نور تفترش الرصيف بيومها الثاني.. مأساة اللقطاء في العراق

نور تفترش الرصيف بيومها الثاني.. مأساة اللقطاء في العراق

الرضيعة نور أجريت لها الفحوصات الطبية ويُقدم لها الحليب والعلاج اللازم (الجزيرة)
الرضيعة نور أجريت لها الفحوصات الطبية ويُقدم لها الحليب والعلاج اللازم (الجزيرة)

صفاء السهيل-كركوك

في يومها الثاني فقط واجهت الطفلة نور ظلام الحياة.. افترشت الرصيف بلا وسادة، والتحفت برد الشتاء في يوم أسود، وامتزجت دموعها بقطرات المطر المتساقطة.

ركن النفايات في أحد أزقة مدينة كركوك شمال العاصمة بغداد، كان مسكنها الأول وملاذها المؤقت، بعدما تخلى عنها والداها في مشهدٍ مؤلم يعكس تجردهما من المشاعر الإنسانية.

قصة نور
بدأت قصة نور عندما تلقت السلطات الأمنية في كركوك ظهيرة يوم 15 ديسمبر/كانون الثاني الماضي بلاغا عن وجود جسم غريب مثير للخوف والقلق في أحد مناطق المدينة، فسارعت بإرسال إحدى دورياتها إلى هناك حيث عثروا على الرضيعة نور التي لم تكمل من عمرها سوى يومين، ونقلوها مباشرة إلى قسم "الخدج" في مستشفى الأطفال لتلقي العناية اللازمة.

يقول مدير المستشفى الطبيب شاهين كامل محمد للجزيرة نت إن الرضيعة نور وصلت في حالة صحية سيئة، وأجريت لها الفحوصات الطبية، وقُدّم لها الحليب والعلاج اللازم، مشيرا إلى أن هذه الحالة ليست الأولى في المحافظة حيث عثر على طفل مرمي في القمامة قبل شهرين.

حادثة رمي الطفلة نور لم تكن الوحيدة في بلاد ما بين النهرين (الجزيرة)

أحضان المجهول
حادثة رمي الطفلة نور لم تكن الوحيدة في بلاد ما بين النهرين، حيث وقعت حوادث مشابهة بالتخلي عن الأطفال بعد ولادتهم مباشرة، فبعضهم ترك في المستشفيات وبعض آخر أمام المساجد أو على قارعة الطريق وبين مكبات النفايات.

عثر على بعضهم جثثا هامدة في مناطق معزولة، في سابقة تهدد أركان النسيج الاجتماعي العراقي الذي لم يتعود رمي فلذات الأكباد بين أحضان المجهول. ويبدو أن من يقوم بهذا بالفعل يمر بحالة نفسية وعقلية غير مستقرة، في ظل غياب الوعي التام بعواقب هذه الأفعال.

حوادث عديدة
ومن خلال رصد حوادث رمي الأطفال حديثي الولادة مع نهاية العام 2018، وُجد أن هناك انتشارا لهذه الحالة الدخيلة على المجتمع العراقي، حيث سجلت وسائل الإعلام ومواقع الناشطين عددا من الحوادث لرضع لا تتجاوز أعمارهم أسبوعا واحدا.

ولعل من أبرز هذه الحوادث العثور على طفل داخل حقيبة مرمية في منطقة "بنجا علي" بكركوك، والعثور على أربعة رضع في بغداد وثلاثة في ديالى، وحالة واحدة في كل من الموصل والبصرة والديوانية.

هنا تلقت نور العلاج وأجريت لها الفحوصات الطبية (الجزيرة)

جدل قانوني
"وما يطلق عليه بالقانون العراقي كريم النسب لم يغب عن المشرع القانوني" بحسب ما أكده أستاذ القانون حسين عزيز الحميري في حديثه للجزيرة نت، قائلا إن "اللقيط حالة اجتماعية مرفوضة ضمن ظروف خاصة غابت عنها روح الإنسانية، بسبب غياب تطبيق القانون وعدم وجود رادع لمثل هذه الحالات".

واعتبر الحميري أن هذه الأفعال مخالفة للقوانين والأخلاق، وطالب الحكومة العراقية بتنفيذ قانون جرائم الأسرة لأن رمي الأطفال يعرضهم للخطر، وهي جريمة تمس الأسرة ونسيجها الاجتماعي، ويعاقب عليها قانون العقوبات العراقي بالحبس مدة لا تقل عن سنتين.  

والإسلام يحرّم
أما الشيخ شيفان عدنان جبار فأكد أن الإسلام يحرّم رمي الأطفال أو التخلي عنهم بأي شكل من الأشكال، ويشدد على ضرورة الحفاظ عليهم ورعايتهم، واصفا هذه الأفعال بأنها منافية للأخلاق والأعراف والتقاليد، وهي ناتجة عن علاقات غير شرعية وقلة الوعي أو الفقر.

ولا تمتلك وزارتا الصحة والعدل العراقيتان والمنظمات المحلية إحصائية دقيقة عن أعداد الذين يرمون بعد ولادتهم مباشرة، بسبب تزايد هذه الحالات في مناطق متفرقة، خصوصاً بعد موجة النزوح التي سببتها سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء كبيرة من شمالي العراق وشمال غربيه، بحسب عضو منظمة "سارا" للطفولة فردوس داود.

وأكدت فردوس للجزيرة نت أن الخلافات الزوجية تعد من بين الأسباب الرئيسية الأخرى لانتشار هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن غالبية هؤلاء الأطفال يتم تبنّيهم، وبعضهم يوضعون في دور الأيتام الحكومية التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد.

المصدر : الجزيرة