إيران والعقوبات الجديدة.. وأصداؤها بالرياض وتل أبيب
عـاجـل: نائب الرئيس الأميركي: مادورو مستبد ويحكم بدون أي سلطة شرعية وعليه أن يرحل

إيران والعقوبات الجديدة.. وأصداؤها بالرياض وتل أبيب

مخاوف إيرانية من تأثير كبير للعقوبات الأميركية على اقتصاد البلاد المتداعي أصلا (رويترز)
مخاوف إيرانية من تأثير كبير للعقوبات الأميركية على اقتصاد البلاد المتداعي أصلا (رويترز)
يستعد الإيرانيون لعودة العقوبات الأميركية على بلادهم، على وقع تظاهرات غاضبة احتجاجا على الصعوبات الاقتصادية. وبينما ينظر الأوروبيون بقلق إلى هذه العقوبات، فإنها تلقى ترحيبا من السعودية وإسرائيل.

وشهدت إيران تظاهرات متفرقة وإضرابات خلال الأيام الماضية في عدد من المناطق، احتجاجا على النقص في المياه وتراجع الاقتصاد واتساع رقعة الغضب من المنظومة السياسية.

وتأثرت العملة الإيرانية بالتوترات حتى قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، ففقدت أكثر من نصف قيمتها منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي.

ومع دعوة السلطات الدينية العليا إلى إطلاق حملة على الفساد، أعلن القضاء الأحد توقيف مساعد محافظ البنك المركزي لشؤون العملات الصعبة أحمد عراقجي مع أربعة من السماسرة وموظف حكومي.

ما العقوبات؟
والعقوبات الأميركية على طهران ستأتي على مرحلتين: الأولى في 7 أغسطس/آب، والثانية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني.

واعتبارا من الساعة الرابعة من صباح الثلاثاء بتوقيت غرينتش، لن يعود بإمكان الحكومة الإيرانية شراء الدولار، وسيتم فرض عقوبات واسعة النطاق على الصناعات الإيرانية بما فيها صادرات السجاد.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن البيت الأبيض سيصدر بيانا اليوم الاثنين يذكر فيه بالتفصيل إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران، وأضاف أن هذه العقوبات جزء مهم من جهود واشنطن للتصدي لما سماه النشاط الإيراني الخبيث.

لكن يتوقع أن تكون المرحلة الثانية التي سيتم خلالها حجب مبيعات الخام الإيرانية هي الأشد تأثيرا، رغم أن دولا عدة بينها الصين والهند وتركيا أشارت إلى أنها غير مستعدة للتوقف الكامل عن شراء النفط الإيراني.

ظريف اعتبر أن ترامب ونتنياهو ومحمد بن سلمان هم المعزولون وليست بلاده (غيتي)

إيران تستعد
وأصدر مجلس الوزراء الإيراني الأحد قرارات مهمة لتنظيم سوق العملة الأجنبية في البلاد، تتضمن إدخال العملات الأجنبية والذهب إلى إيران دون قيود، وفقا لأنظمة البنك المركزي وقوانينه.

كما تم السماح باستيراد سبائك الذهب وفق ضوابط البنك المركزي الإيراني، معفية من جميع الرسوم القانونية وضريبة القيمة المضافة. كما تضمنت القرارات توفير العملة الأجنبية بالسعر الرسمي لشراء السلع الأساسية والأدوية.

وعلى بعد ساعات من إعادة بدء سريان العقوبات الأميركية على طهران، تسلّمت إيران خمس طائرات جديدة من طراز آي تي آر 72-600 من إيطاليا مخصصة للرحلات الجوية الداخلية القصيرة.

وبذلك تكون إيران حصلت على 13 طائرة من أصل عشرين كانت طلبتها من المصنّع الفرنسي الإيطالي.

واستنكر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف استهداف العقوبات الأميركية المرتقبة قطاع الطيران المدني، وتساءل: "إذا كنتم حريصين على الشعب الإيراني، فلماذا تستهدف المرحلة الأولى من العقوبات التي تفرضونها الطيران المدني؟".

المعزولون
واعتبر ظريف أن قادة الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل "معزولون" في موقفهم من بلاده.

وأضاف "تحدثوا إلى أي شخص في أي مكان في العالم وسيقول لكم إن (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو و(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب و(ولي العهد السعودي محمد) بن سلمان هم معزولون، وليست إيران".

أوروبا قلقة
وقد عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه العميق من إعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على إيران.

وذكر بيان مشترك لمنسقة السياسة الخارجية والدفاعية في الاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا أن الاتفاق النووي يحقق أهدافه، ولا سيما في ما يتعلق بضمان تخصيص البرنامج النووي الإيراني لأغراض سلمية.

وأكد البيان أن الاتفاق يعد ركيزة أساسية لعدم الانتشار النووي ولضمان أمن أوروبا والعالم.

وأضاف "نحن مصممون على حماية المؤسسات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران".

وكانت المفوضية الأوروبية أطلقت في مايو/أيار عملية معروفة بـ"قانون التعطيل"، من أجل الحد من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية التي تريد الاستثمار في إيران.

ويسمح هذا التشريع الأوروبي -الذي أقر عام 1996 للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على كوبا وليبيا وإيران- بحماية الشركات الأوروبية من العقوبات التي يتخذها بلد ثالث.

ويحظر القانون على المؤسسات الأوروبية الامتثال للعقوبات الأميركية، كما يسمح لهذه المؤسسات بالحصول على تعويضات عن أي ضرر ينجم عن هذه العقوبات من الجهة المسببة له.

تأييد سعودي وإسرائيلي
وكانت السعودية وإسرائيل -خصما إيران الرئيسيان في المنطقة- من بين الدول القليلة المؤيدة بشدة لإعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.

ورحبت السعودية بقرار ترامب في مايو/أيار الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض عقوبات اقتصادية عليها.

وقالت الرياض إن "إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها (بموجب الاتفاق النووي) واستخدمته للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة".

ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ "موقف حازم وموحد تجاه إيران وأعمالها العدائية المزعزعة لاستقرار المنطقة".

وتصاعدت التوترات بين البلدين في السنوات الأخيرة، حيث تدعم السعودية وإيران أطرافا متحاربة في سوريا واليمن وأحزابا سياسية متنافسة في العراق ولبنان.

المصدر : الجزيرة + وكالات