مشادات وبكاء.. بانتظار انتخابات الرئاسة الروسية

تتسم المناظرات التلفزيونية للمرشحين إلى كرسي الرئاسة في روسيا بأجواء مشحونة بالتوتر تصل للاعتداء بالضرب أو البكاء، مع اقتراب موعد الانتخابات الأحد القادم، وقد حث الرئيس فلاديمير بوتين -الأوفر حظا بالفوز دون مفاجئات- في تسجيل مصور بُث الليلة الماضية الروس على المشاركة في الاقتراع الرئاسي، الذي يخشى الكرملين أن تكون نسبة الامتناع فيه عالية.

وفي إطار المشهد الختامي للحملات الانتخابية، شهدت المناظرة التي جرت أمس الخميس شجارا حاول خلاله مرشح حزب "شيوعيو روسيا" ماكسيم سورايكين الاعتداء على الصحفي الروسي ماكسيم شيفتشينكو، الذي مثّل المرشح عن الحزب الشيوعي "بافيل غرودينين" في المناظرة.

وانتهت المشادة بإخراج ماكسيم سورايكين من الأستديو. وفي سياق متصل تعرضت مرشحة حزب "المبادرة الوطنية" كسينيا سوبتشاك قبل أيام إلى هجوم كلامي من قبل عدد من المرشحين في إحدى المناظرات؛ مما تسبب في بكائها على الهواء.

وفي ظل حديث متصاعد عن فوز شبه حتمي لبوتين بولاية جديدة، تخوض المعارضة معركتها مع الكرملين، وتتهمه بانتهاج سياسات انتهت بعقوبات أميركية وأوروبية، واستهلكت الاقتصاد في أحلام توسعية خارج الحدود، حيث تتشابك في هذه الانتخابات قضايا الداخل وملفات السياسة الخارجية مع هموم الناخبين الاقتصادية والاجتماعية.

وفي كلمته للروس قال بوتين "إلى من نصوّت وكيف نمارس حقنا بخيار حرّ، فهذا قرار شخصي يعود لكل شخص، لكن إذا تجنبنا اتخاذ هذا القرار، سيتم اتخاذ الخيار الأساسي والحاسم من دون أخذ رأينا بعين الاعتبار".

المناظرة التي جرت أمس الخميس شهدت شجارا (الجزيرة)

ولاية جديدة لبوتين
ومن المتوقع أن يفوز بوتين -الذي يحكم روسيا منذ أكثر من 18 عاما، سواء كرئيس حكومة أو كرئيس للبلاد- بولاية رابعة الأحد، يتسلم من خلالها رئاسة روسيا حتى عام 2024، إلا في حال حصول مفاجأة كبيرة.

ولا يشوب الانتخابات أي غموض؛ فالاستطلاع الأخير لمعهد "في تي إس يوم" الحكومي كشف عن أن بوتين حصل على 69% من نوايا التصويت، وجاء في المرتبة الثانية مرشح الحزب الشيوعي بافل غرودينين (7-8%)، والثالث المرشح القومي فلاديمير جيرينوفسكي (5-6%)، بينما نتيجة المرشحين الخمسة الباقين هامشية.

ويعد الغائب الكبير في الانتخابات الرئاسية، هو المعارض الأول للكرملين أليكسي نافالني، القادر وحده على تعبئة عشرات آلاف الأشخاص ضد السلطة، لكنه ممنوع من المشاركة بسبب إدانته في القضاء، وهو ما وصفه بأنها تهمة ملفقة.

ويخشى الكرملين من أن تسجل الانتخابات نسبة امتناع عن التصويت مرتفعة، الأمر الذي من شأنه أن يضعف شرعية النتائج، كما أنه كثف التدابير والنصائح لدفع الروس إلى التصويت.

ونددت منظمة العفو الدولية "بحملة قمع شرسة" تستهدف نشطاء المعارضة في روسيا، وتتضمن "الاحتجاز التعسفي لشخصيات معارضة بارزة ومحاكمات ذات دوافع سياسية".    

وقدم المعارض إيليا إياشين هذا الأسبوع في موسكو تقريرا يتضمن حصيلة رئاسة بوتين، منددا بالفساد المستشري وآليات يستفيد منها مقربون من الكرملين.

وقبل أيام من تقديم التقرير، صادرت الشرطة أولى نسخه عندما كان يتم تسليمها للمعارضين في موقف للسيارات تحت الأرض. ويقول إياشين "لقد ذكرني بفيلم حول التجسس". ويتابع أن رد الفعل هذا يوضح "مدى المخاوف حيال وضع بوتين السياسي إذا انتشرت الحقيقة".    

في ثاني أكبر مدن روسيا، سانت بطرسبورغ، تم اعتقال 11 شخصا من فريق حملة نافالني، وتلقى ستة منهم أحكامًا بالسجن تصل إلى 25 يوما.    

وفي الآونة الأخيرة، تظاهر ناشطون في سانت بطرسبورغ مرتدين ثيابا للسجناء كتب عليها "2018"، في حين حكم على أحدهم بالسجن عشرين يوما لحمله نعشا كتب عليه "انتخابات" في نيجني نوفغورود على نهر الفولغا.

المصدر : الجزيرة + وكالات