قادة اليورو يبحثون مصير اليونان

ميركل توقعت مفاوضات شاقة للتوصل إلى اتفاق محتمل ينهي أزمة الديون اليونانية (غيتي/الفرنسية)
ميركل توقعت مفاوضات شاقة للتوصل إلى اتفاق محتمل ينهي أزمة الديون اليونانية (غيتي/الفرنسية)

بدأ قادة مجموعة اليورو -اليوم الأحد- في بروكسل قمة لبحث اتفاق محتمل يضمن بقاء اليونان ضمن المجموعة مقابل إصلاحات اقتصادية, في حين طالبت أثينا باتفاق على ديونها يحترم اليونانيين.

وانطلقت قمة الدول الـ19 في مجموعة اليورو وسط خلافات في وجهات النظر بشأن شروط اتفاق محتمل لمنح اليونان مزيدا من القروض لتجنيبها إفلاسا محتملا, وبشأن اقتراح ألماني بخروج اليونان مؤقتا لمدة خمس سنوات من منطقة اليورو.

وكان مقررا عقد قمة للدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي, إلا أنه تقرر بدلا من ذلك عقد قمة لمجموعة اليورو فقط لمناقشة تسوية للأزمة اليونانية التي باتت تهدد منظومة اليورو برمتها.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -لدى وصولها إلى بروكسل اليوم- إنه لن يكون هناك اتفاق بأي ثمن لإنقاذ اليونان. وأضافت أن الثقة بقدرة اليونان على الوفاء بالتزاماتها (تجاه دائنيها) "فُقدت", وتوقعت مفاوضات شاقة للخروج بحل.

وفي موقف بدا مغايرا لموقف ميركل "المتشدد" قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن بلاده ستبذل كل ما في وسعها كي يتم الليلة الوصول إلى اتفاق يسمح لليونان أن تظل في مجموعة اليورو.

وكانت ألمانيا اقترحت خروجا مؤقتا لليونان من مجموعة اليورو لمدة خمس سنوات كخيار يتيح لدول المجموعة إعادة هيكلة الديون اليونانية التي تهدد بأزمة مالية قد تنتشر في أوروبا التي تعاني العديد من دولها من أزمات مديونية تعود إلى الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في الولايات المتحدة ابتداء من عام 2008.

ووردت الإشارة إلى خيار خروج اليونان في وثيقة رفعها وزراء مالية مجموعة اليورو إلى القادة المجتمعين في بروكسل, لكن الوثيقة نصت على أن إدراج هذه الإشارة ليس محل اتفاق.

وجاء فيها أيضا أنه لن تكون هناك مفاوضات بشأن برنامج ثالث للإنقاذ إذا لم تجر اليونان تغييرات تتعلق بضريبة المبيعات ونظام المعاشات وتعزيز استقلالية مكتب الإحصاءات. وقدّر الوزراء حجم الأموال التي ستخصص لليونان ضمن دفعة من القروض هي الثالثة منذ عام 2010 بما بين 82 و86 مليار يورو.

ومن المقرر أن يلتقي مساء اليوم رئيس الوزراء اليوناني أليكسيسس تسيبراس المستشارة الألمانية والرئيس الفرنسي ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك على هامش قمة مجموعة اليورو في بروكسل.

تسيبراس وصل إلى بروكسل للقاء قادة أوروبيين سعيا لاتفاق بشروط إقراض مخففة مقارنة بالشروط السابقة (غيتي/الفرنسية)

شروط أوروبية
وقال مراسل الجزيرة في بروكسل عياش دراجي إن الوثيقة التي أعدها وزراء مالية مجموعة اليورو تلزم الحكومة اليونانية بأن تصوت حتى الأربعاء القادم على قرارات تتعلق بالإصلاحات المطلوبة في مجالات بينها الضرائب ومعاشات المتقاعدين وخصخصة بعض المؤسسات العامة.

وأضاف أن الوثيقة لا تشير بالمرة إلى شطب جزء من ديون اليونان, في حين أن حكومة تسيبراس دعت في وقت سابق إلى شطب ثلث الديون. وأشار المراسل إلى أن الوزراء اقترحوا إنشاء صندوق توضع فيها القروض المحتملة القادمة لليونان كضمان لمراقبة كيفية صرفها.

ووفقا للمراسل فإن تصريحات المستشارة الألمانية ميركل نوع من الضغط لدفع أثينا لتكون أكثر التزاما, وتقابلها تصريحات معاكسة لهولاند تعارض فكرة ألمانيا تجميد عضوية اليونان في مجموعة اليورو.

من جهته قال رئيس الحكومة اليوناني أليكسيس تسيبراس -لدى وصوله اليوم إلى بروكسل- إنه مستعد لما وصفها بتسوية نزيهة بشأن حزمة المساعدات الجديدة التي تريدها بلاده.

وأضاف "نحن مدينون لشعوب أوروبا التي تريد أن تكون أوروبا متحدة وغير منقسمة. يمكن أن  نتوصل إلى اتفاق الليلة إذا رغبت جميع الأطراف في ذلك". وكان اليونانيون رفضوا قبل أسبوع في استفتاء عام شروط التقشف التي يفرضها عليهم الدائنون (البنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي).

بيد أنه يتعين الآن على البرلمان اليوناني المصادقة على إجراءات توصف بالمؤلمة, وتشمل رفع الضرائب وخفض المعاشات وخصخصة مؤسسات. وتسبب ذلك حتى الآن في ظهور تصدعات داخل حزب "سيريزا" (أقصى اليسار) الذي يقود الائتلاف الحاكم باليونان.

المصدر : وكالات