أسواق كفرنبل الشعبية.. هنا كل ما يخطر ببالك

الأسواق الشعبية  في ريف إدلب ملتقى أسبوعي للمتسوقين والتجار (الجزيرة)
الأسواق الشعبية في ريف إدلب ملتقى أسبوعي للمتسوقين والتجار (الجزيرة)

محمد الأسمر-إدلب

في المدخل الشمالي لسوق الخميس في كفرنبل "بريف إدلب الجنوبي"، تستقبلك عربات البضائع التي ازدحمت على الرصيف والطريق المعروف باسم السوق حتى بات المرور منه أمرا صعبا للغاية.    

تلك الأسواق معروفة لدى أهل المنطقة منذ سنوات طويلة، لكن استهدافها بشكل مباشر من قبل الطيران الحربي خلال سنوات الثورة أبعد الزبائن عنها، ومع توقيع اتفاق "سوتشي" عادت لتفرض نفسها من جديد.    

150 بسطة
وتتداخل أصوات السوق بعضها مع بعض لتشكل "سيمفوينة" يتنافس أصحابها من أجل لفت الأنظار لبضائعهم، وعلى مسافة 500 متر في شارع عرف باسم السوق تنتشر كافة أنواع البضائع، على أكثر من 150 "بسطة".

في منتصف السوق أقمشة ملونة مصفوفة بطريقة رائعة تسرق أنظار الزبون، يقابلها بائع خضار مشغول برصف باقات الخس ولسانه لا يتوقف عن النداء "قرب يا حباب بمية الخس اليوم".

أسواق كهذه نتنشر في عدة مناطق كبرى بمحافظة إدلب "سراقب-الدانا-أطمة.."، وينتقل أصحابها من قرية لأخرى.

    نداءات الترويج
تسيطر البساطة على هذا المكان فكل بائع اختار لنفسه زاوية ثابتة حجزها بحكم قدمه، فلم يعد التجار الجدد يقتربون منها، يفرش بضائعه على ما تيسر لديه "سيارة، عربة، بسطة"، ويبدأ الترويج لبضائعه بأصوات يكررها باستمرار.

"أحلى من العسل يا برتقان" "أربع جواز جرابات بـ500"، "طيبه يا بهارات"... وغيرها من النداءات التي تمنعك من التركيز على سلعتك التي ذهبت إلى السوق لتشتريها فترى الفضول يقودك من عربة إلى أخرى.

بضائع سيدة ستينية
في زاوية مخفية تنشر سيدة ستينية شادرها "عازل قماشي توضع فوقه البضائع" وتفرش عليه بعض المواد المستعملة التي تبدو عديمة الفائدة لكنها مصدر دخل لها، تجمع تلك المواد من أماكن متفرقة، وتشتري بعضها من أطفال عثروا عليها لتبيعها على هذه البسطة.


فسحة جميلة
أعداد كبيرة من النساء تجوب السوق بعضهم بلباس أسود وأخريات بلباس ملون يحمل طابعاً تراثيا حسب القرية التي قدمن منها يجدن في هذا السوق فسحة جميلة ومكاناً مناسباً للتسوق.

على إحدى عربات الملابس تجتمع عدة نسوة يتفحصن بضائعها "قولك هي بتجي ع حمودة" تستشير إحداهن صديقتها قبل أن تترك قطعة الملابس وتنتقل إلى عربة ثانية، في الوقت الذي ينشغل فيه البائع بالتفاوض مع سيدة أخرى طلبت تخفيض سعر "البيجاما" التي اختارتها، ليؤكد لها البائع أن سعرها نهائي ولا يمكنه التنازل أكثر "كمان نحن بدنا نعيش يا حاجة".

أكثر مما يخطر ببالك
في هذا المكان تجد أكثر بكثير مما يخطر ببالك "أدوات مستعملة ملابس أحذية منظفات أدوات منزلية ألعاب أطفال مأكولات مختلفة خضراوات بأنواعها مواد غذائية.." لكل سلعة زبونها الخاص الذي يعرف كيف يجدها.

عشاق وتجار "الأنتيكا"
محمد (33 سنة) ينتظر هذا السوق أسبوعيا، ليبحث عند تجار "الأنتيكا" عن إحدى القطع القديمة التي يعشق اقتناءها في منزله، وحين يعثر على مبتغاه يبدأ مسلسل التفاوض مع البائع حول سعرها.

ذلك المسلسل قد يستمر لدقائق بين أخذ ورد، وقد يغادر محمد قطعته ليقوم بجولة في السوق ثم يعود يفتح مفاوضة جديدة مع البائع إلى أن يتفقا على سعر يناسب الطرفين، "اشتريت مسجلة بألف ليرة عمرها 40 سنة".

   

يبتسم محمد فقد حصل على قطعة "ثمينة" بسعر قليل وقد فاز بهذه الجولة، "شخص تاني ممكن يعتبرها بدون قيمة أنا قيمتها كبيرة عندي". 

فرصة عمل جيدة
يجد بعض التجار فرصة عمل جيدة في هذه الأسواق رغم الصعوبة التي يعانيها في التنقل من مكان إلى آخر.

"أبو محمد" رجل ستيني يعمل في بيع "الملابس العربية" منذ أكثر من 15 عاماً، ويرى أن سوقاً كهذا يحقق مبتغاه فهو لا يحتاج لكلفة استئجار محل ولا يدفع رسوم نظافة وكهرباء، كل ما يحتاجه الأمر مساحة صغيرة على أحد الأرصفة "الشغل هون متعب بس بيكفي أني برجع ع بيتي الساعة 2 لو كان عندي محل كنت لازم أبقى لوقت متأخر".

لا مراقبة ولكن
تعمل تلك الأسواق دون مراقبة أو تدخل من المجالس المحلية؛ لذا عليك أن تكون أكثر حرصاً وخبرة في معرفة المنتجات الفاسدة إن وجدت، ويقتصر دور تلك المجالس اليوم على تنظيف الساحات والطرق بعد أن ينصرف التجار بحسب فادي الخطيب "إعلامي المجلس المحلي". 

   

الربح القليل
في السوق تلتقي بكافة شرائح المجتمع، فالأصناف المتوفرة في السوق تلبي رغبات الجميع، والأسعار منخفضة مقارنة بالمحلات التي تنتشر خارج السوق حيث يعتمد التجار هنا على الربح القليل الذي يجلب لهم أعدادا أكبر من الزبائن. 

المصدر : الجزيرة