مقال لخاشقجي بدير شبيغل: ابن سلمان قلب النظام السياسي السعودي

A demonstrator wearing a mask of Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman attends a protest outside the Saudi Arabia consulate in Istanbul, Turkey October 25, 2018. REUTERS/Osman Orsal
خاشقجي قُتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية ولم تظهر جثته حتى الآن واتهامات للقيادة السعودية بالأمر بقتله (رويترز)

خالد شمت–برلين

في مقال لم ينشره من قبل، تحدث الصحفي السعودي جمال خاشقجي عن أجواء القمع في بلاده، والتوجه للانتقام السريع من كل من لا يروق لمحمد بن سلمان منذ وصوله للحكم، مشيرا إلى أن ولي العهد بعد أن قلب النظام السياسي في السعودية رأسا على عقب لم يعد يثق بأي إنسان.

ويرجع سبب عدم نشر المقال، بحسب مجلة دير شبيغل، إلى أن خاشقجي حرر مادة طويلة من عشرة آلاف كلمة، بينما كان المطلوب مقالا من عشرة آلاف حرف فقط.

حاكم مطلق
وقالت دير شبيغل إن خاشقجي تحدث في الجزء غير المنشور من مقاله عن تغير بنية السلطة داخل أسرة آل سعود منذ وصول محمد بن سلمان لولاية العهد، ورسم صورة له كحاكم مستبد بسلطات مطلقة لا يعرف الرحمة إذا تعلق الأمر بالتخلص ممن لا يروقون له.

وأورد خاشقجي أن ابن سلمان جمع في قبضته كل السلطات في المجالات المدنية والعسكرية، وأعاد هيكلة وقيادة الأجهزة الأمنية على نطاق غير مسبوق، علما أنه ولي للعهد فقط، وأبوه هو الملك.

وشرح الصحفي الراحل أن إخوة الملك -قبل سيطرة ولي العهد على السلطةـ كانوا بمنزلة نواب الحاكم، وقادوا الوزارات المهمة، ووزعوا الوظائف والأموال والأراضي، حيث ظل الأمير سلطان بن عبد العزيز -على سبيل المثال- وزيرا للدفاع لأكثر من 40 عاما، وبقي بمنصبه حتى وفاته عام 2011، وتمتع بعلاقات دولية واسعة، وتميز بصفقات الأسلحة الضخمة التي وقعت بولايته والتي اتسمت بطابع أسطوري.

وأضاف أن ابن سلمان لم يتح إلا لعدد ضئيل من أفراد الأسرة تولي مناصب مهمة، وأبقى الجميع بعيدين بمن فيهم إخوانه، ولم يسمح لأحد بالاقتراب منه إلا شقيقه الأصغر منه بثلاث سنوات خالد بن سلمان، الذي ولاه منصبا مميزا هو سفير السعودية بالولايات المتحدة.

ثم سرعان ما اعتقل ولي العهد كبار أعضاء الأسرة المالكة ورجال الأعمال بحجة مكافحة الفساد، وشكل بعد ذلك لجنة تولى رئاستها للتحقيق مع كبار الأمراء والمسؤولين والوزراء السابقين.

حرب الفساد
وأضاف خاشقجي أنه لطالما تمنى أن يتبنى بلده "حربا حقيقية على الفساد، وليس حملة وقتية" هدفها مصادرة الأموال والممتلكات "بشكل يهز ثقة المستثمرين الدوليين في السعودية ويدمر اقتصادها".

وقال إنه رغب أيضا في مواجهة حقيقية للتطرف الديني، لكنه استدرك بقوله "لكني لم أرغب في استبدال المتعصبين بفاشيين يسبحون ليل نهار بحمد القائد العظيم، ويدمرون بلا رحمة كل صاحب رأي مغاير لرأي السلطة".

وحرص خاشقجي على التأكيد على أن محمد بن سلمان الذي أدار سياسته داخل الأسرة الملكية بمهارة فائقة، "لم يظهر كفاءة واضحة" في إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية، "فالحرب في اليمن مأساة إنسانية مروعة من صنع البشر، وفاقت فظاعاتها أسوأ التوقعات، وحولت أكثر من نصف سكان هذا البلد لجائعين".

كما أوضح أنه يحب أن تواجه بلاده "التوسع الإيراني المذهبي في سوريا ولبنان واليمن"، لكنه أكد أنه لا يرغب لها في دخول حرب مفتوحة مع إيران، معبرا عن تطلعه لأن يكون للسعودية وزن كبير مؤثر في المنطقة "لا أن تتحرش بالدول الصغيرة".

وقال إن "السلطة المطلقة هي خطأ لأي دولة"، موضحا أن العرب لديهم "خبرة سيئة" مع قادة تحولوا إلى دكتاتوريين بمجرد أن وصلوا للحكم، "وهؤلاء القادة تسببوا إلى حد كبير بما وصلنا إليه من معاناة ومحن وحروب أهلية".

المصدر : دير شبيغيل