اكتشاف مقبرة جماعية بأفريقيا الوسطى

كشفت قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي اليوم الأربعاء النقاب عن مقبرة جماعية في معسكر وسط العاصمة بانغي، حيث اكتشف أحد جنود القوة المقبرة أثناء دوريته، ويتزامن هذا مع الاتهامات التي وجهتها منظمة العفو الدولية لقوات حفظ السلام هناك بالفشل في منع التطهير العرقي ضد المدنيين المسلمين.

وقال مارك نجوما ويحمل رتبة ملازم في القوة "كنت في دوريتي هنا وشممت رائحة ورحت أفكر فيما إذا كانت رائحة حيوان أو شيء من هذا القبيل، لكن الرائحة كانت نفاذة جدا، شممتها وقلت لنفسي إن حيوانا صغيرا لا يمكن أن يصدر رائحة بهذه القوة، وهذا ربما يكون شيئا خطيرا. أبلغت قادتي الذين أصدروا تعليماتهم لي ببدء البحث، وعندما بدأت البحث وجدتها. أبلغت واستمرت العملية".

وفي حين نقلت رويترز عن شاهد عيان أنه رأى أكثر من 12 جثة في المقبرة، قال المدير المحلي للصليب الأحمر باستور أنتوني بوجو إن فريقه أكد وجود مقبرة جماعية في المعسكر، لكن لم يتمكن بعد من تحديد عدد الجثث، وأضاف أن فريقا من الصليب الأحمر سيعود للموقع غدا الخميس.

وتضم قوة الاتحاد الأفريقي في أفريقيا الوسطى حاليا 5400 عنصر من أصل 6000 كان مقررا انتشارهم، فيما يتواجد بالبلاد أيضا 1600 جندي فرنسي.

تطهير عرقي
ويتزامن اكتشاف المقبرة الجماعية مع الاتهامات التي وجهتها منظمة العفو الدولية لقوات حفظ السلام الدولية في أفريقيا الوسطى، بالفشل في منع التطهير العرقي ضد المدنيين المسلمين.

وقالت المنظمة إن قوات حفظ السلام الدولية لم تتمكن من كسر هيمنة المليشيات المسيحية المعروفة باسم (مكافحة بالاكا)، ونشر قوات كافية في المدن لحماية المجتمعات المسلمة المتبقية في البلاد.

‪بانزا توعدت بملاحقة مليشيات‬ (رويترز-أرشيف)

وأضافت المنظمة أن فشل القوات الدولية في الانتشار بسرعة حول هذه المناطق لحماية المدنيين سمح للمليشيات بإثبات وجودها فيها، مما أدى إلى اندلاع موجة جديدة من العنف تهدد الآن بالانتشار إلى مناطق أخرى في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقالت مستشارة الأزمات في المنظمة جوان مارينر إن الهجمات العنيفة التي تشنها المليشيات في محاولة لتطهير المسلمين عرقيا أدّت إلى نزوحهم من هناك بمعدلات قياسية.

وأضافت أن الوضع يتطلب ردا فوريا، وحان الوقت لكي تقوم قوات حفظ السلام الدولية في جمهورية أفريقيا الوسطى بحماية السكان المدنيين، والانتشار في المناطق المهددة، ووقف النزوح القسري ضد المسلمين.

تهديد بالملاحقة
في المقابل، توعدت رئيسة أفريقيا الوسطى سامبا بانزا بشن "الحرب" على مليشيات (أنتي بالاكا) التي تكثف تجاوزاتها ضد المدنيين المسلمين، مما يهدد بتقسيم البلاد.

وقالت بانزا أمام سكان مبايكي (80 كلم الى جنوب غرب بانغي) أثناء زيارة قامت بها برفقة وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان "سنشن الحرب ضدهم"، في إشارة إلى مليشيات الدفاع الذاتي المسيحية أنتي بالاكا (ضد السواطير)، مضيفة "إنهم يعتقدون أنني ضعيفة لأنني امرأة، لكن الآن فإن الأنتي بالاكا الذين يريدون القتل سيلاحقون".

وتشهد أفريقيا الوسطى دوامة من العنف الطائفي بعد استيلاء تمرد سيليكا السابق على السلطة في مارس/آذار 2013 بقيادة ميشال دجوتوديا الذي اضطر إلى الاستقالة يوم 10 يناير/كانون الثاني الماضي، بعدما عجز عن احتواء أعمال العنف الطائفي غير المسبوقة بين المسلمين والمسيحيين.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

تشهد جمهورية أفريقيا الوسطى -منذ شهور- عمليات وصفت بـ"التطهير الديني" ضد المسلمين على أيدي ميليشيات مسيحية، أدت لمقتل المئات ونزوح الآلاف، الأمر الذي استدعى إرسال فرنسا قوات -اتهمت لاحقا بالانحياز ضد المسلمين- لمساعدة قوات حفظ السلام الأفريقية، وسط تنديد دولي كبير.

تواصل نزوح آلاف المسلمين من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى تشاد والكاميرون المجاورتين هربا من أعمال عنف عرقية تمارسها ميليشيات مسيحية, وشملت قتل مسلمين في الشوارع وحرق جثثهم. وقد أعلنت مدعية المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في جرائم حرب محتملة بهذا البلد.

قتل 13 شخصا في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى خلال 48 ساعة الماضية في موجة جديدة من أعمال العنف الطائفية التي أدت إلى مصرع الآلاف وتشريد نحو مليون شخص. في هذه الأثناء بدأ وزير الدفاع الفرنسي جولة بالمنطقة ستقوده إلى بانغي الأربعاء المقبل.

رجح وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان اليوم الخميس تمديد الأمم المتحدة تفويضها لقوات بلاده في أفريقيا الوسطى، في وقت يشهد فيه هذا البلد استمرار أحداث العنف والقتل وارتكاب خروقات لحقوق الإنسان، بحسب المنظمات الحقوقية الدولية.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة