رفض بأميركا والعالم للانسحاب من اتفاقية المناخ

ماكرون كان من بين قادة أوروبيين انتقدوا قرار ترمب الانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ (الجزيرة)
ماكرون كان من بين قادة أوروبيين انتقدوا قرار ترمب الانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ (الجزيرة)

أعلنت دول أوروبية كبرى والصين واليابان والهند وجنوب أفريقيا تمسكها باتفاقية باريس حول تغير المناخ بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب منها، وأدى قرار ترمب إلى تشكل حركة مقاومة في الولايات المتحدة من قبل المجتمع المدني وشركات الطاقة النظيفة.

فقد رفضت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا في بيان مشترك قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق -الساري منذ الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2016- وأعلنت هذه الدول رفضها التفاوض على اتفاق جديد.

وقالت المستشارة الألمانية في مؤتمر صحفي غير مقرر سلفا "في ألمانيا وأوروبا وفي العالم بأسره سنوحد جهودنا أكثر من قبل لنواجه وبنجاح التحديات الكبيرة التي تعاني منها الإنسانية كمسألة التغير المناخي، ونحن بحاجة لاتفاقية باريس للحفاظ على كياننا".

ورفضت اليابان الانضمام إلى البيان المشترك الذي أصدرته الدول الثلاث، لكنها أكدت أنها تشاطرها أهمية اتفاقية باريس، في حين وصفت الخارجية اليابانية الانسحاب الأميركي بالمؤسف.

من جهته، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرار ترمب بالخاطئ، وقال إنه يضر مصالح الولايات المتحدة ومستقبل كوكب الأرض. وبصورة متزامنة أبدى الاتحاد الأوروبي والصين خلال قمة جمعتهما في بروكسل تصميمهما على المضي قدما في مكافحة التغيرات المناخية.

وشدد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء الصين "لي كيغ يانغ" على أنه لا تراجع عن اتفاق باريس للمناخ. كما قال المفوض الأوروبي لشؤون المناخ ميغيل أرياس كانيتي إنه لا يمكن إعادة التفاوض على اتفاقية باريس للمناخ مثلما قال الرئيس الأميركي.

وفي لندن، أجرت رئيسة الوزراء تيريزا ماي اتصالا هاتفيا بالرئيس الأميركي، وعبرت عن خيبة أملها لقراره، في حين اتهم زعيم حزب العمال جيرمي كوربن ماي بالخضوع للرئيس الأميركي، في إشارة إلى رفض بريطانيا الانضمام للبيان الفرنسي الألماني الإيطالي المشترك.

وفي نيودلهي، أكد وزير البيئة الهندي ضرورة احترام اتفاقية باريس، كما انتقدت جنوب أفريقيا القرار الأميركي، واعتبرته تخليا عن المسؤولية، وأصدر الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بيانا مشتركا يؤكد أهمية الالتزام بالاتفاقية.

أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتجنب انتقاد ترمب ورفض الحكم عليه بسبب هذا القرار داعيا إلى "عمل مشترك" معه من أجل التوصل إلى اتفاق.

في الوقت نفسه، وصف بوتين اتفاقية باريس بالجيدة، رغم أنه أوضح أن بلاده لم توقع عليها بعد في انتظار بعض التفاصيل الفنية، على حد قوله.

وفي وقت سابق أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن خيبة أمله من القرار الأميركي.

وتظاهر اليوم عدد من المدافعين عن البيئة في دول أوروبية -بينها إسبانيا وألمانيا- تنديدا بقرار ترمب.

مقاومة أميركية
وكان الرئيس الأميركي أعلن مساء أمس انسحاب بلاده من اتفاقية باريس، ورأى أنها لا تخدم مصالح بلاده، داعيا للتفاوض على اتفاقية جديدة "أكثر عدلا". ويفترض أن توقف واشنطن بعد انسحابها من الاتفاقية مساعدات مخصصة لمواجهة التغير المناخي.

وكانت لقرار ترمب تداعيات فورية، من بينها تراجع سعر عقود خام "برنت" في الأسواق العالمية اليوم بأكثر من دولار.

وفي مواجهة قرار ترمب أعلن رؤساء بلديات مدن أميركية كبيرة -بينها نيويورك- التزامهم بأهداف اتفاقية باريس، وقالوا إنهم سيتخذون قرارات تصب في هذا الاتجاه. من جهته، قال رئيس بلدية لوس أنجليس إريك غارسيتي إن مدينته ستتزعم بالتعاون مع مدن أميركية ومدن أخرى حول العالم حركة مقاومة ضد سياسة إدارة ترمب بهذا الشأن.

وفي السياق نفسه، أعلن الحكام الديمقراطيون لولايات نيويورك وواشنطن وكاليفورنيا -التي تمثل خمس سكان الولايات المتحدة- "تحالفا من أجل المناخ".

وأثار قرار ترمب غضب شركات الطاقة النظيفة التي كانت تأمل الاستمرار في سياسة الإدارة السابقة الداعمة للجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال الحد من الانبعاثات الصناعية السامة.

 وسعيا لاحتواء ردود الفعل الخارجية والداخلية الغاضبة، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ستعزز جهود حماية البيئة، وستغدو أكثر البلدان صداقة للبيئة وأنظفها في العالم، بقيادة إدارة ترامب.

المصدر : وكالات,الجزيرة