تداعيات مقتل خاشقجي تهدّد صفقات الأسلحة للسعودية

الكونغرس أيّد بيع نظام ثاد الصاروخي الأميركي للسعودية لكن لا يزال التفاوض على الصفقة مستمرا  (رويترز)
الكونغرس أيّد بيع نظام ثاد الصاروخي الأميركي للسعودية لكن لا يزال التفاوض على الصفقة مستمرا (رويترز)

تنذر تداعيات مقتل الصحفي جمال خاشقجي بفشل صفقة سلاح أميركية كبيرة محتملة للسعودية، في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الكونغرس وفي أوروبا لوقف أو تعليق تصدير الأسلحة للرياض.

فقد قالت وكالة بلومبيرغ الأميركية إن الصفقة غير المكتملة تتمثل في اتفاق أولي لبيع شركة لوكهيد مارتن الأميركية نظام "ثاد" للدفاع الجوي للسعودية بقيمة 15 مليار دولار.

وتابعت أن احتمال عدم تحقق هذه الصفقة يوضح أن صفقات الأسلحة الأميركية للمملكة بقيمة 110 مليارات دولار التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب العام الماضي خلال زيارته الرياض، لا تزال في مستوى الطموح فقط.

ووفق بلومبيرغ، فإن صفقة نظام "ثاد" الصاروخي لا تزال محل تفاوض بعد عام من موافقة الكونغرس عليها.

وكان العديد من أعضاء الكونغرس دعوا مؤخرا إلى تعليق صادرات الأسلحة إلى السعودية ردا على مقتل خاشقجي في الثاني من الشهر الحالي داخل قنصلية المملكة في إسطنبول.

وفي هذا الإطار، ذكرت وكالة بولمبيرغ أن العضو الديمقراطي في مجلس النواب جيمس ماكغافرن قدم أمس مشروع قرار أعده ديمقراطيون وجمهوريون يدعو إلى الوقف الفوري لمبيعات الأسلحة للسعودية. بيد أن الرئيس ترامب رد على مثل هذه الدعوات بالقول إن أي عقوبات محتملة على الرياض لدورها في قتل خاشقجي يجب أن لا تشمل صفقات الأسلحة.

‪رئيس وزراء إسبانيا دافع في البرلمان عن صفقات الأسلحة مع السعودية‬ (رويترز)

مواقف أوروبية
أوروبيا، قالت الحكومة الفرنسية اليوم إن الرد إذا ثبت تورط الحكومة السعودية في مقتل خاشقجي لن يتضمن فقط الحد من مبيعات الأسلحة للمملكة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رد على الدعوات لوقف مبيعات الأسلحة للسعودية بالقول إنها ليست عميلا مهما لفرنسا فيما يتعلق بتجارة الأسلحة.

وفي إسبانيا، واجه رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز بالرفض دعوات أحزاب عدة بوقف تصدير الأسلحة للسعودية، وأشار إلى المكاسب من العقود الموقعة مع الرياض على صعيد مكافحة البطالة، منددا في الأثناء بشدة بقتل الصحفي السعودي.

وهناك عقد وقّعته شركة إسبانية لبيع خمس بوارج للسعودية بإقليم الأندلس جنوبي إسبانيا بقيمة 1.8 مليار يورو، وكانت الحكومة الإسبانية تعرضت الشهر الماضي لانتقادات لإبقائها على صفقة بيع 400 قنبلة موجهة بالليزر للمملكة.

وفي ألمانيا، أعلنت المستشارة أنجيلا ميركل الاثنين أن بلادها لن تصدر الأسلحة إلى السعودية طالما لم يتم الكشف عن ملابسات مقتل خاشقجي.

وبينما يضغط حزب العمال المعارض في بريطانيا على حكومة تيريزا ماي بشأن مبيعات الأسلحة للسعودية، وفي هولندا قبل البرلمان الهولندي بأغلبية ساحقة مقترح إيقاف تجارة الأسلحة مع السعودية، دعا رئيس الوزراء مارك روته دول الاتحاد الأوروبي إلى تبني قرار بلاده فيما يتعلق بتقليص تجارة الأسلحة مع الرياض.

من جهته، قال وزير الدفاع الأسترالي كريستوفر باين إن بلاده تدرس حظر بيع الأسلحة إلى السعودية بعد قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول. وأضاف باين أن على أي دولة تريد شراء الأسلحة من بلاده أن تحترم حقوق الإنسان.

وكان رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو قال في وقت سابق إن بلاده قد توقف صفقة أسلحة للسعودية إذا اقتضى الأمر، وكانت تقارير سابقة قالت إن قيمة الصفقة تقارب 15 مليار دولار، وإنها تشمل أسلحة مختلفة بينها مدرعات وناقلات جند وذخائر.

تجدر الإشارة إلى أن الإحصائيات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام قد أفادت بأن المملكة العربية السعودية تعدّ الأكثر استيرادا للأسلحة من بين دول العالم.

وبحسب الإحصائيات 18% من إجمالي صادرات الولايات المتحدة من السلاح في المدة الواقعة بين عامي 2013 و2017 هي للسعودية. وتحتل بريطانيا المرتبة الأولى من بين الدول الأوروبية الأكثر تصديرا للأسلحة للسعودية، حيث تبلغ حصة الرياض نحو 49% من صادرات الأسلحة البريطانية.

المصدر : الجزيرة + بلومبيرغ + وكالات

حول هذه القصة

قال رئيس الوزراء الكندي إنه لا يستبعد أن تلغي بلاده صفقة أسلحة ضخمة مع الرياض على خلفية قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وذلك بينما تمارس دول غربية ضغوطا على الرياض.

اغتيال خاشقجي هدد بعرقلة إحدى أهم الشراكات الأميركية الأمنية: تقييد مبيعات الأسلحة للسعودية ومكافحة تنظيم الدولة، والمساعدة المتوقعة من السعودية في سوريا، والحصول على معلومات مهمة عن التنظيمات "الإرهابية" الأخرى.

المزيد من أسلحة ومعدات حربية
الأكثر قراءة