تدخل محتمل للجيش بأوكرانيا بعد تجدد العنف

قتل أكثر من عشرين شخصا اليوم الخميس في تجدد للمواجهات بالعاصمة الأوكرانية بميدان الاستقلال بكييف وسط مؤشرات على تدخل الجيش, وتحذيرات من خروج الوضع عن سيطرة السلطة والمعارضة معا. واتجه الوضع إلى مزيد من التصعيد رغم مساعٍ دبلوماسية غربية لإنهاء الأزمة بأوكرانيا.

وقتل اليوم ما لا يقل عن 22 شخصا بينهم ضابطان من الشرطة وأصيب عشرات آخرون بينهم ثلاثون من الشرطة في المواجهات التي اندلعت بعد ساعات من هدنة دعا إليها الرئيس فيكتور يانوكوفيتش, وتحدث وسائل إعلام محلية عن ثلاثين قتيلا, وهو ما يرفع حصيلة القتلى منذ بدء الاحتجاجات إلى 67 قتيلا وفقا لبلدية كييف.

 

وقالت المعارضة إن القتلى سقطوا برصاص قناصة كانوا يعتلون أسطح بنايات محيطة بميدان الاستقلال, ووصفت تجدد العنف بأنه "استفزاز". في المقابل, حملت الرئاسة اليوم أنصار المعارضة المتحصنين بميدان الاستقلال مسؤولية تجدد العنف, وقالت إنهم استعانوا بقناصة مما أدى إلى اشتباكات مع الشرطة.

وكانت قوات مكافحة الشغب قد انسحبت الليلة الماضية من الميدان بعدما استعادت جزءا منه إثر محاولة إخلاء قتل فيها 25 شخصا نصفهم تقريبا من الشرطة وفق السلطات. وقد عاد المتظاهرون لمواقعهم السابقة واستأنفوا تحصينها, بينما تم إخلاء البرلمان ورئاسة الوزراء تحسبا لوصول المحتجين.

وتحدثت مراسلة الجزيرة عن أنباء عن توجه مسلحين موالين للحكومة التي يقودها حزب "الأقاليم" إلى الميدان, مشيرة إلى ما يشبه حالة الحرب في ميدان الاستقلال بعد مقتل وجرح عشرات آخرين في مواجهات اليوم.

معارضون يحتجزون أحد رجال الشرطةبميدان الاستقلال بكييف (رويترز)

فقدان السيطرة
وأضافت المراسلة أن الوضع ينذر بالخروج عن سيطرة السلطة والمعارضة معا مع تصاعد العنف في كييف ومدن أخرى بغرب البلاد مؤيدة للاندماج في أوروبا. وتابعت أن هناك احتمالا لإعلان "حالة الحرب" وهو ما يسمح بتفويض الجيش للقيام بمهام أمنية.

وأفادت أن المعارضة وجهت نداءات إلى الشرطة للانضمام إليها, مشيرة إلى أن شرطيين انضموا بالفعل إليها في بعض مدن الغرب.

وفي ميدان الاستقلال بكييف, أظهرت لقطات تلفزيونية متظاهرين مسلحين بلباس شبه عسكري ومزودين بأسلحة بيضاء يحتجزون عددا من أفراد الشرطة, وقالت الداخلية لاحقا إن المحتجزين عددهم 67.

وقد نقلت وسائل إعلام أوكرانية أن الجيش وجه نداء عاجلا للشباب بكييف للالتحاق بالخدمة. وفي وقت سابق اليوم, أشارت مراسلة إلى أنباء عن احتمال دخول الجيش ميدان الاستقلال لنزع أسلحة محتملة بأيدي بعض المحتجين.

وكانت السلطات الأوكرانية قد فوضت الأربعاء جهاز الأمن الداخلي لبدء عملية "مكافحة الإرهاب" وتحدثت عن وجود مئات من قطع السلاح لدى معارضين يوصفون بالراديكاليين, وقد طالبت الداخلية المسلحين من أنصار المعارضة بتسليم أسلحتهم طوعا.

وفي الوقت نفسه, أعلنت الداخلية أنها سمحت للشرطة باستخدام الأسلحة النارية "للدفاع عن أنفسهم طبقا للقانون". وفي إشارة إلى سحب وحدات الشرطة من ميدان الاستقلال, قالت الوزارة إنه تقرر نقل الأمنيين إلى مواقع أكثر أمنا بعد تعرضهم صباح اليوم لإطلاق نار من مجهولين.

وجرت اليومين الماضيين اتصالات مباشرة بين يانوكوفيتش وعدد من قادة المعارضة بينهم وزير الاقتصاد السابق أرسني ياتسينيوك، ولاعب الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو, والزعيم القومي أوليه تياهنيبوك. سياسيا أيضا, أعلن عمدة العاصمة انسحابه من الحزب الحاكم بسبب العنف ليكون ثالث مسؤول بارز يخرج عن الحزب منذ الثلاثاء الماضي.

لافروف: تلويح الغرب بعقوبات على كييف بلطجة (لفرنسية)

وساطة دولية
في الأثناء, ذكرت مصادر أوروبية أن وفد الاتحاد الأوروبي الذي يضم وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبولندا, والذي اجتمع اليوم مع يانوكوفيتش بكييف يرى إمكانية التوصل إلى اتفاق بين السلطة والمعارضة.

وبصورة متزامنة, أعلنت روسيا أنها سترسل موفدا إلى كييف للوساطة بناء على طلب من الرئيس يانوكوفيتش.

وتصاعدت اليومين الماضيين الضغوط الغربية على السلطات الأوكرانية لوقف العنف، حيث هددت واشنطن والاتحاد الأوروبي بعقوبات تشمل حظر سفر مسؤولين أوكرانيين بارزين.

وقد أعلنت الخارجية الأميركية بالفعل أنها بصدد منع عشرين مسؤولا أوكرانيا من الحصول على تأشيرات لدخول الأراضي الأميركية.

في المقابل, قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن من وصفهم بالمتطرفين يريدون تأجيج حرب أهلية بأوكرانيا, معتبرا تهديد الغرب بعقوبات على كييف نوعا من "البلطجة".

وقال رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيدف اليوم إن موسكو لن تتعاون في أوكرانيا سوى مع سلطة تدافع عن "مصالح الدولة" وليست خانعة.

وكانت الاحتجاجات اندلعت في أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إثر عدول الرئيس عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

اقتحمت قوات الشغب الأوكرانية ميدان الاستقلال بالعاصمة كييف حيث يعتصم المحتجون منذ ثلاثة أشهر مما أدى إلى سقوط 18 قتيلا، بينهم سبعة ضباط شرطة، في حين فشلت المفاوضات بين المعارضة والرئاسة لإنهاء الأزمة، وسط قلق دولي إزاء استخدام العنف.

سيطرت الشرطة الأوكرانية اليوم على حوالي ثلث ميدان الاستقلال وسط العاصمة كييف، بعد عملية اقتحام خلفت 25 قتيلا معظمهم من المحتجين ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. وأعربت عدة دول عن رفضها القمع وانتهاك حقوق الإنسان.

مشهد الأزمة الأوكرانية غير المسبوقة يزداد قتامة، وأجواؤها تجاوزت الترقب والتوتر، لتغرق -فعلا- في مواجهات دامية بين المحتجين وقوى الأمن خلفت عشرات القتلى، بالإضافة إلى أعمال عنف وسطو وسيطرة وإحراق مست عددا من المباني والمكاتب والمقرات الحزبية والحكومية في عدة مدن.

أعلنت السلطات الأوكرانية اليوم الأربعاء بدء عملية لمكافحة “الإرهاب” تستهدف معارضين تنعتهم بالمتشددين، في وقت تواصل فيه قوات الأمن اقتحام مركز الاحتجاجات بكييف، حيث قتل 26 شخصا. وهدد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفرض عقوبات على أوكرانيا, بينما تحدثت روسيا عن “محاولة انقلاب”.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة