شرودر: أميركا لا تحترم سيادة ألمانيا


وجه المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر انتقادات حادة للحكومة الأميركية معلقا على تقارير وكالة الأمن القومي الأميركية بشأن تجسسها عليه عندما كان مستشارا في بلاده وقال إنه لم يكن يعتقد أن تقوم أميركا بمثل هذا العمل.  

وقال شرودر -في تصريح لصحيفة "بيلد" الألمانية، التي تصدر غدا الخميس- إن الولايات المتحدة لا تكن احتراما لأحد حلفائها الأوفياء ولسيادة ألمانيا. 

وأضاف أنه على الرغم من أن تجسس الدول على بعضها البعض ليس أمرا جديدا "إلا أن التنصت على هاتف مستشارة ألمانيا أو مستشارها أمر مبالغ فيه بوضوح".

شك هائل
ورأى شرودر أن حقيقة المشكلة هي "الشك الهائل من قبل الأميركيين في أحد حلفائهم الذين أبدوا قدرا كبيرا من التضامن معهم" مشيرا بذلك للمشاركة الألمانية في المهمة الدولية العسكرية في أفغانستان.

وقال شرودر إن ألمانيا كان لها أسباب جيدة تجعلها ترفض المشاركة في الحرب على العراق، وأكد أن هذا الموقف يستحق الاحترام "حتى من قبل الولايات المتحدة".

شرودر (يمين) يستضيف بوشفي ألمانيا عام 2005 (الأوروبية)

وأوضح شرودر أنه لا يستطيع تذكر ما يمكن أن تكون وكالة الأمن القومي الأميركية قد علمته من خلال تنصتها عليه، وأكد أنه أجرى جميع المحادثات الهامة بشأن القضايا الخارجية والأمنية من مقر ديوان المستشار.

غير مندهش الآن
وقال أيضا إنه غير مندهش موضحا "في ذلك الوقت لم أكن لاستقبل فكرة مراقبتي بالترحاب لكن الآن لست مندهشا".

وكانت صحيفة سودويتشه الألمانية الصادرة اليوم قد نشرت أن وكالة الأمن القومي الأميركية كانت تتنصت على هاتف شرودر منذ عام 2002 على الأقل.

وقالت -نقلا عن مصدر لم تكشف عن اسمه بالحكومة الأميركية ومصادر مطلعة في وكالة الأمن القومي- إن سبب التجسس هو معارضة شرودر الديمقراطي الاشتراكي غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس السابق جورج دبليو بوش.

ونقلت الصحيفة عن شخص له علم مباشر بعملية المراقبة قوله "كان لدينا سبب للاعتقاد أن شرودر لم يسهم في نجاح التحالف".

وكانت تقارير العام الماضي عن عمليات مراقبة لعدد كبير من المواطنين في ألمانيا ولا سيما الهاتف المحمول للمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل قد أصابت الألمان بصدمة ودفعت برلين للسعي إلى إبرام اتفاق "عدم تجسس" مع واشنطن دون جدوى حتى الآن.

ومنذ ذلك الحين يشتبه على نطاق واسع في ألمانيا في أن وكالة الأمن القومي تنصتت على الحكومات السابقة لحكومة ميركل لكن هذا أول تقرير يقدم دليلا ويستند إلى معلومات سربها إدوارد سنودن المتعاقد السابق بالوكالة.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

قال مسؤول ألماني كبير إن وكالة المخابرات الألمانية الداخلية تعتزم توسيع عملياتها لمكافحة التجسس لتشمل دولا صديقة، وذلك في أعقاب الكشف عن برنامج تجسس أميركي واسع النطاق طال المستشارة انجيلا ميركل، ما وضع العلاقات بين البلدين في اختبار صعب.

تستعد لجنة تابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار حول التجسس بعد تخفيف صيغة المشروع، وذلك لاسترضاء الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى من أجل الموافقة عليه.

قالت الحكومة الألمانية إنها تنتظر جهودا مكثفة من الولايات المتحدة لإزالة الغبش الذي عكّر صفو العلاقة بين البلدين في أعقاب الكشف عن فضيحة تجسس أجهزة أمنية أميركية على مواطنين في ألمانيا على رأسهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

تناولت الصحف الأميركية والبريطانية تطورات قضية التجسس الذي تقوم به وكالة الأمن القومي الأميركي، ونشرت تقارير عن اجتماع مديري كبرى شركات التكنولوجيا بأميركا بالرئيس الأميركي باراك أوباما، وتصريحات لإدوارد سنودن عن أنشطة الوكالة، وتشبيه ميركل الوكالة بالاستخبارات السرية في ألمانيا الشرقية السابقة.

المزيد من سياسة خارجية
الأكثر قراءة