محاكمة للاستفتاء "غير القانوني" على استقلال كتالونيا

المئات من أنصار  أرتو ماس يحتشدون أمام مقر المحكمة في برشلونة (الأوروبية)
المئات من أنصار أرتو ماس يحتشدون أمام مقر المحكمة في برشلونة (الأوروبية)

تبدأ في برشلونة اليوم الاثنين أول محاكمة كبرى مرتبطة بتنظيم استفتاء "غير قانوني" على استقلال كتالونيا في 2014، ستؤمن منبرا مهما للانفصاليين المصممين على تسريع الاستقلال عن إسبانيا.
    
والمحاكمة سيخضع لها أرتور ماس الذي كان على رأس المقاطعة عند تنظيم الاستفتاء في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 في المنطقة الغنية الواقعة شمال شرق البلاد، والبالغ عدد سكانها 7.5 ملايين نسمة.
    
وسيمثل ماس أمام محكمة الاستئناف في برشلونة، حيث يتوقع أن يتجمع حشد كبير يضم الآلاف من مؤيديه الذين جاؤوا لدعمه. ويمثل في هذه المحاكمة أيضا عضوان سابقان في السلطة التنفيذية، هما نائبة الرئيس السابقة خوانا أورتيغا والمسؤولة عن التعليم السابقة أيضا إيريني ريغاو.
          
ويتهم القضاء هؤلاء المسؤولين الثلاثة بتجاهل الدستور الإسباني الذي علق في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 الاقتراع، بعدما اعتبرته حكومة المحافظ ماريانو راخوي غير شرعي، لأنه يمس مسألة وحدة إسبانيا التي يفترض أن يناقشها كل الإسبان.
    
لكن السلطة التنفيذية في كتالونيا تجاهلت القرار، وجندت متطوعين لتنظم الاستفتاء عبر موقع للإنترنت، ووضعت في التصرف مدارس وثانويات، ووزعت بطاقات اقتراع، كما وضعت في التصرف سبعة آلاف جهاز حاسوب محمول لبث النتائج واحتسابها.

ورأى ماس أن هذه المحاكمة يمكن أن "تسرع" القضية بإظهارها كيف تنتهك الحكومة حقوق الكتالونيين. وتم تخصيص عشرات الحافلات لنقل أربعين ألف شخص سيتظاهرون دعما لماس في جادة كبيرة مقابل المحكمة.
 ماس يتوسط عددا من أنصاره قبل بدء المحاكمة (الأوروبية)

وصباح التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني 2014 توجه الناخبون في كتالونيا إلى مراكز الاقتراع، حيث شارك في نهاية المطاف 2.3 مليون من أصل ستة ملايين ناخب، وصوت 80% منهم لاستقلال المنطقة.
    
وشكّل هذا الاستفتاء عرضا لقوة الانفصاليين الذين يطالبون منذ سنوات باستفتاء حقيقي مثل التصويت الذي جرى في أسكتلندا عام 2014، لكن هذا الاستفتاء في نظر النيابة كان "عصيانا خطيرا" و"إخلالا بالواجب"، وهي جنحة تعني العمل مع العلم الكامل بالمخالفة.
    
ويدعو الاتهام إلى الحكم على ماس بالمنع من ممارسة أي وظيفة عامة أو شغل منصب بالانتخاب عشر سنوات، كما يأمل ن تُفرض العقوبة نفسها على مساعدتيه لمدى تسع سنوات.
    
ويؤكد الانفصاليون -من جهتهم- أن المحكمة بمنعها هذا الاستفتاء الذي لا تأثير قانونيا له، قامت بالمساس بحقوقهم الأساسية، خاصة حرية التعبير، وحتى "الديمقراطية".

ويؤكد الانفصاليون -الذين يشكلون أغلبية في البرلمان المحلي بكتالونيا منذ سبتمبر/أيلول 2015 أنهم سينظمون استفتاء حقيقيا حول حق تقرير المصير، بموافقة مدريد أو دونها، ويعدون بالانفصال إذا اختار الناخبون ذلك.
    
وتقر حكومة ماريانو راخوي -من جهتها- بأن "قضية كتالونيا" هي أخطر تحد تواجهه إسبانيا في 2017، و تعول على الانتعاش الاقتصادي والاستثمار في البنى التحتية المحلية و"عملية حوار" أطلقتها ثريا ساينز دي سانتاماريا نائبة رئيس الحكومة من أجل "تطبيع" العلاقات.

المصدر : وكالات