة والفندقة) "المكان ليس مجرد كافيه عادي بل هو مجتمع خاص بالمرأة".

تحول "هالوكيتي" مع الوقت إلى حالة خاصة، وأصبح متاحا لإقامة معارض للكتب أو المشغولات اليدوية، أو الأدوات المنزلية، وبشكل دوري، كما أصبح منصة كذلك لمحاضرات العلاقات الزوجية، ومكانا مخصصا لحصص اليوجا و"الميدتيشن"، ولم يعد الأمر مجرد "كافيه"، لكنه تحول إلى تجربة حياتية، مضيفة "عندما بدأت عملي في الكافيه، كان مرتبي أقل من آخر راتب كنت أتقاضاه بأحد الفنادق، وقبلت لأنني في المقابل سأتخلص من سيل التحرشات اليومية التي كنت أتعرض لها، ولكن مع الوقت أصبح راتبي وأماني الشخصي أفضل".

‪ديكور بلمسات نسائية في ‪ديكور بلمسات نسائية في "الكافيه" الخاص بالنساء فقط في القاهرة‬ (الجزيرة)

خصوصية وأمان رغم الصعوبات
تؤكد مروى أمين، صاحبة ومديرة "كافيه فلفيت"، أن المشروع رغم نجاحه فإنه لا يمكن تقييمه "ماديا" في الوقت الحالي، مضيفة أن أغلب "الكافيهات" الخاصة بالبنات ما تزال حديثة، ولم تمر عليها سنة أو سنتان، وفكرة البحث عن كونها مربحة أم لا هو تقييم سابق لأوانه.

وتقول مروى "اختيار البنات كفئة مستهدفة من المشروع واقعي إلى حد كبير رغم المجازفة، لكنني كنت متأكدة من نجاحها، فالخصوصية مفتقدة في مجتمعنا للجنسين ولكافة الأعمار، فما بالك لو توفرت الخصوصية للبنات".

الخصوصية والأمان وشغف التجارب الجديدة ضمن "لفلفيت" الزيارة الأولى، لكن بدون الخدمة الجيدة سيكون الاستمرار صعبا، لهذا كان تدريب فريق عمل من الفتيات أمرا غاية في الصعوبة والمشقة، كما تصف مروى.

مضيفة أن تدريب الفتيات على الالتزام بالمواعيد، والقدرة على تحمل ضغوط العمل، والاهتمام بمتابعة الزائرات، والقدرة على التفاهم معهن؛ كانت مرحلة شاقة، تلتها مرحلة تفهم احتياجات السوق المختلفة، وكان علينا أن نفكر بعقل الفتيات الصغار، والعاملات، والأم ربة المنزل، والأم العاملة والجدات، والعرائس وصاحبات العروس، نحن نفكر كجنس كامل، وفي النهاية كان أعظم اكتشافاتنا أنه من الصعب إرضاء أنثى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

السباكات الرئدات يعملن في احدى المصانع في العاصمة عمان.

تعود قصة عائشة وصديقاتها لعام 2010 حين حضرن دورة بأعمال السباكة على يد خبيرة ألمانية، ورغم رفض المجتمع للمهنة وصولا لتأسيس جمعية السباكات، تضم عشرات النساء السباكات المنضمات للجمعية.

Published On 27/12/2018
المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة