صدامات بأوكرانيا قبيل جلسة حاسمة للبرلمان


وقعت صدامات اليوم بين متظاهرين وشرطة مكافحة الشغب قرب مقر البرلمان الأوكراني، وتوجه آلاف المحتجين إلى مبنى البرلمان لتطويقه تلبية لدعوة المعارضة إلى "تقدم سلمي" حول المقرات الحكومية، بينما تنعقد اليوم جلسة برلمانية تناقش إصلاحا دستوريا يقلص صلاحيات الرئيس الأوكراني.

وألقت الشرطة قنابل صوتية وأطلقت الرصاص المطاطي على المتظاهرين بعدما تعرضت للرشق بالحجارة أثناء فرضها طوقا أمنيا في محيط البرلمان بالعاصمة كييف.

ونظم الآلاف مظاهرة من ساحة الاستقلال في كييف إلى البرلمان للمطالبة بتصويت على سلسلة إصلاحات تجرد الرئيس الأوكراني يانوكوفتيش من صلاحيات مهمة.

جلسة اليوم بالبرلمان الأوكراني وصفت بالحاسمة (أسوشيتد برس)

جلسة برلمانية
وأعلن ناشطون في اليمين المتطرف سبق أن خاضوا مواجهات مع شرطة مكافحة الشغب في يناير/كانون الثاني الماضي أنهم استنفروا أنصارهم اليوم تزامنا مع جلسة البرلمان.

ودعا رئيس الحزب القومي سفوبودا أوليغ تياغنيبوك إلى التظاهر أمام مقر البرلمان صباح اليوم خلال مناقشة الإصلاح الدستوري الذي تطالب به المعارضة.

وتسود حالة من الترقب في البلاد قبل انعقاد جلسة حاسمة في البرلمان اليوم الثلاثاء حيث ستدفع جماعات معارضة مجددا لإعادة دستور عام 2004.

وربما يقدم الرئيس فيكتور يانوكوفيتش للبرلمان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، وهو اختيار سيظهر مدى استعداده لتقديم مزيد من التنازلات للمعارضة بعد 12 أسبوعا من المواجهات في الشوارع.

في الأثناء، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بالتدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إن البيان الصادر عن نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف يظهر أن الولايات المتحدة تسعى لفرض حلولها الخاصة على الحكومة الأوكرانية.

وكانت هارف رحبت يوم الجمعة الماضي بالإفراج عن جميع المتظاهرين الذين اعتقلوا خلال موجة الاحتجاجات التي تشهدها أوكرانيا، واعتبرت أن الخطوة التالية يجب أن تكون تشكيل حكومة تقنية متعددة الأطراف تقوم على تقاسم السلطة والمسؤولية، وفق تعبيرها.

ميركل تتوسط ياتسينيوك (يمين) وكليتشكو(الفرنسية)

ميركل بالمعارضة
وفي سياق ذي صلة التقى أرسيني ياتسينيوك -حليف زعيمة المعارضة المعتقلة ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو– والمعارض البارز وبطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين.

وذكر كليتشكو أنه يتعين على ألمانيا والاتحاد الأوروبي أن يلعبا دورا قياديا في إيجاد حل للأزمة في أوكرانيا، وتابع القول "ينبغي التحقق من مصدر عائدات الرئيس يانوكوفيتش والقريبين منه وكذلك من يدعمون النظام، وكل عمليات التحويل المشبوهة ينبغي وقفها في إطار تعليمات يصدرها الاتحاد الأوروبي في ما يتصل بتبييض الأموال".

وشدد كليتشكو على ضرورة أن يقترن الضغط الغربي على يانوكوفيتش بما أسماه برنامجا إيجابيا للشعب الأوكراني من خلال مساعدة مالية وإلغاء أو تخفيف نظام التأشيرات مع أوروبا.

من جانبها، دعت ميركل كييف إلى تشكيل حكومة جديدة وإصلاح الدستور، وقالت في بيان إن "اتفاق العفو عن المتظاهرين يشكل خطوة إيجابية، وينبغي القيام بمزيد الخطوات في هذا الاتجاه".

وكان النائب العام فيكتور بشونكا أعلن أن التهم الجنائية ضد النشطاء ستسقط في إطار اتفاق عفو يهدف إلى إنهاء التوتر بين الحكومة ومعارضيها.

ودخل قانون العفو عن المتظاهرين الملاحقين في أوكرانيا أمس حيز التنفيذ، بعد إخلاء المحتجين مبنى بلدية كييف -الذي تحول إلى رمز لحركة الاحتجاج- عقب مباحثات حثيثة دامت خمس ساعات مساء الأحد بين النائب العام وقادة المعارضة.

وحسب القانون ستتوقف السلطات عن ملاحقة الأشخاص الذين ارتكبوا جنحا بين 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي و2 فبراير/شباط الجاري.

ورغم الخطوة التصالحية رأى زعماء المعارضة أن يواصلوا الضغط على يانوكوفيتش، وقالوا للمحتجين في ميدان الاستقلال بكييف إن على الرئيس التخلي عن صلاحياته "الدكتاتورية".

ولا يزال المتظاهرون يحتلون ساحة ميدان الاستقلال في وسط كييف التي تحيط بها متاريس، وكذلك يحتلون عدة مبان ولا سيما دار النقابة وسط المدينة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

لم يعد ميدان الاستقلال وسط العاصمة الأوكرانية كييف مجرد مكان يعتصم فيه المحتجون ضد السلطات وقرارها وقف مساعي الشراكة مع أوروبا، فبعد نحو ثلاثة أشهر من الاحتجاج بات الميدان أشبه بمدينة مصغرة تعكس ربما تأقلم المحتجين وإصرارهم على مطالبهم.

أخلى ناشطو المعارضة في أوكرانيا مبنى بلدية العاصمة كييف الذي تحول إلى رمز للحركة الاحتجاجية، وذلك بعد أن أصدرت السلطات عفوا عن المتظاهرين الذين سيفرج عنهم اعتبارا من اليوم الاثنين، كما سحبت السلطات من جانبها قوات الأمن من منطقة مضطربة من المدينة.

في يوم الحشد الأسبوعي ومن على منصة الاحتجاج الرئيسية وسط العاصمة كييف، أعلن قادة المعارضة الأوكرانية الأحد إعادة تشكيل قيادتهم ودخول احتجاجاتهم مرحلة جديدة، ستنظم فيها مسيرات سلمية باتجاه المقرات الحكومية، كما أعلنوا انضمام "جبهة المحاربين القدامى بأفغانستان" إليها.

أخلى المحتجون الأوكرانيون مقر مجلس المدينة بالعاصمة الأوكرانية كييف الذي كانوا يحتلونه بعد إطلاق السلطات سراح 234 معتقلا من المحتجين، ما يشكل تنازلا كبيرا من المعارضة لم تقدم مثله منذ بدء حركة الاحتجاج في أوكرانيا منذ نحو ثلاثة أشهر.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة