معارك متقطعة بجنوب السودان رغم الهدنة

 
قالت الأمم المتحدة أمس الجمعة إن جنوب السودان ما يزال مسرحا لمعارك "متقطعة" بين الجيش الحكومي وقوات المتمردين، رغم بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بهدف وضع حد لأكثر من شهر من المعارك في هذا البلد الذي انفصل عن السودان منذ ثلاث سنوات.
 
وقال مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق في تصريح صحافي "إن قوة الأمم المتحدة في جنوب السودان سجلت وقوع معارك متقطعة في بعض أنحاء البلاد الجمعة"، موضحا أن بعضها وقع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند الساعة 17.00 بتوقيت غرينيتش من يوم أمس الجمعة.
 
واتهم المتمردون الحكومة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، بينما أبدت حكومة جنوب السودان قلقها من فلتان محتمل بين مليشيات المتمردين. وقبل ساعات من دخول الاتفاق حيز التنفيذ أعلن المتمردون أن مواقعهم تعرضت لهجمات من الجيش الحكومي الذي نفى الأمر.

وغداة التوقيع على الهدنة في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، أعطى المعسكران معلومات متناقضة حول الوضع الميداني يصعب التحقق منها بطريقة مستقلة. وما يزال مئات آلاف النازحين يخشون مغادرة المخيمات التي لجؤوا إليها.

 
يذكر أن جنوب السودان يشهد منذ 15 ديسمبر/كانون الأول معارك بين القوات الموالية للرئيس سلفاكير ميارديت وقوات موالية لنائبه السابق رياك مشار الذي أقيل في يوليو/تموز.
 
وقال لول رواي كوانغ الناطق باسم القوات الموالية لرياك مشار في بيان له إن "قوات (رئيس جنوب السودان) سلفاكير تهاجم حاليا مواقعنا في ولاية الوحدة النفطية"، مضيفا أنه تم صد هجوم آخر في ولاية جونغلي (شرق).
سلفاكير أبدى شكوكا بقدرة مشار على السيطرة على مليشياته بعد اتفاق وقف النار(رويترز)
الوضع "هادئ"
إلا أن معسكر الرئيس سلفاكير في العاصمة جوبا نفى الأمر، وأعلن المتحدث باسم الجيش فيليب أقوير مساء الجمعة، قبل ساعتين من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التطبيق رسميا، أن الوضع "هادئ".
من جهة أخرى، أبدى سلفاكير مخاوفا من عدم قدرة مشار السيطرة على مليشياته، وقال مخاطبا الجيش الأبيض -وهو الاسم الذي تعرف به القوات الموالية لمشار- "مع وجود حقيقة مفادها أن مشار لن يستطيع السيطرة على كل تلك القوات، أرجو منكم أن تحترموا ما تم التوصل إليه".

وقد أسفرت المواجهات في جنوب السودان حتى الجمعة عن مقتل ما يقرب من عشرة آلاف شخص بحسب بعض المراقبين.

من جهة أخرى، طرد قرابة سبعمائة ألف شخص من منازلهم بحسب آخر حصيلة نشرتها الجمعة الأمم المتحدة التي تستقبل 76 ألف شخص في ثماني قواعد تابعة لها في أنحاء البلاد، وهو العدد الأكثر ارتفاعا منذ بداية النزاع.

نازحون خائفون
كما نزح آلاف من مواطني جنوب السودان إلى خارج البلاد، وتوجه قسم كبير منهم إلى أوغندا.
وبعد ثلاثة أسابيع على محادثات شاقة في أديس أبابا بوساطة الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، وقع الطرفان مساء الخميس اتفاقا لوقف إطلاق النار على أن يبدأ تطبيقه في غضون 24 ساعة.

وأكد الرئيس سلفاكير الجمعة في مؤتمر صحافي أن "النزاع سيجد حلا عبر حوار سلمي"، ودعا النازحين إلى العودة، إلا أن وكالة الصحافة الفرنسية قالت إنها تحدثت لبعض من النازحين وقالوا إنهم يخشون الخروج من المخيمات التي لجؤوا إليها مع ترحيبهم في الوقت نفسه بالهدنة.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

دعت الأمم المتحدة قادة جنوب السودان إلى الامتناع عن التصريحات العلنية “التي تنذر بتأجيج الوضع”. وألغيت قمة الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي كانت مقررة غدا الخميس بجوبا، في حين يدرس طرفا النزاع مشروع اتفاق لإنهاء المعارك.

تعهد رياك مشار النائب السابق لرئيس جنوب السودان بمواصلة القتال حتى تنهار الحكومة. كما سعى الرئيس سلفاكير ميارديت للتصالح مع الأمم المتحدة رغم تجديده اتهامه لها بالتحيز ضده. وقالت المنظمة إن الجيش النظامي يفتش المنازل بملكال التي استعاد السيطرة عليها.

وقعت حكومة جنوب السودان والقوات المتمردة المؤيدة لرياك مشار نائب الرئيس المقال اتفاقا اليوم الخميس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اتفاقا لوقف إطلاق النار يدخل حيز التطبيق خلال 24 ساعة، لإنهاء القتال المستمر منذ أكثر من شهر والذي قتل فيه الآلاف.

رحب الرئيس الأميركي باراك أوباما باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه وفدا حكومة جنوب السودان والمتمرّدين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الذي سيتم بموجبه أيضا إطلاق سراح 11 سجينا سياسيا. وأكد أوباما أنه يجب على الطرفين التعامل مع أسباب الصراع.

المزيد من دولي
الأكثر قراءة