تراجع مفاجئ.. ترامب يلغي رحلة بومبيو إلى كوريا الشمالية

بعد شهور من قمة سنغافورة، ترامب محبط من كوريا الشمالية ويتطلع للقاء كيم جونغ أون (رويترز-أرشيف)
بعد شهور من قمة سنغافورة، ترامب محبط من كوريا الشمالية ويتطلع للقاء كيم جونغ أون (رويترز-أرشيف)

غيّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته فجأة تجاه كوريا الشمالية، وألغي زيارة مقررة لوزير خارجيته مايك بومبيو إليها، معربا للمرة الأولى منذ قمته التاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون عن إحباطه لعدم إحراز تقدم في ملف نزع السلاح النووي.

وبعد أقل من 24 ساعة من تأكيد وزارة الخارجية الأميركية زيارة بومبيو إلى بيونغ يانغ بصحبة المبعوث الخاص الجديد ستيفن بياغون الأسبوع المقبل، غرّد ترامب قائلا إنه طلب من بومبيو عدم التوجه إلى كوريا الشمالية في هذا الوقت.
 
وفي تغريدة أخرى لاحقة اتهم الرئيس الأميركي الصين بأنها لم تعد تبذل جهدا كافيا في الملف النووي لكوريا الشمالية بسبب موقفنا الصارم في النزاع التجاري معها.
 
وفي تغريدة ثالثة قال ترامب إن زيارة بومبيو إلى كوريا الشمالية لن تتم على الأرجح لحين حل واشنطن خلافها التجاري مع الصين. مضيفا "بسبب موقفنا الأكثر تشددا حيال الصين في موضوع التجارة، أعتقد بأنهم ما عادوا يساعدون -كما في السابق- في عملية نزع السلاح النووي" رغم عقوبات الأمم المتحدة.

واختتم ترامب سلسلة تغريداته بالقول "في الوقت الحالي أود أن أرسل أحر تحياتي واحترامي للزعيم كيم، وأتطلع لرؤيته قريبا".

وأوضح مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترامب طلب من بومبيو عدم الذهاب إلى كوريا الشمالية خلال اجتماع في البيت الأبيض بعد ظهر أمس الجمعة.

ويعد ذلك تحولا كبيرا في لهجة خطاب ترامب الذي سبق له أن أشاد بقمة سنغافورة التاريخية التي جمعته وكيم، ووصفها بأنها ناجحة، وقال إن التهديد النووي الذي تشكله بيونغ يانغ انتهى.
 
ومنذ تلك القمة أبدى ترامب تفاؤلا كبيرا، مشيدا بالعلاقة الشخصية الممتازة التي نشأت بينهما، وصولا إلى إعلانه في شكل متسرع نهاية "التهديد النووي لكوريا الشمالية". 

وزير الخارجية الأميركي (يسار) زار بيونغ يانغ ثلاث مرات خلال العام الحالي (رويترز)

التباس
وأفضت قمة سنغافورة إلى نتائج ملتبسة؛ فقد أبعدت من جهة أخطار المواجهة المسلحة عبر جعل التقارب بين البلدين العدوين أمرا ملموسا بعد أشهر من التهديدات المتبادلة على خلفية تجارب نووية وصاروخية متكررة من بيونغ يانغ.
 
ولكن في البيان النهائي للقمة، اكتفى كيم بتكرار التزام قديم وغير واضح "بجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووي". أما تفاصيل ذلك وبرنامجه الزمني فأرجئ إلى مفاوضات لاحقة، بما يمثل ابتعادا عن الهدف الرئيسي للولايات المتحدة القاضي "بنزع السلاح النووي في شكل كامل لا عودة عنه ويمكن التحقق منه".
 
ومن ذلك الحين يكرر مايك بومبيو القول إن الزعيم الكوري الشمالي وافق شفويا على مبدأ "تخلي كوريا الشمالية عن سلاحها النووي في شكل نهائي ويمكن التحقق منه تماما"، ولكن من دون انتزاع أي تنازل ملموس حتى الآن باستثناء تعليق التجارب الصاروخية الكورية الشمالية وتفكيك موقع للتجارب النووية.
 
وأكدت عدة تقارير للأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن كوريا الشمالية تواصل أنشطتها النووية، وأقرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت بذلك أمس الأول الخميس قائلة "إننا نتشاطر هذا القلق".
 
وقبل قرار ترامب المفاجئ بإلغاء زيارة وزير خارجيته كان بومبيو يأمل إحراز "تقدم دبلوماسي" في تلك الزيارة، التي كان سيرافقه فيها الموفد الخاص الجديد ستيفن بياغون الذي عينه لتوه في محاولة لتحقيق إنجاز تفاوضي.
 
وكان بومبيو عاد خالي الوفاض من زيارته الأخيرة في يوليو/تموز الماضي، وهي الثالثة من نوعها خلال العام الحالي، في حين نددت بيونغ يانغ "بأساليب العصابات" التي ينتهجها الجانب الأميركي، الذي اتهمته بالسعي للحصول على "نزع أحادي الجانب" للسلاح النووي من دون تقديم أي تنازل في كل مرحلة.
 
وتواصل واشنطن مطالبتها المجتمع الدولي بالاستمرار في الضغط والعقوبات على كوريا الشمالية، ما دامت بيونغ يانغ لم تتخل عن سلاحها النووي.
 
وقال إيفانز ريفيري من "معهد بروكينغز للأبحاث" في تقرير نشر قبيل إعلان ترامب إلغاء زيارة بومبيو؛ "حان الوقت لتغير الولايات المتحدة مقاربتها بشكل جذري، فإدارة ترامب تحتاج إلى خطة بديلة لمواجهة احتمال أن تكون بيونغ يانغ تقوم بما سبق أن قامت به مع كل الإدارات الأميركية السابقة، وهو كسب الوقت باسم الدبلوماسية والمفاوضات". 

المصدر : وكالات