انطلاق مفاوضات طالبان والحكومة في باكستان

 

أسفرت الجولة الأولى من المحادثات بين ممثلين عن الحكومة الباكستانية وطالبان باكستان عن جملة مبادئ منها إدخال جدول زمني للحوار في دستور البلاد، والابتعاد عن أية أعمال قد تؤدي إلى عرقلة المفاوضات، في إشارة ضمنية إلى ضرورة وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وكانت المفاوضات بين الجانبين قد توقفت بعد اغتيال إثر مقتل قائد طالبان حكيم الله محسود بضربة من طائرة أميركية من دون طيار في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلا أن قرارا لرئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف بإعطاء السلام فرصة أخرى ساهم في بعثها من جديد.

ويصف المراقبون موقف طالبان في محادثات السلام بشكل عام بأنه متشدد، في حين تتبع الحكومة الباكستانية سياسة العصا والجزرة، ويعول على الجولة الأولى من المحادثات في أن ستساهم في معرفة المواقف وبناء جو من الثقة بين الطرفين.

وأكد الجانبان في بيان صدر بعد الجولة الأولى للمحادثات التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، التزامهما بالحوار، وقال البيان "توصلت كلتا اللجنتين إلى ضرورة امتناع جميع الأطراف عن أي عمل قد يلحق الضرر بالمحادثات".

وأرسل عرفان صديقي -وهو مفاوض عن الحكومة اختاره رئيس الوزراء- رسالة نصية من داخل الاجتماع الذي عقد في مبنى حكومي في إسلام آباد واصفا الأجواء بأنها "ودية".

شريف أعطى فرصة للمحادثات دون أن يوقف الاستعداد لعمل عسكري (الأوروبية)

قلوب مفتوحة
من جهته، قال رئيس لجنة طالبان في المفاوضات مولانا سميع الحق "بدأنا الحوار بقلوب وعقول مفتوحة, ووفد الحكومة نقل لنا أمنيات رئيس الوزراء بالنجاح والتوفيق ونحن متفائلون".

ويقاتل متمردو الحركة منذ عام 2007 للإطاحة بالحكومة في إسلام آباد وإقامة حكم إسلامي، لكن شريف يعتقد أن كلا الجانبين مستعد الآن للتوصل لتسوية عن طريق التفاوض ووقف القتال.

يذكر أن الفترة الماضية شهدت تصعيد طالبان لهجماتها على قوات الأمن، مما دفع الجيش إلى إرسال طائرات مقاتلة لقصف معاقلهم في منطقة قبائل البشتون بوزيرستان الشمالية على الحدود مع أفغانستان، وأثار تكهنات بالاستعداد لشن هجوم بري كبير.

وقد اجتمع شريف مؤخرا ثلاث مرات مع رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الباكستاني، وترافق ذلك مع تحركات عسكرية مكثفة على الأرض, وهو ما فسره البعض بأنها محاولات لكسب الوقت لعملية عسكرية ضد طالبان.

وقال مراسل الجزيرة أحمد بركات إن أصواتا كثيرة تطالب رئيس الوزراء بعدم إضاعة الوقت وحسم الموقف عسكريا بدلا من الجري خلف السراب، في إشارة إلى المفاوضات الجارية.

ويقول الجنرال المتقاعد جمشيد إياز في هذا السياق "أعتقد أن الحوار من البداية محكوم عليه بالفشل، وأريد أن أقول إنه من واقع خبرتي فإن الحكومة غير واثقة مما تفعل ولا تعرف ما تفعل وليست جادة في التعامل مع القضية وتريد خلط الأوراق".

تضاؤل الآمال
ويضيف بركات أن أجواء التفاؤل في الشارع الباكستاني بدأت تتضاءل مع مرور الأيام.

أما صحيفة "دون" الباكستانية الناطقة بالإنجليزية، فقد قالت في مقال افتتاحي "السؤال الذي لا يمكن للحكومة أن تتجنبه (..) ما الذي تهدف المحادثات لتحقيقه طالما استمر العنف حتى قبيل أول محاولة حقيقية معروفة لإجراء المحادثات؟"، في إشارة إلى التفجير الانتحاري الأخير في بيشاور رغم نفي طالبان مسؤوليتها عنه.

وتراقب الدول المجاورة لباكستان المحادثات عن كثب، وهي مدركة أن أي فشل آخر في التوصل إلى حل سلمي سيزيد من زعزعة استقرار المنطقة التي تشكو من التوتر أصلا بينما تتهيأ معظم القوات الأجنبية لمغادرة أفغانستان المجاورة، التي تشهد هي الأخرى محادثات مماثلة مع طالبان أفغانستان في مسعى للتوصل إلى هدنة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

شنت المقاتلات الباكستانية الثلاثاء هجوما على معاقل حركة طالبان في منطقة القبائل بإقليم وزيرستان بمحاذاة الحدود مع أفغانستان، وأدى القصف إلى وقوع قتلى -حسب مصادر قبلية- وإصابات بين المدنيين وتسوية عدد من المنازل بالأرض وفرار السكان من ديارهم.

لقي ما لا يقل عن سبعة أشخاص حتفهم وأصيب آخرون اليوم الأربعاء في هجوم بقنبلة قرب حافلة صغيرة للشرطة في منطقة شمالي غربي باكستان، وذلك عقب قصف الجيش الباكستاني لمعاقل المسلحين في المنطقة ذاتها، مما أدى إلى مقتل أربعين مسلحا.

أعلنت السلطات الباكستانية وعدد من السكان أن آلاف الأشخاص فروا من منازلهم في المنطقة القبلية الواقعة في شمالي غربي باكستان خوفا من هجوم وشيك للجيش الباكستاني على مناطقهم التي ينتشر فيها مقاتلو حركة طالبان باكستان.

قتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب 31 آخرون بجروح في هجوم بقنبلتين يدويتين استهدف قاعة سينما “بكتشور هاوس” في مدينة بيشاور الباكستانية على الحدود مع أفغانستان. ونفذ الهجوم أثناء وجود نحو مائة شخص في القاعة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة