عـاجـل: الرئيس الأميركي: لدينا بعض من أفضل الخبرات في العالم ومستعدون لعمل ما يلزم بشأن فيروس كورونا

انتقادات فرنسية لانحياز هولاند إلى إسرائيل

سياسيون اعتبروا أن هولاند بانحيازه لإسرائيل انحرف عن المواقف التقليدية لبلاده إزاء الصراع العربي الإسرائيلي (رويترز)
سياسيون اعتبروا أن هولاند بانحيازه لإسرائيل انحرف عن المواقف التقليدية لبلاده إزاء الصراع العربي الإسرائيلي (رويترز)

الجزيرة نت-باريس

انتقدت عدة هيئات وشخصيات فرنسية بشدة ما سمته انحياز الرئيس فرانسوا هولاند لإسرائيل في عدوانها الحالي على قطاع غزة، وقالت إنه "انحرف" عن المواقف التقليدية لبلاده إزاء الصراع العربي الإسرائيلي.

كما أعلنت أنه ارتكب "خطأ سياسيا" حينما أكد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مكالمة هاتفية الأربعاء الماضي "تضامن فرنسا في مواجهة إطلاق الصواريخ من غزة" وإدانتها تلك "الاعتداءات"، و"إقرارها" بأنه يحق للحكومة الإسرائيلية اتخاذ كافة التدابير لحماية السكان من التهديدات.

ورغم أن هولاند حاول لاحقا التخفيف من حدة هذه التصريحات -التي وردت في بيان وزعته الرئاسة الفرنسية- فإن ذلك لم يضع حدا للاستياء الذي خلفه موقفه في أوساط اليسار الحاكم، ولم يجنبه انتقاد بعض الشخصيات من المعارضة اليمينية. 

فقد استنكر حزب أوروبا البيئة-الخضر تصريحات الرئيس الفرنسي، معتبرا أنها  "تمثل دعما لسياسة الثأر والانتقام التي تنتهجها إسرائيل والتي تضرب -على نحو أعمى- السكان المدنيين الفلسطينيين".

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، شدد الحزب على أنه "يعترض على هذا الموقف الذي يبرر مسبقا كافة العمليات العسكرية من قصف جوي وهجمات برية، لا سيما على قطاع غزة بحجة درء الإرهاب".

من جهته، شجب حزب اليسار -الذي يتزعمه جان لوك ميلانشون- موقف الرئيس الفرنسي، معتبرا أنه يمثل "تشجيعا" للحكومة الإسرائيلية على مواصلة ما سماها "سياسة الرعب". 

ورأى الحزب أن تلك التصريحات تشكل "عارا" بالنسبة لفرنسا، داعيا مواطني بلاده إلى العمل على مقاطعة إسرائيل وإنهاء ما وصفها بحالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها.

ووصل التململ من تصريحات هولاند إلى أوساط حزبه الاشتراكي الذي يقود التحالف الحكومي، فقد اضطرت منظمة شباب الحزب للتنصل من موقف الرئيس، معتبرة أنه كان "خطأ".

لورا طالبت فرنسا بالعمل على التوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار (الجزيرة)

مجانب للصواب
وقالت رئيسة منظمة الشباب الاشتراكي لورا سليماني -في تصريحات للجزيرة نت- إن هولاند جانب الصواب حينما تخلى عن الحياد بين الطرفين وأساء تقدير الوضع.

وشجبت الناشطة السياسية الهجمات الإسرائيلية على غزة، مشيرة إلى أنها تمثل "ردا غير متناسب" مع قذائف الفصائل الفلسطينية التي وصفتها بـ"غير المقبولة".

وطالبت سليماني حكومة بلادها باستخدام كل نفوذها الدبلوماسي لدفع المجموعة الدولية إلى العمل من أجل الوصول إلى اتفاق وقف لإطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين. 

وقد تبنى الطرح نفسه ثلاثة نواب اشتراكيين، هم غازي حمادي وبوريا أمير شاهي وميشال إيسندو، إذ انتقدوا بيان الرئاسة الفرنسية، مشيرين إلى أنه لم يندد بهجمات الجيش الإسرائيلي، وأعطى الانطباع بأن تل أبيب هي الطرف المعتدى عليه.

أما النائب البرلماني اليميني جاك ميار فشدد على أن موقف هولاند يتنافى مع "التوازن" الذي تقوم عليه السياسة الخارجية الفرنسية إزاء الصراع العربي الإسرائيلي منذ عام 1967.

وأشار السياسي الفرنسي -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن بيان الرئاسة أغفل معاناة الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال، وتجنب ذكر استمرار الاستيطان وآثار الهجمات الإسرائيلية على المدنيين في غزة.

من جانبها، كشفت صحيفة "لوموند" في مقال نشرته السبت أن بيان الرئاسة الفرنسية -الذي اعتبره اليسار المحلي بمثابة شيك على بياض لحكومة نتنياهو- جاء تلبية لتحركات ومطالب ملحة من الجانب الإسرائيلي.

وأوردت الصحيفة نفسها تقييما للباحث الفرنسي جوليان سالينغ المختص في الشؤون الفلسطينية رأى فيه أن تصريحات هولاند تعكس "تعاطفا شخصيا" مع إسرائيل أكثر مما تعبر عن تحول جوهري في سياسة فرنسا إزاء أقدم صراع في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة