في ظل المنافسة على القارة السمراء.. إنترسبت يكشف شبكة من القواعد الأميركية

قائد أفريكوم توماس فالدهوسر في مؤتمر صحفي سابق (الأناضول)
قائد أفريكوم توماس فالدهوسر في مؤتمر صحفي سابق (الأناضول)

رغم أن الجيش الأميركي يصر دائما على وجود قوات ضئيلة له في أفريقيا، وخفض القوات الخاصة وإغلاق قواعدها، فإن الوثائق التي حصل عليها موقع إنترسبت تظهر شبكة واسعة من القواعد والبؤر العسكرية الأميركية، في منافسة للإمارات والصين وروسيا.

ويشير الموقع إلى أن الوثائق -التي حصل عليها من قيادة الوحدات القتالية الأفريقية التابعة للجيش الأميركي (أفريكوم) وفق قانون حرية المعلومات- تقدم نافذة فريدة عن اتساع شبكة المواقع والقواعد الأميركية في أفريقيا، بما فيها المواقع التي لم يعلن عنها سابقا، مثل ليبيا والنيجر والصومال.

ووفق تقرير مستشار العلوم بأفريكوم بيتر تيل لعام 2018، فإن مجموع القواعد الأميركية يصل إلى 34، منتشرة في أرجاء القارة السمراء، بتركيز أكبر في الشمال والغرب والقرن الأفريقي.

فلم يكن من المفاجئ أن تشهد هذه المناطق الثلاث هجمات أميركية بالطائرات المسيرة وغارات لم يعلن عنها خلال السنوات الأخيرة، مثل ليبيا التي تعد موطنا لثلاثة مواقع سرية لم يكشف عنها سابقا.

وفي إفادته أمام لجنة الخدمات العسكرية التابعة لمجلس النواب، قال قائد أفريكوم توماس فالدهوسر في وقت سابق هذا العام؛ إن شبكة المواقع العسكرية تسمح للقوات الأمامية بالقيام بعمليات تحتاج إلى المرونة والاستجابة للأزمات التي قد تواجه المصالح الأميركية أو الموظفين، دون لفت النظر إلى أن القيادة الأميركية هناك تعمل على عسكرة أفريقيا.

ووفقا لآدم مور –وهو أستاذ مساعد في الجغرافيا بجامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وخبير في الوجود الأميركي بأفريقيا- فإنه يصعب على واشنطن الاعتراف بوجود أعداد ضئيلة لها هناك، لا سيما أنه خلال السنوات الخمس الماضية أنشأت ربما أكبر مجمع للطائرات المسيرة في العالم في شابللي بجيبوتي، والتي تعمل في اليمن والصومال.

ويقول المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية كانديس تريتش لإنترسبت إن وجود القوات الأميركية في أفريقيا تنامى بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي لتعزيز المصالح الأمنية الأميركية.

ويشير الموقع إلى أن الصين وفرنسا والإمارات عززت وجودها العسكري في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، وباتت دول عديدة تملك مواقع عسكرية في القارة السمراء، ولكنها لم تصل إلى التوسع الأميركي؛ فالصين لا تملك سوى قاعدة واحدة في القارة، وهي تلك التي أنشأتها في جيبوتي.

ويقول مور إن توزيع القواعد الأميركية في أفريقيا يشير إلى أن الجيش الأميركي يحيط بثلاث مناطق لمكافحة الإرهاب في أفريقيا؛ وهي القرن الأفريقي (الصومال وجيبوتي وكينيا)، والكاميرون وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو، وليبيا والساحل. مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لديها قاعدة واحدة في جنوب القارة، وخفضت وجودها في أفريقيا الوسطى خلال السنوات الأخيرة.

النيجر والصومال وكينيا
ولأول مرة يكشف تقرير تيل عن أن لدى الجيش الأميركي في النيجر خمس قواعد، إضافة إلى موقعين للتعاون الأمني، أي أكثر من أي بلد في الجزء الغربي من القارة.

وبينما تستهدف القواعد الخمس في النيجر الجزء الغربي من القارة، فإن المواقع الخمسة الأميركية في الصومال تستهدف المنطقة الشرقية، حيث تعتبر هذه المواقع مركزا لخدمات استرداد الأفراد وإجلاء المصابين من العسكريين الأميركيين.

ويلفت إنترست إلى أن جميع المرافق العسكرية الأميركية التي أنشئت كمواقع للطوارئ في الصومال لم تذكر في خريطة أفريكوم لعام 2018، وكشفت قناة فايس نيوز في وقت سابق هذا العام عن أن ثمة ست منشآت أميركية جديدة في الصومال، إضافة إلى توسيع منشأة باليدوغلي.

وباستخدام تلك القواعد، نفذت الولايات المتحدة 36 ضربة جوية في الصومال هذا العام، مقارنة بـ34 في عام 2017، و15 عام 2016، وفقا لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية.

أما جارتها كينيا، فتستضيف أربع قواعد أميركية، وتشمل مواقع للتعاون الأمني في مومباسا وخليج ماندا.

جنود كاميرونيون يستخدمون طائرات مسيرة ضمن فرق أفريقية لملاحقة مسلحي بوكو حرام (رويترز-أرشيف)

ليبيا وتونس وجيبوتي
وتظهر الخريطة التي قدمها المستشار تيل لإنترسبت مجموعة من ثلاثة مواقع لم يتم الإعلان عنها سابقا، قرب الساحل الليبي؛ فمنذ 2011 نفذت الطائرات الأميركية المسيرة 550 طلعة جوية ضد تنظيم القاعدة ومن تصفهم واشنطن بالجماعات الإسلامية المتشددة في الشمال الأفريقي.

وخلال أربعة أشهر من عام 2016، كانت هناك ثلاثمئة ضربة جوية، وفقا لمسؤولين أميركيين، وهو ما يزيد سبعة أضعاف على ما تم تأكيده في الصومال واليمن وباكستان مجتمعة لعام 2016.

ووفق الخريطة، فإن ثمة موقعا للطوارئ في تونس -وربما في قاعدة سيدي أحمد الجوية- التي لعبت دورا أساسيا في شن ضربات بطائرات مسيرة في ليبيا خلال السنوات الأخيرة.

أما جيبوتي، فتعد موطنا لما تسمى جوهرة التاج للقواعد الأميركية في القارة، وهي معسكر ليمونيي، وهي القاعدة التي تستضيف نحو أربعة آلاف عسكري أميركي وقوات متحالفة، وتعد المنصة الأميركية للاستجابة للأزمات في أفريقيا.

الكاميرون ومالي وتشاد
في الكاميرون هناك موقعان للطوارئ: أحدهما في شمال البلاد يستخدم لإقلاع الطائرة المسيرة، وكقاعدة لقوات داربي للمهمات، التي توفر الدعم للقوات الكاميرونية التي تقاتل جماعة بوكو حرام.

كما أن الكاميرون مقرا لبؤرة طويلة الأمد في دوالا ومنشآت أميركية في ماروا وقاعدة تسمى سالاك تستخدم أيضا من قبل القوات الأميركية لمهمات التدريب ومراقبة الطائرات المسيرة.

وهناك موقعان للطوارئ في مالي، وواحد في تشاد، وآخر في السنغال.

وفي مايو/أيار الماضي، أكد قائد أفريكوم فالدهوسر أن الولايات المتحدة عززت وجودها في أفريقيا، وقال "لقد قمنا بزيادة القوة النارية في القارة والعمليات الاستخبارية"، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.

المصدر : إنترسبت