الأزياء التراثية الخليجية.. تطريز وألوان مبهجة وتصاميم محتشمة

"ثوب النشل" من الأزياء التقليدية للمرأة القطرية وترتديه الفتيات في المناسبات الوطنية (الاوروبية)
"ثوب النشل" من الأزياء التقليدية للمرأة القطرية وترتديه الفتيات في المناسبات الوطنية (الاوروبية)

رولا عصفور

تتشابه تصاميم الأزياء الشعبية النسائية في منطقة الخليج إلى حد بعيد، لتتوافق مع ثقافة وعادات وتقاليد الشعوب في هذه المنطقة، من خلال نوعية القماش الذي يستورد من الهند، وإيران، ومصر، وسوريا، حيث تفضل المرأة الخليجية الحرير الطبيعي والصناعي، ثم الصوف الخفيف الذي يستخدم في صناعة العباءات.

وتميل النساء لاختيار الأقمشة باللونين القرمزي والبنفسجي، ثم الأزرق والأحمر والأخضر بكل الدرجات، وتفضل اللون الأسود في الحجاب والعباءة، كما يُظهر الثوب التقليدي شغف المرأة الخليجية بالتطريز الكامل على ثياب المناسبات، أو على حواف الرقبة والأكمام، وعلى الصدر في اللباس اليومي.

ويعرف التطريز في الخليج العربي بمسميات مختلفة، هي: التخوير، وخوار، وكورار، وتستخدم فيه الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية، المشهورة باسم الزري، والخيوط المعدنية البيضاء الفضية المعروفة باسم التلي.

وخيوط الحرير الأصلي تسمى البريم، ولأنها باهظة الثمن؛ تمت الاستعاضة عنها مؤخرا بخيوط صناعية من النايلون وبألوان براقة.

‪الزي القطري التقليدي عباءة سوداء أو ثوب أسود طويل، مع غطاء رأس طويل أسود مطرز بالذهبي أو الفضي‬ (الصحاافة القطرية)

البخنق والنشل أناقة المرأة القطرية
ارتدت المرأة القطرية منذ القدم عباءة سوداء أو ثوبا أسود طويلا، مع حجاب على الرأس أو غطاء رأس أسود. واشتهر أن الفتيات الصغيرات يرتدين الدراعة أو ثوب النشل مع البخنق، وهو لباس للرأس من قماش حرير شفاف من الشيفون أسود اللون مطرز بالذهبي أو الفضي، وطويل من الخلف.

ويعتبر ثوب النشل من الأزياء التقليدية للمرأة القطرية، وهو ثوب فضفاض خاص بالمناسبات، من قماش الحرير أو الشيفون، مطرز بالكامل بخيوط ذهبية ذات ألون منوعة، كالأحمر، والأخضر، والأسود. أما الدراعة فهي من القماش المنقوش أو السادة المطرز عند الجيب والأكمام.

وتكمل المرأة القطرية أناقتها بارتداء عباءة الرفع الحريرية مع شيلة خفيفة مطرزة أو مشغولة بالخرز.

أثواب وشيلات المرأة الإماراتية
تختلف مسميات أزياء النساء في الإمارات حسب المناسبة ونوعية القماش، ويتكون من الشيلة لتغطية الرأس، والكندورة أو الثوب، والعباءة، والسروال، والبرقع.

ومن الأثواب التقليدية: النشل الذي ترتديه النساء والفتيات الصغيرات في معظم دول الخليج، وهو ثوب واسع من قماش الحرير ويُلبس في المناسبات الخاصة. وميرح هو ثوب يخاط من تخريج الثوب بلون آخر من أقمشة أخرى.

‪أزياء تقليدية إماراتية  ترتديها النساء والفتيات في المناسبات‬ (مواقع إلكترونية)

وتصنع النقدة من قماش التول الناعم، وتطرز بقطع أو خيوط من الفضة، والثريا، مطرزة على شكل مثلث قاعدته في أسفل الصدر. أما سرح فهو مطرز طوليا حتى أسفل الثوب. والحفن يعرف بقطع زخارفه بخطوط أفقية. والملسلس هو الموشح بخطوط ذات ألوان ذهبية وفضية براقة.

وتضع المرأة منذ القدم الشيلة على رأسها وتغطي بها وجهها أثناء خروجها من المنزل، وهي عبارة عن قطعة من القماش الأسود، وكان يصل طولها إلى مترين وعرضها نحو متر، وتوجد منها أربعة أنواع: الساري، والسمة، والغيل، والتورة.

الثوب الفضفاض للمرأة السعودية
برعت السعوديات منذ القدم في الغزل والقصّ والحياكة والخياطة، واختيار الخامات والألوان والزخارف، وتوظيف الخامات المتاحة كالصوف والقطن، وابتكار أساليب عديدة في الزخرفة والزينة. وتتنوع الملابس النسائية التقليدية بين أزياء للاستخدام اليومي وأخرى للخروج والمناسبات، منها الثوب بأنواعه، والعباءات التي تغطي الجسم بكامله، وأغطية للرأس والوجه.

ويعد الثوب القطعة الرئيسية في ملابس المرأة السعودية، وله أسماء مختلفة، مثل: الدراعة، والزبون، والسحابي، والمتروك، والمقبل، والمزغون، كما يطلق على أغطية الرأس: المسفع، والعصابة، والمحرمة، والمدورة، والقناع، والبيرم.

‪الثوب‬ (الأوروبية)

واشتهرت أزياء النساء هناك بأنها فضفاضة وأنيقة، وما تزال تحافظ على شكلها إلى يومنا هذا مع بعض الاختلافات البسيطة. وتعددت تصاميم الأزياء وتباينت أشكالها حسب البيئة، ويعتبر ثوب النشل النجدي من أشهر وأرقى الملابس النسائية في المملكة، ويتميز بقصته الواسعة، وحياكته الرقيقة من الخيوط الذهبية المطرزة بشكل أنيق، ويعتبر اللون الأسود المطرز بالذهبي من أرقى الأثواب، كما تميزت أثواب المرأة في عسير والمناطق القريبة من البحر بألوانها الزاهية.

أناقة القطع الثلاث للمرأة العُمانية
تختلف أزياء النساء العُمانيات حسب المناطق، وهي تعبر عن البيئة التي تعيش فيها المرأة. وهناك ثلاث قطع أساسية ترتديها المرأة، هي حجاب الرأس، وله عدة أسماء: لحاف، ووقاية، وزليسو، وفقة. ويزين بالنقوش عن طريق استخدام الترتر والخرز الملون، وتضاف عند أطرافه خيوط تحتوي على ثلاثة ألوان أو أربعة، وتعرف بالحضية أو الشلاشل.

أزياء النساء العُمانيات تختلف حسب المناطق وتعبر عن البيئة التي تعيش فيها المرأة ولها ثلاث قطع أساسية (الأوروبية)تختلف

بالإضافة إلى الثوب أو الكندورة أو الدشداشة، وتتميز بالأكمام المطرزة يدويا بالسيم والغولي، والخرز، والترتر، وتستخدم في تطريز الشق في وسط الصدر نقوش جاهزة (السفة، والسنجاف) من الأحجار اللامعة، وتكون عادة باللونين الأحمر والبنفسجي. وأخيرا السروال ويكون واسعاً من الأعلى وضيقا من القدمين مع تنوع النقش والتطريز حسب المناطق.

وتتميز المنطقة الشرقية بتنوع الأزياء؛ ففي ولاية صور يوجد في الثوب ثلاث فتحات واسعة من اليدين والأسفل لإمكانية ارتدائه بسهولة، ويطرز من الأمام والخلف. أما في ولاية إبراء فتضع المرأة على رأسها "الكمة" ذات اللون الأسود والمصنوعة من قماش خفيف.

ويعرف الزي النسائي في محافظة ظفار باسم "أبو ذيل"، وهو من المخمل أو القطن، وتزين رقبته من خيوط البريسم والزري، ويطعم الثوب بفصوص من الفضة والخرز، وتضع على رأسها الشيلة المصنوعة من القطن الخفيف أو الحرير، والمزينة بالفصوص والخرز.

الدراعة سبقت النفنوف في الكويت
اقتصر لباس المرأة الكويتية حتى أواخر الثلاثينيات على الدراعة، وهي عبارة عن رداء طويل ذي أكمام طويلة، وتضاف إليه بعض الزخارف من الزري. ومن أنواعها: طرف وعصا، وأم سعفة، ومدسسة، ومرقعة، ومخورة، ومزرية، وزري.

كما انتشر بعد ذلك الفستان، ويعرف بالنفنوف، ومن أنواعه: نفنوف زم، ونفنوف صدر وكسرات، وبوقايش، وبوفرة، وكلوش، وزري.

وترتدي الكويتيات "الثوب" فوق ملابسهن الخارجية وهو رداء فضفاض ذو كمين واسعين وفتحة بيضاوية في أعلاه تسمى "الجيب"، تكون عادة مطرزة الحواف بخيوط الزري الذهبية. ومن أنواعه: ثوب مسرح، وثوب مخوص، والثريا، ومنثور، والزري. وبعض الأثواب سميت حسب شكل زخارفها، ومنها: بو هلال، ومنجم، ومتيل، وبونونه، ومشجر، وشاش.

كما حرصت المرأة الكويتية على ارتداء البوشية، ومنها ما يستخدم يوميا ومنها ما يلبس للمناسبات، وهي عبارة عن قطعة من القماش الأسود الخفيف، ويخفى بها الوجه، وهي من عدة أنواع: بوشية جرجيس عادية، وبوشية تور، وأم طبقتين، وأم قيطان، وأم زنجيل.

ألوان زاهية وتطريز ذهبي للمرأة البحرينية
تميزت الأزياء النسائية التقليدية البحرينية باتساعها الزائد، وتعدد أشكالها وتصاميمها، وتطريزها في أماكن مختلفة من الثوب باستعمال الخيوط المعدنية كالذهب والفضة، والخيوط الحريرية الملونة وغير الملونة، واستعمال غرز تطريز متنوعة دون رسم على القماش، وبألوانها المختلفة: الأزرق، والأخضر، والأسود، والعنابي، والقرمزي، والبنفسجي.

‪الأزياء النسائية التقليدية البحرينية‬ (مواقع  إلكترونية)

وتستخدم في خياطتها الأقمشة الحريرية الموشاة بالخيوط الذهبية والفضية للمناسبات الرسمية، والأقمشة القطنية للمناسبات العادية، وأنواع من الصوف والقطن للطقس الحار أو البارد. 

وتتكون من البخنق، وهو رداء تستعمله الفتيات الصغيرات كغطاء للرأس قبل وصولهن سن الزواج، ويخاط من قماش خفيف يغلب عليه اللون الأسود، ويطرز بنقوش وزخارف من الخيوط الذهبية. الدراعة: وتخاط من جميع الأقمشة وتمتاز بأكمام ضيقة وتزين فتحة الأكمام بشريط من الزري العريض، وهي نوعان: أم رسغ، وأم كتف.

ومن أنواع الأثواب: ثوب النشل، وترتديه المرأة البحرينية في المناسبات، ويعد من أهم الأزياء النسائية الشعبية. وثوب النغدة، ويتميز باللمعان وكثرة التطريز. وثوب المفحح، ويتميز بألوانه الزاهية والتطريز الذهبي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حرية مخادعة، يسوقها أصحاب الشركات وصناع الأزياء، عبر ترويجهم للمنتجات المثالية، لتصبح بذلك مشكِّلة لصورة الإنسان الحديث ومحددة لقيمته الاجتماعية، فهل أصبح الانسياق وراء تغييرات الموضة وتقلباتها تجسيدا حديثا للعبودية؟

سلطت حلقة “المشاء” الضوء على الزي العماني، واستضافت مصمم الأزياء العماني محمد الصبحي الذي تحدث عن أنواع الزي العماني والتغييرات التي أدخلت عليه، والتنسيقات المتعددة له.

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة