"أبيك" كسرت الجليد بين بكين وطوكيو ولم تبعث الدفء

أجواء البرود خيمت على اللقاء بين الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي (أسو شيتد برس)
أجواء البرود خيمت على اللقاء بين الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي (أسو شيتد برس)

عزت شحرور-بكين

شهدت العاصمة الصينية سلسلة لقاءات واجتماعات ثنائية هامة على هامش انعقاد الدورة الثانية والعشرين لقمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي أبيك الذي تستضيفه بكين للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 1989، أبرزها لقاء القمة الذي جمع الرئيس الصيني شي جين بينغ برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

ويعتبر هذا اللقاء المفاجئ الأول بين الزعيمين منذ تسلمهما منصبيهما قبل عامين وما أعقب ذلك من زيادة حدة التوتر بين الجارين الآسيويين على خلفية جزر متنازع عليها في بحر شرق الصين، وقد جاء بناء على طلب وإلحاح ياباني وبعد عدة طلبات سابقة قوبلت برفض من الجانب الصيني، كما أكدت مصادر صينية.

وعلى الرغم من أن اللقاء كان من المفترض أن يؤدي إلى إذابة الجليد المتراكم في العلاقات بين الجانبين، فإن الصور الواردة تظهر مدى البرود الذي ساد أجواء الاجتماع من بدايته وطوال نصف ساعة التي استغرقها.

فقد أظهرت الصور رئيس الوزراء الياباني آبي يقف أمام ستار قاتم لا يخلو من الرمزية التشاؤمية بانتظار مضيفه الرئيس الصيني، بخلاف البروتوكول المتبع في مثل هذه الحالة حيث على المضيف انتظار الضيف، وبخلاف ما قام به الرئيس الصيني خلال لقائه مع ضيوفه الآخرين.

وكان بإمكان المشاهد أن يشعر ببرودة المصافحة بين الرجلين وإشاحة كل منهما بوجهه عن الآخر، دون أن يحاول أي منهما الابتسام ولو تكلفاً.

ويرى مراقبون أن هذا السلوك كان ضروريا بالنسبة للرئيس الصيني، وهو موجه بالأساس إلى الرأي العام الصيني، الذي يتوحد في مشاعر عدائية تجاه اليابان تعود إلى فترة الاحتلال الياباني للصين ولا تزال جراحها لم تلتئم بعد.

 الرئيس الصيني (يمين) وجه رسالة للشعب الصيني بطريقة استقباله لضيفه الياباني (غيتي)

عوامل سلبية
وعقب اللقاء قال الرئيس الصيني إن العوامل التي لعبت دوراً سلبياً في العلاقات بين الجانبين خلال العامين الماضيين واضحة وضوح الكريستال -وفق وصفه- معرباً عن أمله في أن تنتهج طوكيو طرقاً مناسبة في التعامل مع جيرانها، وأن تتبنى التنمية السلمية وتتبع سياسة أمنية حكيمة، وتساهم في الحفاظ على الاستقرار والسلام في المنطقة.

بدوره اعتبر رئيس الوزراء الياباني اللقاء خطوة أولى إلى الأمام على طريق تعزيز الثقة المشتركة وبناء علاقات مبنية على أسس المنفعة المتبادلة.

ويرى شي يونغ خونغ -أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشعب ببكين- أنه وعلى الرغم من إجراء اللقاء فإن طوكيو وبكين لا تزالان في حالة مواجهة، وأن الخلافات بينهما لا تزال حادة وعميقة، وأنه من المبكر الحديث عن حل الخلافات أو حتى عن تخفيف حدتها.

وأضاف الأستاذ الجامعي -في تصريح للجزيرة نت- "أن الهدف من اللقاء هو كسر الحواجز النفسية والجلوس وجهاً لوجه فقط، ليتبع ذلك إجراءات متبادلة لبناء الثقة ووضع جدول أعمال وخارطة طريق على طاولة الحوار بين مسؤولي البلدين".

يذكر أن منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) كان قد أسس عام 1989 بدعوة من أستراليا ويضم في عضويته 21 دولة، ويهدف إلى تسهيل التعاون الاقتصادي وتحرير التجارة والاستثمار وتحقيق التكامل الاقتصادي بين أعضائه, ويمثل المنتدى قرابة نصف حجم التجارة الدولية ويضم ثلث سكان العالم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حلّقت مقاتلات صينية وطائرات للإنذار المبكر فوق منطقة للدفاع الجوي استحدثتها بكين فوق جزء من المياه الدولية الفاصلة بين كوريا واليابان والصين، في حين يعتزم جو بايدن نائب الرئيس الأميركي زيارة الصين واليابان وكوريا الجنوبية الأسبوع المقبل في محاولة لتخفيف التوتر.

وقعّت نحو 21 دولة من منطقة الباسيفيك بما فيها الصين واليابان وأميركا على ميثاق للسلوك البحري بهدف الحد من فرص الاحتكاكات المحتملة بين القطع البحرية العسكرية التي تجوب المياه الدولية.

حرص وزير الخارجية الأميركي قبل انطلاق قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المقررة الاثنين القادم على طمأنة الشركاء باستمرار واشنطن في تحمل مسؤولياتها تجاه آسيا وبقية دول العالم رغم إغلاق مؤسسات الحكومة الأميركية بسبب عدم رفع سقف المديونية للدولة.

تنعقد في جزيرة بالي بإندونيسيا غداً الاثنين قمة منتدى التعاون لدول آسياوالمحيط الهادي (أبيك)، في غياب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألغى مشاركته فيها وآثر البقاء في واشنطن بسبب أزمة الميزانية التي أصابت الولايات المتحدة بالشلل مؤخراً.

المزيد من دولي
الأكثر قراءة