الشرطة تقتحم ميدان الاستقلال بكييف

 
اقتحمت الشرطة الأوكرانية صباح اليوم الأربعاء ميدان الاستقلال وسط العاصمة كييف، حيث يتواجد المحتجون ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش منذ ثلاثة شهور، فيما توالت رود الفعل الدولية الغاضبة على قمع المتظاهرين بعد سقوط عشرات القتلى والجرحى في أدمى يوم تشهده البلاد منذ انفصالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991.
 
وبحلول الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت العالمي، سيطرت الشرطة على حوالي ثلث الميدان، الذي بدا أشبه بساحة قتال، حيث تصاعد الدخان الأسود وألسنة اللهب من مبنى نقابي يستخدم كمقر للمناهضين للحكومة.

وقالت وزارة الصحة إن عدد قتلى أحداث اليوم ارتفع إلى 25 بينهم تسعة من الشرطة، في حين تدفق المزيد من المتظاهرين على الميدان استعدادا لمواجهة رجال الأمن.

وكانت كييف شهدت أمس اشتباكات بين المحتجين المناوئين للحكومة والشرطة أسفرت عن مقتل عشرين شخصا بينهم سبعة من رجال الشرطة أصيبوا بأعيرة نارية.

وفيما يؤشر لوصول الاحتجاجات إلى مناطق خارج العاصمة، هاجم المتظاهرون في لفيف (غرب) مقرات الإدارة المحلية والشرطة وبعض المباني العسكرية وسيطروا على مخازن أسلحة.

من جهته، شدد الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش على ضرورة احترام الشرعية، وحذر المعارضة مما سماها محاولة الاستيلاء على السلطة من خلال العنف.

تحييد القوة
وأوضح أنه ما زال يؤمن بتحييد القوة في التعاطي مع المعارضة رغم أن مستشاريه يحاولون دفعه للجوء لخيارات صارمة، على حد قوله.

وحث يانوكوفيتش زعماء المعارضة على النأي بأنفسهم عن المتشددين، وقال إنه سيتحدث معهم بلغة مختلفة إذا لم يفعلوا ذلك.

الميدان بدا أشبه بساحة قتال بعد اقتحام الشرطة له وتصاعد ألسنة اللهب (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام أوكرانية أن زعيم المعارضة فيتالي كليتشكو انسحب من المحادثات مع الرئيس يانوكوفيتش دون التوصل إلى أي اتفاق حول كيفية إنهاء العنف في العاصمة.

وردا على هذه التطورات، أعرب عدد من الدول عن رفضها لما يجري في كييف، ودعا ساسة أوروبيون لفرض عقوبات على المسؤولين عن القمع وانتهاكات حقوق الإنسان بأوكرانيا.

وقالت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن وزراء خارجية دول الاتحاد سيعقدون اجتماعا طارئا غدا الخميس في بروكسل لبحث فرض عقوبات على نظام الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفتيش ردا على "القمع وانتهاكات حقوق الإنسان".

وأعرب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو عن أمله في أن "تتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد من الاتفاق بشكل عاجل على إجراءات محددة الأهداف ضد المسؤولين عن العنف والاستخدام المفرط للقوة".

عقوبات وإجراءات
وأعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك أنه سيطلب من الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على الحكومة الأوكرانية بعد أعمال العنف التي خلفت العديد من القتلى.

بيد أن وزير خارجية بلجيكا ديدييه ريندرز، أوضح أن الاتحاد منقسم حيال مسألة العقوبات لأن بعض الدول المجاورة لأوكرانيا لا تريد السير في هذا الاتجاه.

وكان جو بايدن نائب الرئيس الأميركي دعا في وقت سابق لسحب قوات الأمن من شوارع كييف، و"إبداء أكبر قدر من ضبط النفس".

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه البالغ إزاء الوضع في كييف، بينما لوّح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير بفرض "عقوبات" أوروبية على القادة الأوكرانيين.

لكن وزارة الخارجية الروسية اعتبرت أحداث اليوم محاولة انقلابية، وطالبت قادة المعارضة بوقف إراقة الدماء في بلادهم "واستئناف الحوار مع السلطة الشرعية تهديدات أو إنذارات".

وكانت الاحتجاجات اندلعت في أوكرانيا إثر عدول الرئيس يانوكوفيتش عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى وأكثر من خمسمائة جريح نهاية يناير/كانون الثاني الماضي.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

وقعت صدامات اليوم بين متظاهرين وشرطة مكافحة الشغب قرب مقر البرلمان الأوكراني، وتوجه آلاف المحتجين إلى مبنى البرلمان لتطويقه تلبية لدعوة المعارضة إلى “تقدم سلمي” حول المقرات الحكومية، بينما تنعقد اليوم جلسة برلمانية تناقش إصلاحا دستوريا يقلص صلاحيات الرئيس الأوكراني.

تحول “التقدم السلمي” نحو البرلمان الذي دعت إليه المعارضة الأوكرانية إلى اشتباكات بين المحتجين وقوى الأمن، حيث اقتحم المحتجون اليوم الثلاثاء حاجزا على طريق تؤدي إلى مبنى البرلمان، واستولوا على عدة شاحنات تابعة لقوى الأمن.

قتل تسعة أشخاص اليوم الثلاثاء، وأصيب عشرات بجروح في مواجهات اندلعت بين قوات الأمن ومحتجين سعوا للتقدم باتجاه البرلمان للمطالبة بتقليص صلاحيات الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، واتهمت روسيا الغرب بالتسبب في عودة الاشتباكات، فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه، كما دعت ألمانيا للحوار.

لقي 14 شخصا مصرعهم اليوم الثلاثاء في اشتباكات بين قوات الأمن والمحتجين المعارضين للحكومة، وبدأت قوات من الشرطة بالتحرك باتجاه ميدان الاستقلال لفض الاعتصام الذي باشره المحتجون منذ نحو ثلاثة أشهر، فيما توالت الدعوات الدولية لوقف العنف.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة