علاج روحاني لاحتواء العقوبات الأميركية

روحاني يتهم واشنطن بشن حرب نفسية على بلاده وإثارة انقسامات في صفوف الشعب (رويترز)
روحاني يتهم واشنطن بشن حرب نفسية على بلاده وإثارة انقسامات في صفوف الشعب (رويترز)

دخلت العقوبات الأميركية الجديدة على إيران حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، واستبقها الرئيس الإيراني حسن روحاني بالدعوة إلى "الالتحام الداخلي"، معولا على الصين 
وروسيا، ومطالبا أوروبا بالرد على تلك العقوبات.

وتشمل الرزمة الأولى من العقوبات الأميركية -التي دخلت حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة صباح اليوم بتوقيت غرينتش- تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب -في بيان أصدره البيت الأبيض– أمس اتخاذ إجراءات لإعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران، وقال فيه "تقوم سياستنا على تقييم لا لبس فيه للدكتاتورية الإيرانية ورعايتها للإرهاب وعدوانها المستمر في الشرق الأوسط وجميع أنحاء العالم".

وحسب البيان، تحظر العقوبات على الحكومة الإيرانية شراء أو حيازة أوراق العملة الأميركية (الدولار)، وكذلك تجارة إيران في الذهب والمعادن النفيسة الأخرى(الغرافيت والألمنيوم والصلب والفحم) إلى جانب البرمجيات المستخدمة في العمليات الصناعية، والمعاملات التجارية التي تتم بالريال الإيراني، والأنشطة المتعلقة بإصدار إيران للديون السيادية، وقطاع السيارات في إيران .

وذكر البيان الرئاسي الأميركي أنه سيتم فرض العقوبات المتبقية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بما في ذلك العقوبات على شركات تشغيل الموانئ الإيرانية وقطاعات الطاقة والشحن والبناء، ومعاملات إيران النفطية، وتعاملات المؤسسات المالية الأجنبية مع البنك المركزي الإيراني.

وأضاف البيان أن الإدارة الأميركية ستعيد أيضا إدراج مئات الأفراد والكيانات والسفن والطائرات التي كانت مدرجة سابقا في قوائم العقوبات، كما سيواصل الرئيس ترامب "الوقوف في وجه عدوان النظام الإيراني، وستقوم الولايات المتحدة بتطبيق العقوبات التي أعيد فرضها بشكل كامل، وتحذر الذين يفشلون في الحد من أنشطتهم مع إيران من مواجهة عواقب وخيمة".

وطبقا للبيان، ستعمل الإدارة الأميركية مع حلفائها للضغط على النظام الإيراني من أجل التوصل إلى اتفاق يغلق كافة السبل لصنع سلاح نووي ويعالج أنشطته الخبيثة الأخرى.

‪ترامب حدد في بيان للبيت الأبيض طبيعة العقوبات الجديدة على إيران ومراحل تنفيذها‬ (رويترز)

روحاني: سيتم كسر الحظر
وقبيل دخول العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني -في مقابلة مع تلفزيون بلاده- واشنطن بـ"شن حرب نفسية على الأمة الإيرانية وإثارة انقسامات في صفوف الشعب".

وحول دعوة ترامب إلى التفاوض معه، قال روحاني" لا معنى للمفاوضات مع فرض العقوبات على إیران، وإن حدیث ترامب عن التفاوض هدفه إثارة الانقسام داخل إیران، ودعوة ترامب إلى المفاوضات مجرد دعایة إعلامیة".

وتابع "كلما كنا أكثر تلاحما وانسجاما فإننا سنجعل أمیركا نادمة بصورة أسرع على إجراءات حظرها ضد الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة، وسیتم كسر الحظر على وجه السرعة".

ماذا تتوقع إيران من شركائها؟
وحول توقعاته من أوروبا بعد فرض العقوبات، قال الرئيس الإيراني "على أوروبا التخطیط لكیفیة الرد على الحظر الأمیركي، وهي بطبيعة الحال اتخذت خطوات في هذا المجال، وقد لمست ذلك عن كثب خلال زیارتي الأخیرة إلى أوروبا، وقد وعدت كل هذه الدول بألا تكترث للحظر".

واعتبر روحاني أن مشكلة الدول الأوروبیة هي تعرض شركاتها للضغوط والعقوبات الأمیركیة، وقال "على هذا الأساس فإننا ما زلنا نتوقع من أوروبا اتخاذ إجراءات عملیة، استنادا إلى الاجتماع الذي سیعقد نهایة أغسطس/آب الجاري بین إیران والدول الخمس الأخرى، خاصة الاتحاد الأوروبي، كما من المقرر إجراء محادثات على المستوى الوزاري على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

وأوضح روحاني أن علاقات إیران مع روسیا والصین أكبر شريك تجاري لبلاده "لا یمكن مقارنتها مع أوروبا؛ فالعلاقات مع هذین البلدین أفضل وأوسع؛ فالصین تعمل على تنفیذ التزاماتها في الاتفاق النووي بشأن مفاعل آراك، وتعتبر أكبر شریك تجاري لإیران".

وتابع أن المسؤولین الصینیین أكدوا -على هامش اجتماع منظمة شنغهاي– على حفظ العلاقات مع إیران، كما أن الصین وروسیا أعلنتا صراحة أنهما ستبقیان ملتزمتین بتعهداتهما وتنفیذ الاتفاقیات المبرمة.

وأكد روحاني أنه سیتم بدءا من اليوم تنفیذ الحزمة الاقتصادیة الجدیدة في بلاده، وقال إن أنشطة الصرافة "ستكون حرة، وسیتم تحریر إدخال العملة الصعبة والذهب إلى البلاد من دون رسوم جمركیة أو ضریبة على القیمة المضافة".

واعتبر روحاني أن المشكلات الاقتصادیة "لیست ولیدة اللحظة، وإنما تعود أسبابها إلى ما قبل الثورة الإسلامیة، وهي مشكلات مزمنة تعاني منها البلاد، وبعضها مرتبط بالمصارف والمؤسسات المالیة والائتمانیة والسیولة النقدیة".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة