تحذير أميركي من "التحايل" بمحادثات جنوب السودان



استبقت الولايات المتحدة انطلاق المفاوضات المباشرة بين طرفي الصراع في جنوب السودان التي تستضيفها إثيوبيا، بتحذيرهما من "التحايل" في تلك المحادثات لتحقيق مكاسب عسكرية على الأرض، حيث ما يزال الاستنفار العسكري سيد الموقف. 

وعبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري -خلال زيارته للشرق الأوسط- عن تأييد بلاده محادثات السلام المباشرة بشأن جنوب السودان التي تنطلق اليوم الأحد، لكنه حذر من "التحايل" في تلك المحادثات واستخدام "أي جانب القوة لمحاولة أن تكون له الغلبة".

وقال كيري إن الولايات المتحدة "ستؤيد أولئك الذين يسعون من أجل السلام، إلا أننا لن نؤيد وسنعمل على ممارسة ضغوط دولية على أي عناصر تسعى لاستخدام القوة لتكون لهم الغلبة والميزة العسكرية واليد العليا على الأرض"، وأضاف "يحتاج الطرفان إلى وضع مصلحة جنوب السودان في المقام الأول بعيدا عن المصالح الخاصة بهم". 

ودعت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها أمس إلى "تقدم سريع وملموس نحو وقف الاشتباكات"، وحثت حكومة جنوب السودان على الوفاء بتعهداتها والإفراج عن السجناء السياسيين على الفور.

‪بدء مفاوضات في أديس أبابا بين طرفي النزاع‬ (الجزيرة) 

لقاء المتصارعين
وتتزامن التصريحات الأميركية مع لقاء وفدي حكومة جنوب السودان والمسلحين المؤيدين لـرياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت، للمرة الأولى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الليلة الماضية، لتدشين محادثات السلام رسميا في إطار جهود دبلوماسية لوقف القتال الدائر منذ أسابيع.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي تاضروس أضانوم أمس "نأمل كلنا أن تنجح هذه المفاوضات المباشرة في تحقيق السلام في جنوب السودان، ونحن ممتنون لأعضاء وفدي المفاوضات للتقدم الذي تم إحرازه".

يذكر أن محادثات السلام بين طرفي الصراع -التي انطلقت الجمعة في العاصمة الإثيوبية- من المقرر أن تركز على موعد وكيفية تنفيذ وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الجانبان مبدئيا.

وقال سيوم مسفين وزير الخارجية الإثيوبي السابق والموفد الخاص للهيئة الإقليمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) التي تقوم بالوساطة في المفاوضات، إن "الحكومة في جنوب السودان والمعارضة ملتزمتان بتسوية خلافاتهما السياسية عبر الحوار".

وكرر رئيس وفد المسلحين إلى المفاوضات تعبان دينق قاي -في كلمته خلال الافتتاح- الدعوة التي وجهها مشار سابقا لإطلاق سراح سياسيين بارزين، ورفع حالة الطوارئ التي أعلنها سلفاكير في ولايتين بالبلاد.

ومن جهته، قال رئيس الوفد الحكومي نيهال دينغ إن الحكومة "مستعدة لمناقشة السبل والوسائل" التي من شأنها "وضع نهاية سريعة للصراع المسلح في البلاد"، مضيفا أن المفاوضات ينبغي أن تساعد أيضا في التعامل مع "المظالم السياسية العالقة" في البلاد.

‪الاستنفار العسكري ما يزال سيد الموقف‬  (الفرنسية)

توتر وحذر
ميدانيا ما زالت المعارك مستمرة بين الطرفين، وقال مشار في اتصال هاتفي مع الجزيرة أمس السبت إن قواته سيطرت على أربع مناطق غربي العاصمة جوبا.

لكن وكالة الأنباء الفرنسية تحدثت عن وقوع تبادل إطلاق نار كثيف في المدينة، وأنه سُمع دوي انفجارات سبقها قصف بالمدفعية في الحي الذي يقع فيه القصر الرئاسي ومقر البرلمان وأغلب الوزارات.

وقال مراسل الجزيرة في جوبا إن العاصمة تسودها حالة من الهدوء الحذر، مشيرا إلى انتشار آليات عسكرية في شوارع المدينة دون أن تصدر تصريحات رسمية لتوضيح سبب هذا الانتشار.

يذكر أن القتال بين الجانبين اندلع في 15 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بين جنود في ثكنات في جوبا، واتهم سلفاكير نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب عليه، ونفى مشار الاتهام إلا أن أنصاره حملوا السلاح ضد الحكومة بعدما اعتقلت عددا من السياسيين المتحالفين معه.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

انطلقت الجمعة بالعاصمة الإثيوبية محادثات بين طرفي الصراع بجنوب السودان، باشتراك مبعوثين خاصين من مجموعة “إيغاد” الإقليمية التي تتوسط مع آخرين لإنهاء الصراع. ورغم انطلاق المفاوضات فإن الأوضاع لا تزال ملتهبة، مما دفع سفارة أميركا بجوبا لدعوة رعاياها للمغادرة.

تتواصل اليوم بالعاصمة الإثيوبية مفاوضات بين وفدين يمثلان رئيس دولة جنوب السودان سلفا كير ميارديت ونائبه السابق المنشق عنه رياك مشار، بينما يتواصل القتال على الأرض بين طرفي النزاع وهو ما تسبب بسقوط آلاف القتلى وفي نزوح واسعة جراء أعمال العنف.

أعلن طرفا النزاع بدولة جنوب السودان تأجيل المفاوضات المباشرة بينهما بأديس أبابا والتي كانت مقررا انطلاقها اليوم، في حين تعهد الجيش الحكومي باستعادة مدينة بور الإستراتيجية من قوات مشار، وسط تصاعد حدة القتال.

تناولت صحف أميركية الأزمة التي تعصف بدولة جنوب السودان، وقال بعضها إن الأمم المتحدة فشلت في وقف الحرب بالدولة الفتية، وقالت أخرى إن الولايات المتحدة تواجه خيارات صعبة إزاء الأزمة، وإن هذه الحرب شردت الآلاف.

المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة