تركيا تمنع عودة السفير الهولندي قبل اعتذار بلاده

أعلن الناطق باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش أن بلاده قررت منع السفير الهولندي الموجود حاليا في إجازة خارج تركيا من العودة حتى يتم الاعتذار رسميا من قبل السلطات الهولندية.

كما قال قورتولموش في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب انتهاء اجتماع مجلس الوزراء التركي إنه تقرر منع الرحلات الدبلوماسية الهولندية في تركيا، إضافة إلى تعليق اللقاءات الدبلوماسية الرفيعة بين البلدين.

ويأتي ذلك في سياق عقوبات كانت الحكومة التركية تبحث فرضها على هولنداردا على منعها وزيرين تركيين من عقد لقاءات جماهيرية على الأراضي الهولندية.

وقد استدعت الخارجية التركية لليوم الثالث القائم بالأعمال الهولندي وسلمته رسالتي احتجاج على رفض السماح لطائرة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بالنزول في مطار روتردام أول أمس السبت، ثم منع وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية فاطمة قايا في نفس اليوم من دخول قنصلية بلادها في روتردام وإبعادها بعد ذلك برا إلى ألمانيا.

وقالت الخارجية التركية إن الرسالة الأولى تتعلق بمعاملة السلطات الهولندية المنافية للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية للوزيرة فاطمة قايا، وأضافت أنها طلبت اعتذارا بهذا الشأن.

وأضافت أن الرسالة الثانية تتضمن طلب تحقيق بشأن ما وصفته بالاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة الهولندية ضد مواطنين أتراك تظاهروا سلميا أمام قنصلية بلادهم في روتردام عقب إبعاد وزيرة الأسرة.

من جهته، قال قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي اليوم الاثنين إن هولندا سينتهي بها المطاف للاعتذار. بيد أن رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي أكد أمس الأحد أن بلاده لن تعتذر، بل إنه طالب في المقابل بالاعتذار عن وصف تصرفات الحكومة وقوات الأمن الهولندية بالنازية والفاشية.

وفي ما بدا محاولة للتهدئة قال روتي اليوم الاثنين إن تركيا لم تكن تحاول التأثير في الانتخابات التشريعية بهولندا هذا الأسبوع.

وقال مراسل الجزيرة محمد البقالي إن هولندا تميل إلى التهدئة، وإن رئيس الوزراء لا يريد تدمير العلاقات مع تركيا، وهي شريكة لبلاده داخل حلف شمال الأطلسي.

وفي إطار التفاعلات المستمرة للأزمة دعا وزير الشؤون الأوروبية التركية عمر جليك اليوم الاثنين إلى مراجعة اتفاقية الهجرة المبرمة قبل عام بين بلاده والاتحاد الأوروبي. وقال مراسل الجزيرة المعتز بالله حسن إن جليك أشار إلى النقطة المتعلقة بالمعابر البرية ضمن اتفاق الهجرة، مشيرا إلى أن طبيعة العقوبات التركية المحتملة لم تتضح بعد.

يذكر أن منع وزيرين تركيين من الاجتماع بالجالية التركية في هولندا يأتي بعد منع تجمعات مماثلة في عدد من الولايات الألمانية، كما طلب رئيس وزراء الدانمارك من نظيره التركي بن علي يلدرم تأجيل زيارته لكوبنهاغن الأسبوع القادم.

دعوات للتهدئة
في الأثناء، أكدت المفوضية الأوروبية اليوم الاثنين على ضرورة التوصل إلى سبل لتهدئة الموقف بين أنقرة وبعض دول الاتحاد الأوروبي.

وقال المتحدث باسم المفوضية مارغريتس شيناس "يدعو الاتحاد الأوروبي تركيا إلى الامتناع عن التصريحات والإجراءات المبالغ فيها التي من شأنها أن تفاقم وتؤزم الوضع، أما المسائل العالقة فلا يمكن حلها إلا من خلال قنوات اتصال مباشرة ومفتوحة، ونحن في المفوضية الأوروبية سنواصل مساعينا الإيجابية لصالح دعم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا".

من جهته، دعا الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ اليوم الاثنين كل الدول الأعضاء في الحلف إلى إبداء الاحترام المتبادل لبعضها البعض والتزام الهدوء.

وأضاف أنه ينبغي التركيز الآن على ما يوحد الدول الأطلسية، خاصة التهديدات المشتركة، والتحديات على غرار التحدي الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية. وكانت فرنسا دعت أمس الأحد إلى التهدئة بين تركيا وبعض الدول الأوروبية، وحثت أنقرة على تجنب ما وصفتها بالاستفزازات.

أما ألمانيا التي كانت أول دولة تدخل في خلاف مع تركيا حين منعت تنظيم اجتماعات جماهيرية بحضور وزراء أتراك فأعلنت اليوم الاثنين وقوفها مع هولندا.

ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تشبيه الرئيس التركي الإجراءات الهولندية تجاه الوزيرين التركيين بالنازية بأنها غير مقبولة، ورحب رئيس الوزراء الهولندي بهذا الدعم الألماني.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

استدعت الخارجية التركية مبعوثا دبلوماسيا هولنديا في أنقرة اليوم الاثنين، وأبلغته احتجاجا رسميا على منع بلاده لوزيري الخارجية وشؤون الأسرة التركيين من دخول أراضيها أو عقد تجمعات مع الجالية التركية.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة