جولة ترمب الآسيوية الأطول لكن هل تكون الأهم؟

ترمب يستقل الطائرة قبل انطلاقه إلى اليابان (رويترز)
ترمب يستقل الطائرة قبل انطلاقه إلى اليابان (رويترز)

فادي منصور-طوكيو

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب جولة آسيوية هي الأطول له حتى الآن والأطول لرئيس أميركي في آسيا منذ ربع قرن، وقد وصفها البيت الأبيض بالتاريخية، موضحا أن ترمب سيزور اليابان وكوريا الجنوبية والصين وفيتنام والفلبين من 4 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وحتى 14 منه.

ومن المقرر أن يجري ترمب مباحثات ثنائية مع قادة الدول التي يزورها، فضلا عن عقد اجتماعات على هامش ثلاث قمم سيحضرها، هي قمة المنتدى الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (آبيك) في فيتنام، وقمة الولايات المتحدة ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وقمة شرق آسيا في الفلبين.

وأوضح مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر أن ترمب يحمل في جعبته ثلاثة ملفات أساسية، هي نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وتأكيد الدور الأميركي في الترويج لحرية الملاحة، وإرساء تجارة منصفة وحرة تقوم على تبادل المنافع.

وبعد أن بلغ التوتر بين واشنطن وبيونغ يانغ حدا هدد باندلاع حرب جراء التهديدات المتبادلة بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، عاد البيت الأبيض إلى اعتماد لغة الدبلوماسية، وسيؤكد ترمب خلال جولته أن التهديد الناجم عن البرنامجين الصاروخي والنووي لكوريا الشمالية لا يخص بلاده وحلفاءها فقط بل العالم أجمع، مما يستلزم ضغطا لعزل نظامها اقتصاديا ودبلوماسيا، في إشارة إلى الصين.

وتعتبر الإدارة الأميركية أن الحل الوحيد المقبول هو النزع التام والشامل للسلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، وتراهن على تعاون بكين التي فرضت عقوبات غير مسبوقة على كوريا الشمالية جراء اختبار الأخيرة قنبلة هيدروجينية مطلع سبتمبر/أيلول الماضي.

الرئيسان الأميركي والصيني التقيا بفلوريدا في أبريل/نيسان الماضي (رويترز)

الصين والاقتصاد
وتحظى زيارة ترمب إلى الصين باهتمام خاص، فعدا عن الحفاوة التي يُتوقع أن يُستقبل بها، يريد البيت الأبيض تحقيق نتائج ملموسة على صعيدي التجارة والاستثمارات.

فبعد مرورها بمرحلة توتر بعد تولي ترمب رئاسته، شهدت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم تحسنا في أعقاب قمة مارالاغو بولاية فلوريدا بين ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ. وصرح ترمب بأنه تمكن من بناء روابط شخصية متينة بالرئيس الصيني ووصفه بالرجل الرائع.

وفي الجانب الاقتصادي، يصطحب ترمب وفدا لممثلي الشركات الأميركية، وهو يأمل أن يتمكن من تعديل ميزان التجارة بين الولايات المتحدة والصين الذي يشهد اختلالا لصالح الأخيرة، وسيسعى لحمل بكين على فتح أسواقها أمام الاستثمارات والبضائع الأميركية والحد من الدعم الحكومي للشركات الصينية، واعتماد آليات السوق الحر، ووقف "تمييزها" ضد الشركات الأميركية.

تجربة صاروخية لكوريا الشمالية في أغسطس/آب الماضي (رويترز)

إستراتيجية جديدة
ومن المتوقع أن تنال كلمة ترمب أمام قمة آبيك انتباه حلفاء الولايات المتحدة ومنافسيها على السواء، فمن المقرر أن يحدد معالم إستراتيجية إدارته حيال المنطقة التي تدور فيها 40% من التجارة العالمية، حيث سبق أن تخلى عن إستراتيجية إدارة باراك أوباما السابقة وانسحب من أبرز ركن فيها وهو اتفاقية "الشراكة عبر الهادي" للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة و11 دولة تطل على المحيط الهادي باستثناء الصين.

وبينما كانت إدارة أوباما تؤكد أن النظام العالمي يعاد تشكيله في منطقة آسيا والمحيط الهادي وضرورة إعلاء التجارة الحرة، تبنت إدارة ترمب شعار "أميركا أولاً" دون أن تقدم حتى الآن بدائل، باستثناء اعتماد مصطلح منطقة المحيطين الهندي والهادي.

ويبدو أن إدارة ترمب اختارت التخلي عن مصطلح آسيا والمحيط الهادي بسبب الدور المركزي للصين، بينما تريد التعويل على لعب الهند -ثاني أكبر دولة من حيث التعداد السكاني- دورا يوازن دور الصين.

وتثير جولة ترمب مواقف متباينة في واشنطن بين من يرى أن محطاتها ستتسم بحفاوة الاستقبال بينما تظل نتائجها متواضعة، وبين من يعتقد أنها فرصة لكي يضع الرئيس الحجر الأول للإستراتيجية الأميركية في هذه المنطقة الحيوية.

المصدر : الجزيرة