أوكرانيا تعلن الطوارئ وبوتين قلق والغرب يتضامن مع كييف

البرلمان الأوكراني وافق على إعلان حالة الطوارئ على خلفية التصعيد مع موسكو (الأناضول)
البرلمان الأوكراني وافق على إعلان حالة الطوارئ على خلفية التصعيد مع موسكو (الأناضول)

أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قلقه من حالة الطوارئ التي أعلنها نظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو في بلاده، على خلفية التصعيد العسكري الأخير بين موسكو وكييف التي أبدت الدول الغربية التضامن معها في الأزمة.

وخلال المحادثات الهاتفية بين بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عبّر الرئيس الروسي عن قلق موسكو "البالغ" في أعقاب فرض أوكرانيا قانون الطوارئ، مطالبا المستشارة بإقناع كييف بعدم القيام بأي عمل "متهور" .

وقال الكرملين -في بيان له اليوم- إن المحادثة الهاتفية جاءت "بمبادرة ألمانية" لمناقشة "الحادثة الخطيرة" التي جرت الأحد في البحر الأسود.

وبحسب البيان، فإن بوتين ندد "بالأعمال الاستفزازية من جانب أوكرانيا والانتهاك الصارخ لأحكام القانون الدولي من جانب سفنها البحرية، وعبّر عن الأمل في أن تتمكن برلين من التأثير على السلطات الأوكرانية وإقناعها بعدم القيام بمزيد من الأعمال المتهورة".

وجاءت محادثات بوتين وميركل عقب موافقة البرلمان الأوكراني على طلب بوروشنكو فرض قانون الطوارئ في المناطق الأوكرانية الحدودية، والذي سيتيح للسلطات -على مدى شهر- أن تقوم بتعبئة مواطنيها وتنظيم وسائل الإعلام والحد من التجمعات العامة.

جانب من مسيرة يمينيين أوكرانيين يطالبون بفرض الأحكام العرفية وقطع العلاقات مع موسكو (الأناضول)

حديث التهديد
وفي خطاب متلفز موجه إلى الأمة، برر بوروشنكو هذا الإجراء -الذي لم يسبق له مثيل منذ استقلال هذه الجمهورية السوفياتية السابقة عام 1991- بوجود "تهديد مرتفع للغاية" بإمكان حصول هجوم برّي روسي.

وتُواجه كييف وموسكو أسوأ أزمة منذ سنوات، بعد احتجاز القوات الروسية ثلاث سفن أوكرانية أول أمس الأحد، بعدما اتهتمها بدخول المياه الروسية بشكل غير شرعي قبالة سواحل القرم في بحر آزوف.

ووُضع الجيش الأوكراني في حال تأهّب قصوى، في وقت اتهم فيه الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو روسيا ببدء "مرحلة جديدة من العدوان".

وبث التلفزيون الروسي أمس لقطات تُظهر بحارة أوكرانيين اعتقلتهم موسكو بعد احتجازها السفن الثلاث. وفي إحدى اللقطات، قال أحدهم "إن تصرفات البوارج الأوكرانية في مضيق كيرتش لها طابع استفزازي"، مكرّرا بذلك وجهة نظر السلطات الروسيّة حيال ما حدث.

وتقول أوكرانيا إن روسيا أغلقت المضيق بطريقة غير شرعية وتصرفت على نحو مخالف للقانون الدولي عبر احتجاز السفن والبحّارة؛ وطالبت موسكو بالإفراج عن السفن.

وقد أثار الحادث مخاوف من اتساع التصعيد العسكري، وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الاثنين حذرت خلالها سفيرة الولايات المتحدة نيكي هايلي روسيا من "التحرّكات الخارجة عن القانون".

وقال وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو -من جهته في بيان- إن بلاده "تدين هذا العمل العدواني من جانب روسيا" التي طالبها بأن "تُعيد إلى أوكرانيا سفنها وبحّارتها المحتجزين، وأن "تحترم سيادتها ووحدة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دوليا بما في ذلك مياهها الإقليمية".

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض أمس "لا يروق لنا ما يحدث من الجانبين ونتمنى تصحيحه"، وأضاف أن زعماء أوروبيين يعملون حاليا بشأن هذا الموقف، وقال إنهم "ليسوا سعداء. ونعمل معا جميعا بخصوص هذا الأمر".

واتهم حلفاء أوكرانيا الغربيون روسيا باستخدام القوة دون مبرر في المواجهة البحرية، بينما دعت كييف شركاءها إلى فرض مزيد من العقوبات على موسكو. كما طالب قائد حلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ روسيا بإرجاع السفن والبحارة، محذرا موسكو من أن "تحركاتها ستكون لها تداعيات".

وحث ستولتنبرغ روسيا أمس على الإفراج عن البحارة والسفن التابعة للبحرية الأوكرانية الذين تم احتجازهم مطلع الأسبوع قرب القرم، قائلا إنه لا مبرر لتصرفات موسكو.

مجموعة من سفن حرس الحدود الأوكراني في ميناء أوديسا بالبحر الأسود (رويترز)

عقوبات وقناعات
ودعا سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة فولوديمير يلتشينكو المجتمع الدولي إلى "تنفيذ مجموعة جديدة من العقوبات، بهدف مواجهة الوضع في المنطقة، بما في ذلك عقوبات على الموانئ الروسية على بحر آزوف".

وأضاف أمام مجلس الأمن الدولي أن زيادة الضغط السياسي على موسكو ستحد من تصعيد الموقف، لكنه حذر كذلك من أن أوكرانيا "مستعدة للجوء إلى كل الوسائل المتاحة لممارسة حقها في الدفاع عن نفسها".

على الجانب الآخر، اتهم ديمتري بوليانسكي نائب سفير روسيا بالأمم المتحدة أوكرانيا "بالتخطيط للواقعة بسبب تراجع شعبية الرئيس بترو بوروشينكو قبل الانتخابات المقررة العام المقبل".

وقال لمجلس الأمن "كيف يحافظ على وجوده في السلطة في مثل هذه الظروف؟ الأمر واضح، بالترتيب لإثارة (أمر ما) واتهام روسيا مجددا بكل شيء، وتضخيم معدلات التأييد له وتقديم نفسه منقذا للأمة".

وأضاف "هذا الأمر متعلق بإلغاء الانتخابات رغم كل تأكيدات بوروشينكو بأن العكس هو ما سيحدث"، محذرا من أن روسيا "لم تكن أبدا سببا في توجيه الضربة الأولى، لكنها تعرف كيف تحمي نفسها".

أما روزماري ديكارلو وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، فأبلغت مجلس الأمن بأن الأمم المتحدة لم تستطع التحقق من هذه الواقعة بشكل مستقل.

وأضافت "نحث بقوة روسيا الاتحادية وأوكرانيا على الامتناع عن تصعيد الإجراءات أو الخطاب، ونذكرهما بالحاجة لاحتواء هذه الواقعة حتى نمنع حدوث تصعيد خطير".

المصدر : وكالات