البرلمان البريطاني يقر قانون بريكست

ما يزال بريكست يثير الانقسام بالشارع البريطاني (غيتي)
ما يزال بريكست يثير الانقسام بالشارع البريطاني (غيتي)

أقر البرلمان البريطاني قانون الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي تقدمت به حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي الذي يضع حدا لسيادة التشريعات الأوروبية في القانون البريطاني، مما يشكل خطوة تشريعية أولى في عملية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وبعد نقاش استمر ساعات، أيد 326 نائبا من مجلس العموم النص الحاسم في عملية الخروج من التكتل الأوروبي، في حين عارضه 290 نائبا.

وعقبت ماي في بيان عقب المصادقة على المشروع بالقول "لقد اتخذ البرلمان قرارا تاريخيا بدعم رغبة الشعب البريطاني، وصوّت على قانون يضمن اليقين والوضوح قبل خروجنا من الاتحاد الأوروبي".

ويعود الفضل في تمرير حكومة ماي للمشروع إلى تحالفها مع الحزب الوحدوي الديمقراطي الإيرلندي الشمالي.

من جانبه، أعرب حزب العمال المعارض عن اعتراضه على القانون بحجة أن بنوده -التي تسمح بنقل قوانين الاتحاد الأوروبي إلى التشريعات البريطانية- تمثل توسعا غير مقبول للسلطة التنفيذية.

ويريد حزب العمال البريطاني -خلافا للحكومة- بقاء بريطانيا في السوق الأوروبية الموحدة خلال الفترة الانتقالية ما بعد بريكست.

كذلك، أثار القانون اعتراض عدد من النواب حتى بين صفوف حزب المحافظين ليس بسبب معارضتهم له بل للأسلوب الذي تم اعتماده.

وقبل أيام من مناقشته، ما يزال موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد يثير الانقسام بالشارع المحلي حيث تظاهر آلف الأشخاص السبت وسط لندن لمطالبة الحكومة بـ "العدول" عن المشروع.

سلطات استثنائية
يهدف القانون الذي يحمل تسمية "قانون الخروج من الاتحاد الأوروبي" إلى إبطال قانون عام 1972 الذي انضمت بريطانيا بموجبه إلى الاتحاد الأوروبي، وبالتالي تحويل حوالي 12 ألف تشريع أوروبي مطبق حاليا إلى التشريعات البريطانية كما هي أو بعد تعديلها.

وعند إقرار القانون الجديد، ستحصل الحكومة على سلطات استثنائية لتتولى بنفسها مهمة التعديلات الضرورية لدمج التشريعات الأوروبية في القانون البريطاني من دون رقابة كاملة من البرلمان.

وبعد اعتماده، ينتقل مشروع القانون لمرحلة جديدة حيث سيُدرس بالتفصيل أمام لجان تابعة لمجلس العموم. وعندها يُتوقع أن يدور نقاش ساخن يهم تعديل النص المثير للجدل بسبب الصلاحيات الكبيرة التي يمنحها للسلطة التنفيذية. كما يتعين على مجلس اللوردات الموافقة عليه أيضا قبل أن يصبح قانونا ساري المفعول.

وعمليا، سيتيح القانون للحكومة أن تواصل العمل بشكل طبيعي بعد خروجها فعليا من التكتل أي مبدئيا بحلول مارس/آذار 2019، عند انتهاء المفاوضات مع بروكسل.

ويعد إقرار هذا القانون في البرلمان البريطاني من المراحل الأساسية على طريق تنفيذ خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي، بعد الاستفتاء التاريخي الذي جرى العام الماضي.

يُذكر أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك تسلم يوم 29 مارس/آذار الماضي رسالة من رئيسة الوزراء البريطانية تطلب فيها رسميا تفعيل المادة الخمسين من معاهدة لشبونة المنظمة لانسحاب أي دولة عضوة من الاتحاد، وبذلك انطلق العد التنازلي لعملية تفاوضية طويلة وشاقة بشأن ملفات معقدة ترتبط بمصالح متشابكة ومتباينة في الوقت نفسه بين الطرفين.

المصدر : وكالات