"فارك" تتخلى عن السلاح من أجل سلام كولومبيا

زعيم فارك (يمين) والرئيس الكولومبي يحتفلان بالمناسبة التاريخية (رويترز)
زعيم فارك (يمين) والرئيس الكولومبي يحتفلان بالمناسبة التاريخية (رويترز)

أعلنت حركة التمرد الرئيسية في كولومبيا نزع سلاحها بالكامل، في قرار تاريخي ينهى أطول نزاع في أميركا اللاتينية بعد نصف قرن من الصراع مع الحكومة.

وقال قائد القوات المسلحة الثورية المتمردة (فارك) رودريغو لوندونيو أمس الثلاثاء "وداعا للحرب.. وداعا للسلاح، وأهلا بالسلام".
 
وفي خطاب في مدينة ميسيتاس وسط البلاد وبموقع أحد معسكرات تسريح مسلحي الحركة، أضاف لوندونيو "اليوم لا نتخلى عن كولومبيا. اليوم نتخلى عن أسلحتنا".

وارتدى لوندونيو الملقب بـ "تيموشينكو" قميصا عليه علم النرويج تحية إلى البلد الذي لعب إلى جانب كوبا دورا ضامنا لاتفاق السلام.

من جهته، قال الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس عقب إلقاء تيموشينكو كلمته في الحفل الرسمي "السلام حقيقي لا عودة عنه".
 
وأضاف الرئيس "لن ننسى ما حيينا ذلك اليوم الذي تخلينا فيه عن السلاح من أجل الكلمات وإلقاء السلاح هو رمز للبلد الجديد الذي يمكن أن نبنيه".
 
ويأتي هذا الاحتفال بعد يوم من إعلان البعثة الأممية بكولومبيا المكلفة بالإشراف على نزع السلاح وتدمير الأسلحة عن إتمام "تخزين كل الأسلحة الفردية المسجلة لحركة فارك وعددها 7132 قطعة سلاح، باستثناء تلك التي ستستخدم، وفقا لـ خارطة الطريق، لضمان أمن 26 معسكرا سيصار فيها إلى تجميع حوالي سبعة آلاف عنصر من "فارك".

.. ويتبادلان حمل طفل وليد رمزا للأمل في ميلاد مرحلة جديدة (رويترز)

محطة رئيسية
وإلقاء السلاح محطة أساسية في جهود إنهاء النزاع بموجب اتفاق سلام وقع عام 2016 رفضه شعب كولومبيا في استفتاء، ثم أعيدت صياغته وأقره البرلمان.
 
وتهدف العملية الإجمالية المنبثقة من اتفاق السلام الموقع بين الحكومة وقوات فارك ـالذي عاد على الرئيس سانتوس بجائزة نوبل السلام- إلى طي صفحة النزاع الذي أسفر عن مقتل أكثر من 260 ألف شخص وفقدان أكثر من ستين ألفا ونزوح 7,1 ملايين.

وبموجب اتفاق السلام، فإن الأسلحة التي سلمتها فارك إلى الأمم المتحدة سيتم صهرها وسيستخدم المعدن المصهور لصنع ثلاثة نصب ترمز إلى انتهاء النزاع. وستوضع هذه النصب في كل من نيويورك وكوبا (مقر مفاوضات السلام) وفي كولومبيا.
 
ومع انتهاء عملية تسليم السلاح، تبدأ عملية التحول إلى حركة سياسية من قبل فارك التي نشأت من تمرد فلاحين عام 1964 ووصل عدد عناصرها في أوج حركة التمرد إلى عشرين ألف عنصر. ومن المقرر أن تعقد الحركة مؤتمرا في أغسطس/آب المقبل تعلن فيه ذلك. 
 
وفي الأشهر الماضية، تجمع عناصر فارك في 26 منطقة من البلاد حيث يعدون لعودتهم الى الحياة المدنية.

ويتضمن اتفاق السلام إنهاء إنتاج المخدرات التي كانت تمول النزاع. ووعدت الحكومة بإيجاد مصادر بديلة لمزارعي الكوكا التي ينتج منها الكوكايين.
 
كما يتضمن الاتفاق تعويض الضحايا الذين وعدت "فارك" بتخصيص جزء من أموالها لعائلاتهم وأقاربهم. ويعد الاتفاق بتخصيص أراض وقروض للمجتمعات الزراعية في إطار استثمارات بملايين الدولارات.
 
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال كولومبيا تشهد أعمال عنف مع مجموعات أخرى متمردة. وقال سانتوس إنه يريد التوصل إلى "السلام التام" بالتفاوض على اتفاق مشابه مع حركة التمرد الأخيرة الناشطة في البلد "جيش التحرير الوطني" الذي يستلهم الثورة الكوبية ويضم حوالي 1500 مقاتل.

المصدر : وكالات