تسعة قتلى بأوكرانيا والأمن يمهل المحتجين


قتل  تسعة أشخاص اليوم الثلاثاء، وأصيب عشرات بجروح في مواجهات اندلعت بين قوات الأمن ومحتجين سعوا للتقدم باتجاه البرلمان للمطالبة بتقليص صلاحيات الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، واتهمت روسيا الغرب بالتسبب في عودة الاشتباكات، فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه، ودعت ألمانيا إلى الحوار.

وقالت الشرطة الأوكرانية إن تسعة قتلى سقطوا في المواجهات التي اندلعت اليوم، بينهم واحد من أفراد الشرطة، وكانت المعارضة قد تحدثت في وقت سابق عن مقتل ثلاثة وسقوط 150 جريحا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر بالمعارضة قولها إن القتلى سقطوا نتيجة إصابتهم بالرصاص، وإن معظم الجرحى أصيبوا جراء انفجار قنابل صوتية، وإن ثلاثين من الجرحى حالتهم خطرة بسبب إصابات في الرأس.

من جانبها، أكدت الشرطة أن 47 من رجال الأمن أصيبوا في المواجهات، وأن خمسة منهم أصيبوا بالرصاص.

والمواجهات هي الأولى منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي حين سقط أربعة قتلى، وأصيب أكثر من خمسمائة بجروح.

في الأثناء، أمهلت الحكومة المحتجين حتى السادسة من مساء اليوم لوقف الاحتجاجات، وقررت وقف كافة خطوط المترو في كييف، وقالت أجهزة الأمن ووزارة الداخلية -في بيان مشترك- إن "المتطرفين من المعارضة تخطوا الحدود، وقيادة المعارضة تعطي توجيهاتها بهذه الجرائم عبر الهاتف، إن هدفهم حتى ولو كان ثمنه دماء الناس الحصول على السلطة".

ودعا البيان قادة المعارضة إلى تهدئة الاحتجاجات فورا والعودة لطاولة التفاوض، وأكد أن عدم وقف أعمال الشغب بحلول الساعة الرابعة بالتوقيت العالمي سيدفع السلطات إلى إعادة النظام بالطرق التي ينص عليها القانون.

المحتجون كسروا الأرصفة ورموا قوات الأمن بالحجارة (الجزيرة نت)

إزالة حواجز
وقال الصحفي صفوان جولاق للجزيرة إن الشرطة بدأت التحرك باتجاه ميدان الاستقلال، وقامت بإزالة الحواجز التي وضعها المحتجون، وأوضح أن حجم التواجد الأمني يؤشر إلى مخطط من قبل قوات الأمن لطرد المعتصمين من ميدان الاستقلال الذي يحتلونه منذ ثلاثة أشهر.

ونجحت الشرطة -في وقت سابق- بدفع المحتجين للتراجع نحو ميدان الاستقلال بعد خروجهم في الشوارع المحاذية باتجاه البرلمان للمطالبة بتقليص صلاحيات الرئيس، وسيطر المحتجون لوقت قصير على مقر الحزب الحاكم بعد استهدافه بزجاجات حارقة.

وطالبت وزارة الدفاع المحتجين بإخلاء مركز ثقافي للجيش يقع بالقرب من البرلمان كانوا قد دخلوه في وقت سابق اليوم، وقال نائب من المعارضة إن المحتجين دخلوا المبنى لأن ثلاث جثث لقتلى سقطوا في أحداث اليوم تتواجد هناك.

وداخل البرلمان احتلت مجموعة من نواب المعارضة المنصة لمنع انعقاد الجلسة بعض رفض مشروع لتعديلات دستورية، ورفض الحزب الحاكم المطالب التي رفعها المعارضون بالعودة إلى دستور 2004 وتقليص صلاحيات الرئيس.

ويواجه يانوكوفيتش حركة احتجاجات تنظمها المعارضة في الشوارع منذ رفضه توقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مفضلا عليه تعزيز الروابط الاقتصادية مع روسيا.

روسيا تتهم
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن عودة العنف في أوكرانيا هي "النتيجة المباشرة لسياسة الممالأة التي ينتهجها سياسيون غربيون ومؤسسات أوروبية تغض منذ بداية الأزمة الطرف عن الأعمال العدوانية التي تقوم بها قوى متطرفة في أوكرانيا، وتشجع بالواقع التصعيد والاستفزاز حيال السلطة الشرعية".

ودعت الوزارة المعارضة الأوكرانية إلى التخلي عن التهديد والوعيد وفتح حوار مع السلطة من أجل إخراج البلاد من الأزمة.

وفيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه الشديد من "التصعيد المقلق" لأعمال العنف في أوكرانيا، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى وضع حد لتلك الأعمال.

وقال الوزير -في بيان بعد مكالمة مع نظيره الأوكراني ليونيد كوجارا- إن "عودة العنف ليست بالتأكيد الطريق التي يجب انتهاجها من أجل التوصل إلى التوازن والهدوء"، ودعا جميع الأطراف إلى البحث عن حل سياسي عبر الحوار.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

تحول "التقدم السلمي" نحو البرلمان الذي دعت إليه المعارضة الأوكرانية إلى اشتباكات بين المحتجين وقوى الأمن، حيث اقتحم المحتجون اليوم الثلاثاء حاجزا على طريق تؤدي إلى مبنى البرلمان، واستولوا على عدة شاحنات تابعة لقوى الأمن.

لم يعد ميدان الاستقلال وسط العاصمة الأوكرانية كييف مجرد مكان يعتصم فيه المحتجون ضد السلطات وقرارها وقف مساعي الشراكة مع أوروبا، فبعد نحو ثلاثة أشهر من الاحتجاج بات الميدان أشبه بمدينة مصغرة تعكس ربما تأقلم المحتجين وإصرارهم على مطالبهم.

واصل محتجون مناهضون للحكومة الضغط على الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش اليوم الاثنين، رغم إعلان النائب العام فيكتور بشونكا أن التهم الجنائية ضد النشطاء ستسقط في إطار اتفاق عفو دخل حيز التنفيذ ويهدف إلى إنهاء التوتر بين الحكومة ومعارضيها.

أخلى ناشطو المعارضة في أوكرانيا مبنى بلدية العاصمة كييف الذي تحول إلى رمز للحركة الاحتجاجية، وذلك بعد أن أصدرت السلطات عفوا عن المتظاهرين الذين سيفرج عنهم اعتبارا من اليوم الاثنين، كما سحبت السلطات من جانبها قوات الأمن من منطقة مضطربة من المدينة.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة