واشنطن وأنقرة تبحثان إنهاء الأزمة.. هل الحل بإعادة القس؟

نائب وزير الخارجية التركي سعدت أونال والسفير سردار قاليج (وسط) التقيا قبل أيام مسؤولين أميركيين بواشنطن (رويترز)
نائب وزير الخارجية التركي سعدت أونال والسفير سردار قاليج (وسط) التقيا قبل أيام مسؤولين أميركيين بواشنطن (رويترز)

التقى مسؤولون أميركيون وأتراك للمرة الثانية خلال أيام سعيا لتخفيف التوترات التي أثارتها قضية قس أميركي يحاكم في تركيا، وكانت من بين عدة عوامل فاقمت أزمة العملة التركية، في وقت تؤكد فيه أنقرة أن تهديدات واشنطن لن تخضعها.

وقد التقى سفير تركيا لدى الولايات المتحدة سردار قاليج أمس في البيت الأبيض مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون. وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية سارة ساندرز إن اللقاء جرى بناء على طلب السفير التركي، وأضافت أنهما بحثا قضية القس الأميركي أندرو برانسون ووضع العلاقات الأميركية التركية.

وعلى هامش اللقاء، قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت إن الإدارة الأميركية تراقب الوضع المالي في تركيا عن كثب بعد التراجع الحاد الذي سجلته الليرة التركية مقابل الدولار.

وأضاف أن قرار الرئيس ترامب بمضاعفة الرسوم على الصلب التركي ليس سوى جزء ضئيل من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، مما يعني أن تراجع العملة 40% هو مؤشر على أن العديد من العوامل الأساسية للاقتصاد لا تعمل على النحو الصحيح، حسب تعبيره.

وكان وفد تركي يضم السفير سردار قاليج وسعدت أونال نائب وزير الخارجية التركي أجرى الأسبوع الماضي محادثات في واشنطن مع وفد أميركي قاده جون سوليفان نائب وزير الخارجية الأميركي في محاولة لتهدئة الأزمة في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

بيد أن اللقاء لم يسفر -فيما يبدو- عن أي تقدم على صعيد حل الأزمة، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية حينها إن المناقشات مستمرة. وظل القس الإنجيلي الأميركي برانسون محتجزا لمدة عام ونصف العام تقريبا قبل أن يفرج عنه مؤخرا ويوضع قيد الإقامة الجبرية، وهو متهم بدعم محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا والتجسس والإرهاب.

وبسبب هذا القس فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على وزيري الداخلية والعدل التركيين، كما ضاعف الرسوم الجمركية على واردات بلاده من الألومنيوم والصلب من تركيا، الأمر الذي أجج التوتر القائم في الأصل من قبل.

وفي حين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن واشنطن أمهلت بلاده حتى السادسة من مساء الأربعاء الماضي للإفراج عن برانسون، نفى مسؤولون أميركيون ذلك، وتحدث محام لترامب يدعى جاي سيكولو عن مناقشات مستمرة لإعادة القس وعائلته إلى الولايات المتحدة.

هجمات على تركيا
وكانت الأزمة بين واشنطن وأنقرة سرّعت تراجع قيمة الليرة التركية في الأيام الماضية إلى مستويات قياسية، حيث بلغ سعر صرف العملة التركية أمس 7.24 ليرات مقابل الدولار قبل أن تتراجع لاحقا إلى 6.9 ليرات.

وتحدث الرئيس التركي عن حرب اقتصادية تتعرض لها بلاده، ولوح بعقد تحالفات دولية جديدة بعيدا عن الولايات المتحدة.

وقال الرئيس أردوغان أمس إنه لا توجد أي مبررات منطقية للهجمات التي تتعرض لها تركيا في الفترة الأخيرة، وذلك في إشارة إلى الإجراءات الأميركية التي ترافقت مع تراجع حاد في سعر العملة التركية.

وأضاف في كلمة ألقاها في مؤتمر للسفراء الأتراك بأنقرة أن الأطراف التي تنفذ هذه الهجمات تسعى للقضاء على تركيا وتدميرها. وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال خلال المؤتمر نفسه إن بلاده لن تقبل الإملاءات، مضيفا أن على واشنطن أن تدرك أنها لن تحقق شيئا عن طريق التهديدات.

وكان لأزمة العملة التركية تداعيات في الأسواق العالمية، مما دفع مسؤولين غربيين على غرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى تأكيد أهمية استقرار تركيا وازدهار اقتصادها.

يذكر أن البنك المركزي التركي أعلن أمس حزمة من الإجراءات الرامية إلى تهدئة الأسواق والمستثمرين وأصحاب الودائع بعد تدهور سعر صرف الليرة التركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات