في حضرة التكنولوجيا.. حضور الآباء والأمهات يشبه الغياب

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

عـاجـل: ترامب على تويتر: لقد هزمنا تنظيم الدولة في سوريا وكان ذلك السبب الوحيد لوجود قواتنا هناك خلال فترة رئاستي

في حضرة التكنولوجيا.. حضور الآباء والأمهات يشبه الغياب

التقنيات التكنولوجية الجديدة قد تلتهم الوقت الذي يتم فيه التواصل المباشر بين الوالدين والأبناء (رويترز)
التقنيات التكنولوجية الجديدة قد تلتهم الوقت الذي يتم فيه التواصل المباشر بين الوالدين والأبناء (رويترز)

أشار مسح حديث إلى أن 36% من الآباء ينشغلون بهواتفهم أثناء تناول وجبات الطعام مع أطفالهم و28% منهم يفعلون ذلك حتى عند لعبهم معهم.

لذا، فإن حضورنا الذي يشبه الغياب يضعف علاقاتنا بالطفل، إذ تستهلك التكنولوجيا الجديدة وقتا كبيرا من الحياة الأسرية لدرجة أن بعض المتخصصين أصبحوا قلقين من عواقب ذلك على العلاقات الأسرية. 

ومع أن التقنيات التكنولوجية الجديدة تسمح بالإبقاء على ترابط العائلة مهما كان أفرادها متباعدين، ولكنها في الوقت نفسه تلتهم الوقت الذي يتم فيه التواصل المباشر بين الوالدين والأبناء، كما أنها -في الغالب- تؤدي إلى توتير العلاقة بين المراهقين والآباء المتأزمة أصلا، وفي نهاية المطاف تقوض السلطة الأبوية.

توقيت عمل الوالدين
في مقال لباولا بينتو غوميز بصحيفة "لاكروا" الفرنسية تقول إن العائلة تملك ثماني إلى تسع شاشات في المتوسط، وتقضي من أربع إلى ثماني ساعات أمام إحداها، وبالتالي تستهلك التكنولوجيا الجديدة وقتا كبيرا من الحياة الأسرية إلى درجة أن بعض المتخصصين أصبحوا قلقين من عواقب ذلك على العلاقات الأسرية.

أصبحت الأوقات التي تجمع أفراد الأسرة قليلة بسبب اختلاف توقيت العمل بين الآباء والأمهات ومشاكل النقل والأنشطة المدرسية للأطفال، وإذا كان الجميع خلال اللحظات النادرة للقاء منجذبا إلى شاشته فإن وقت التبادل والاهتمام لم يعد موجودا حسب اختصاصية علم النفس السريري والأسرة سافين دوفلوا.

عواقب ذلك يمكن أن تكون خطيرة بشكل خاص على الأطفال الذين يحتاجون معية أكثر قربا ودفئا من قبل الأم، لأنها هي التي تمكنهم من تطوير مهارات الاتصال وتشعرهم بالأمن والاطمئنان.  

الأدوات الرقمية لها مزايا وعيوب ويجب التعامل معها بحكمة لتجنب مضارها والاستفادة من مزاياها (مواقع التواصل)

221 نظرة
الحاسوب المحمول أصبح الهاجس الوحيد للبالغين الذين ينظرون فيه 221 مرة لليوم ويلمسونه 2600 مرة، وتقول كريستين والدة مراهقين اثنين إنها محظوظة لأنها أنجبتهما قبل وصول الهاتف الذكي

ويذهب عالم الاجتماع فرانسوا دي سنغلي إلى أن التقنيات الجديدة تغير مفهوم "الوقت الكافي" الذي يتم إنفاقه مع الطفل، مضيفا "كانت القاعدة التعليمية هي الاهتمام الشديد بالطفل لكننا اليوم نبتعد عن ذلك بسبب أدنى إشارة من الهاتف".

كما تقول سيلين -وهي أم لطفلين- "يجب أن أقاتل باستمرار حتى لا يقضي ابني البالغ من العمر 11 عاما ليلا ونهارا في لعبة فيديو فورت نايت، والأمر أصعب مع ابنتي البالغة من العمر 15 عاما المشغولة دوما بهاتفها الذكي". 

قواعد استخدام الشاشات
يجد الكثير من الآباء صعوبة كبيرة في فرض قواعد لاستخدام الشاشات وهم أنفسهم مدمنون عليها، فالإنترنت يغير الارتباط العائلي، خاصة علاقات الإخوة فيما بينهم، إذ يقضي الإخوة والأخوات وقتا أقل معا بسبب الاستخدامات الرقمية لأنهم يفضلون الاتصال والتبادل مع أصدقاء افتراضيين من نفس جيلهم، وينطبق ذلك على الزوجين أيضا. 

وهذا التنافس بين علاقة القرابة وعلاقة الصداقة كان موجودا من قبل، لكن وسائل الاتصال الجديدة زادت حدته.

التعامل بحكمة
وكما تباعد الشاشات فإنها تجمع، ففي الأسرة النووية تعزز العيش معا عندما يكون الجميع مثلا حول الحاسوب ينظر في الصور ويشارك في ثقافة المراهقين، أما على مستوى العائلات المشتتة فإنها تسمح بالحفاظ على الارتباط والتضامن.

إذن، فالأدوات الرقمية لها مزايا وعيوب، ويجب التعامل معها بحكمة لتجنب مضارها والاستفادة من مزاياها، خاصة بالنسبة للأسر التي يجب أن تعمل على تقوية الروابط العائلية وتجنب كل ما من شأنه أن يضعفها.

المصدر : الجزيرة