صيحات غريبة.. شباب مصر "على الموضة" أم أنهم يفسدون الذوق؟

البنطلون المقطوع أصبح موضة بين فئات شبابية كثيرة (الجزيرة)
البنطلون المقطوع أصبح موضة بين فئات شبابية كثيرة (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أثارت إطلالة الممثلة المصرية رانيا يوسف خلال حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي كثيرا من الجدل بين رواد مواقع التواصل بسبب ارتدائها فستانا يفسد الذوق العام -على حد وصف البعض- ووصل الأمر إلى رفع دعوى قضائية ضدها بتهمة خدش الحياء.

الشباب ينتقدون
رواد مواقع التواصل الذين انتقدوا إطلالة الممثلة -وأغلبهم من الشباب- يواجهون انتقادات مشابهة لموضة الملابس الشبابية التي تبدو غير مألوفة على المجتمع مثل البنطال المقطوع والساقط والضيق، كذلك البلوزات مكشوفة الأكتاف والقصيرة فوق الخصر.

صحيح أن فستان الممثلة ذات الـ 45 عاما أكثر جرأة من موضة الملابس العشرينية، لكن الانتقادات التي توجه للطرفين تبدو خارجة من نفس النسق المحافظ على التقاليد المجتمعية والتعاليم الدينية.

حرية جيل
"ليس من حق أحد التعرض لمظهري الخارجي طالما لم أؤذ أحدا به" هكذا دافع الطالب الجامعي أحمد عن الموضة أو الملابس الشبابية الجديدة.

ورغم أنه لا يرتدي بنطالا مقطوعا لكنه يدافع عن أبناء جيله ممن يرتدونه، مضيفا أن الموضة عموما تسعى لمواكبة العصر السريع، فهو شخصيا يرتدي الكروكس -نوع أحذية بلاستيكي مرن- لأنه مريح للأقدام رغم أن منظره قد يبدو غريبا داخل الجامعة.  

شباب الطبقات الفقيرة من الجنسين يجدون ضالتهم في هذه المحلات (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إن كل جيل يختار مظهره الذي يناسب عصره، ولا مجال لفرض الوصاية من جانب طرف معين.

شباب على "الموضة"
مواكبة الشباب لصيحات الموضة لا تقتصر على طبقة اجتماعية معينة، بل تمتد لكل الطبقات مع اختلافات يفرضها الإطار الأخلاقي والمادي لكل طبقة.

وما يجرى أن الشباب في الطبقات الفقيرة يواكبون الموضة، ولكن عبر شراء الملابس ذات الخامات الرديئة التي تتوفر بأسعار رخيصة في محلات الأسواق الشعبية، مثل سوق العتبة وسط القاهرة، أو على الأرصفة ويعرضها باعة جائلون.  

ملابس شبابية بخامات رديئة وأسعار رخيصة (الجزيرة) 

الفتيات مضطرات
وبالنسبة للإطار الأخلاقي خاصة بين الفتيات في الطبقات المتوسطة أو الفقيرة، ترتدي الفتاة "بدي" عبارة عن بلوزة محددة ضيقة تحت البلوزة مكشوفة الأكتاف أو تظهر الخصر، بينما ترتدي الغنية هذه الملابس بدون الـ "بدي".

تقول العشرينية هبة إنها أحيانا لا تفضل موضة بعينها لكنها تضطر لارتدائها بسبب خلو محلات الملابس الشبابية مما تريده تحديدا. وتردف بالقول "العام الماضي اشتريت بنطلونا من النوع المقطوع وارتديت تحته كولون أسو؛ ليحجب ما يكشفه البنطلون من ساقيَ".

تبادل الانتقادات
ويبدو أنها دائرة مفرغة من الانتقادات، فمن يوجهون الانتقادات الآن هم الآباء والأمهات من جيل السبعينيات الذي واجه هجوما كبيرا من قبل الأجيال الأقدم بسبب موضة الهيبيز التي ظهرت وقتئذ.

وتوضح هبة للجزيرة نت أن والدتها تنتقد كثيرا ملابسها مما يسبب لها الدهشة خاصة عندما تراجع الابنة الصور القديمة لأمها وزميلاتها خلال فترة دراستها الجامعية. 

وتزيد "كانوا أكثر تحررا في الملابس وتسريحات الشعر، ورغم ذلك يوجهون الانتقادات للأجيال الجديدة بلا سبب".

التقاليد والحماية
وبدورها تبين والدة هبة أن "الأجيال كبيرة السن تنتقد الموضة الشبابية من منطلق المحافظة على التقاليد والحفاظ على حماية الفتيات".

وتشير إلى أن "الزمن تغير، ولم يعد مأمونا أن تسير الفتاة بملابس لافتة في ظل انتشار ظاهرة التحرش".

وتوضح أنها "أصبحت على درجة من الوعي الديني لم تكن عليه في شبابها، وهي تنصح ابنتها من باب عدم تكرار الخطأ".

مواكبة الشباب لصيحات الموضة لا تقتصر على طبقة اجتماعية معينة بل تمتد لكل الطبقات مع اختلافات يفرضها الإطار الأخلاقي والمادي لكل طبقة

قرارات ملموسة
وقد حولت بعض الجامعات الانتقادات إلى قرارات ملموسة، فمنعت جامعة الأزهر دخول الحرم الجامعي بالبنطلون المقطوع، كذلك منعت الطلبة الذين يرتدون الأساور والسلاسل والذين يحلقون شعورهم بطريقة غريبة، في إطار حملة "الانضباط الشرعي" كما امتد قرار المنع للمعاهد الأزهرية.

كذلك فعلت جامعتا القاهرة وكفر الشيخ حيث يمنع دخول الطلاب بملابس غير لائقة، وهو ما فعلته كلية الزراعة جامعة الإسكندرية وكلية التربية النوعية بجامعة القاهرة، كما حظرت جامعة عين شمس دخول الطلاب بـ "الشورت".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: