ندوة بواشنطن تقيّم مستقبل السعودية وابن سلمان

الخبير الأميركي بروس رايدل اتهم السعوديين بالتلاعب بالرئيس دونالد ترمب (رويترز-أرشيف)
الخبير الأميركي بروس رايدل اتهم السعوديين بالتلاعب بالرئيس دونالد ترمب (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "مستقبل المملكة العربية السعودية ودورها الإقليمي"، عقدت في العاصمة الأميركية واشنطن ندوة شارك فيها الخبير الأميركي بروس رايدل والكاتب الصحفي البارز بصحيفة "نيويورك تايمز" توماس فريدمان.

وبينما يرى رايدل أن التنافس بين الرياض وطهران سينتهي بخسارة السعودية، ينظر فريدمان إلى حل بين الدولتين على مبدأ "لا منتصر ولا مهزوم". وبخصوص مآلات الحكم في السعودية، حذر رايدل من تعرض ولي العهد محمد بن سلمان للاغتيال، في حين دعا فريدمان إلى توجيه أميركي له.

وفي الندوة حمّل رايدل -وهو مستشار لأربعة رؤساء أميركيين منذ جورج بوش الأب وحتى باراك أوباما وكبير الباحثين في مركز سياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكينغز للأبحاث في الولايات المتحدة- مسؤولية حرب اليمن لمحمد بن سلمان، مشيرا إلى أنها ألحقت الضرر بما وصفه باستثمار السعودية في الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وفي باكستان التي صوت برلمانها ضد إرسال قوات إلى اليمن.

وحذر رايدل -الذي عمل سابقا في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.أي)- من أن ولي العهد السعودي قد يتعرض للاغتيال إذا وجد نفسه بدون غطاء والده، بالنظر إلى قوة أعدائه داخل المملكة وتاريخ السعودية بعدم وجود مسار سياسي لخلع ملك هناك.

وقال إن هناك الكثير من العداء تجاه ولي العهد من طرف الأمراء في السعودية، مشيرا إلى أن كثيرا من الأطراف قد تتحرك ضد ابن سلمان إذا تلاشى الغطاء الذي يوفره له والده. 

واتهم الخبير الأميركي السعوديين بالتلاعب بالرئيس دونالد ترمب بعدما فهموا عقليته على حد تعبيره، وقال "قيل إنهم قدموا له مليارات الدولارات ولكن ذلك خبر كاذب.. لقد تلاعبوا به ليدعم أجندتهم".

كما تحدث بروس رايدل عما سماه تناقضا بين التزام ابن سلمان بالإصلاح في الداخل وسياسته الخارجية، مشيرا إلى تقديرات عن إنفاق السعودية مئتي مليون دولار في اليوم الواحد على الحرب في اليمن. وأضاف "إذا نظرت إلى التنافس بين السعودية وإيران سترى فائزا واحدا هو إيران، وخاسرا واحدا هو السعودية".

وبخصوص القضايا المرفوعة ضد السعودية والإمارات أمام المحاكم الأميركية حسب قانون جاستا، قال إن لديه شعورا بأن أحد القضاة الأميركيين سيحكم ضد السعوديين في نهاية المطاف وسيدفعون مبالغ ضخمة، حسب تعبيره.

كما حذر رايدل إسرائيل من أن تقودها السعودية إلى فخ حزب الله وإيران "لأن حربا على حزب الله ستقود إلى تدمير شامل للبنان"، مشيرا إلى أن الصواريخ التي يطلقها الحوثيون ضد السعودية والإمارات يقف وراءها حزب الله وليس إيران.

فريدمان دعا إلى توجيه أميركي لمحمد بن سلمان عبر إيفاد جيم بيكر (رويترز-أرشيف)

الإصلاح والتوجيه
من جانبه قال الكاتب توماس فريدمان -بناء على لقائه في الآونة الأخيرة مع ابن سلمان- إن ولي العهد السعودي لم يأت من فراغ، مشيرا إلى أنه ظهر لأن السعودية كانت تسير نحو السقوط، على حد وصفه.

واعتبر أن ابن سلمان "يحاول الإصلاح في الداخل ومواجهة إيران في الخارج"، مشيرا إلى أن "أهم شيء في السعودية الآن بالنسبة لي هو وجود رجل هناك يريد تغيير وضعٍ لوّث الإسلام ابتداء من عام 1979".

لكن فريدمان لفت إلى أن ابن سلمان يحتاج إلى من يوجهه من قبيل جيم بيكر ليقود السعودية من خلال ما يريد تحقيقه، ولكنه أعرب عن عدم ثقته في وزير الخارجية الأميركي الحالي ريكس تيلرسون ليقوم بذلك الدور.

وردا على سؤال من السيناتور الديمقراطي جو ليبرمان حول ما يجب على واشنطن أن تعمله إزاء السعودية في هذه المرحلة المفصلية في العلاقات بين البلدين، قال فريدمان "لو كنتُ ترمب لأخرجت جيم بيكر من تقاعده وعينته موفدا إلى السعودية ليوجه محمد بن سلمان".

ورغم وصفه لولي العهد السعودي بالشجاعة، أشار فريدمان إلى أن القضايا التي يواجهها على الأرض في بلاده والمنطقة كبيرة جدا ومعقدة.

وقال إن ابن سلمان يجب أن يكون لديه سجل أبيض إذا ما أراد فعلا مكافحة الفساد، مشيرا خلال الندوة إلى يخت اشتراه الأمير السعودي بنصف مليار دولار حسب بعض التقارير، لكنه حذر من أن الحلقة القريبة منه لا تقدم له المشورة اللازمة في الكثير من القضايا.

واعتبر فريدمان تعويل الإسرائيليين على التحالف مع السعودية وهم وضرب من ضروب الغباء، على حد وصفه.

وبما يخص نظرته للحل في المنطقة، قال الكاتب الأميركي البارز إنه في النهاية يجب أن يكون الحل بين إيران والسعودية "حسب مبدأ الطائف لا منتصر ولا مهزوم"، مضيفا "أما أن نعوّل على هزيمة إيران فإن ذلك ليس حسابا دقيقا".

المصدر : الجزيرة