حملات لنزع سلاح المليشيات في أفريقيا الوسطى

شنت القوات الفرنسية والأفريقية في قوة حفظ السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى اليوم السبت، عملية واسعة لنزع سلاح المليشيات، تضمنت القيام بعمليات تمشيط وتفتيش المنازل في عدة مناطق بالعاصمة بانغي بحثا عن أسلحة تستخدمها المليشيات المسلحة.

وقد بدأت العملية في ساعات الصباح الأولى، واستهدفت أحياء تعتبر معاقل لمتمردين ومقاتلين تابعين لمليشيات مسيحية، قامت خلال الفترة الماضية بحملات ترويع المسلمين وتهجيرهم من ديارهم.

وكانت تلك الهجمات بمثابة ناقوس خطر من انزلاق البلاد نحو "التطهير العرقي", الذي حذرت منه منظمة العفو الدولية في وقت سابق.

واستطاعت القوة المؤلفة من 250 عنصرا الاستحواذ على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر طبقا لما أفاد به مراسل وكالة الصحافة الفرنسية من موقع الحدث.

وقال أحد عناصر القوة الأفريقية للمراسل "لقد تم تحديد هوية كل من وجد لديه أسلحة في منزله، وسيسلمون للشرطة".

‪فرنسا قررت زيادة عدد قواتها المنتشرة‬ (رويترز)

أول رئيس مسلم
يذكر أن مليشيا "أنتي-بالاكا" المسيحية شكلت بعد الانقلاب الذي نفذته حركة سيليكا العام الماضي وأطاحت من خلاله بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزي ونصبت بدلا منه ميشيل جوتوديا ليكون أول رئيس مسلم, لكنه لم يستمر في الحكم سوى عشرة أشهر، حيث اضطر إلى الاستقالة في العاشر من يناير/كانون الثاني الماضي بعدما عجز عن احتواء أعمال العنف والحؤول دون أن تعم الفوضى البلاد، ثم خلفته كاترين سمبا بنزا.

جدير بالذكر، أن سيليكا تتألف من عناصر مسلمة، إلا أنها تضم أيضا معارضين غير مسلمين لنظام بوزيزي الذي حكم البلاد لمدة عشر سنوات 2003-2013.

وقد أدى اندلاع الاشتباكات في هذه المستعمرة الفرنسية السابقة إلى مقتل الآلاف منذ ديسمبر/كانون الأول الفائت.

وتقول المنظمات الدولية إن النزاع في أفريقيا الوسطى شرد مئات الآلاف، ووصفت وكالة الأمم المتحدة لللاجئين الحالة في أفريقيا الوسطى بأنها "كارثة إنسانية وصلت إلى مستوى لا يمكن وصفه".

القوات الفرنسية
من جهة أخرى، أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس الجمعة أن باريس قررت إرسال أربعمائة جندي إلى أفريقيا الوسطى لتعزيز قواتها الموجودة هناك والبالغة ألفي جندي.

وأوضح بيان للرئاسة أن "هذا الجهد الإضافي" يشمل الانتشار المبكر للقوات القتالية وقوات الدرك الفرنسية التي ستشارك لاحقا في العملية العسكرية للاتحاد الأوروبي "فور انتشارها"، مضيفا أن باريس تدعو الاتحاد إلى "تسريع نشر قوات "يوفور" ومن ضمنها قوة الدرك الأوروبية.

وكان فيليب بونتي القائد الفرنسي للقوة العسكرية الصغيرة التي يعتزم الاتحاد الأوروبي إرسالها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، تعهد بإيجاد ملاذ آمن في جزء من العاصمة بانغي، مؤكدا أن هذه القوة المؤلفة من خمسمائة عنصر سيكون أمامها ستة أشهر فقط لكي تكون جاهزة تماما للمساعدة في تحسين أوضاع الأمن.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

تشهد جمهورية أفريقيا الوسطى -منذ شهور- عمليات وصفت بـ"التطهير الديني" ضد المسلمين على أيدي ميليشيات مسيحية، أدت لمقتل المئات ونزوح الآلاف، الأمر الذي استدعى إرسال فرنسا قوات -اتهمت لاحقا بالانحياز ضد المسلمين- لمساعدة قوات حفظ السلام الأفريقية، وسط تنديد دولي كبير.

كشفت قوات حفظ السلام في أفريقيا الوسطى النقاب عن مقبرة جماعية في معسكر وسط العاصمة بانغي، ويتزامن هذا مع الاتهامات التي وجهتها منظمة العفو الدولية لقوات حفظ السلام هناك، بالفشل في منع التطهير العرقي ضد المدنيين المسلمين.

أكد مسؤول أممي بارز ومنظمة العفو الدولية أن أفريقيا الوسطى تشهد حملة تطهير عرقي ضد المسلمين الذين فرّ عشرات الآلاف منهم خارج البلاد، بينما يواجه آخرون القتل بأيدي مليشيات مسيحية. وقد تعالت في الوقت نفسه الأصوات المحذرة من تقسيم هذا البلد.

تعهد قائد القوة -التي يعتزم الاتحاد الأوروبي إرسالها لجمهورية أفريقيا الوسطى- بإيجاد ملاذ آمن في جزء من العاصمة بانغي، بينما طلب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تسريع إرسال القبعات الزرق إلى هناك.

المزيد من دولي
الأكثر قراءة