قمة أفريقية بتشاد لبحث أزمة أفريقيا الوسطى

طالب قادة دول المجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا مساء أمس الخميس البرلمانيين في دولة أفريقيا الوسطى بالإعداد لاتفاق بشأن رحيل الرئيس المؤقت ميشال جوتوديا المنتمي إلى تحالف سيليكا، الذي أطاح بالرئيس فرانسوا بوزيزي في مارس/آذار الماضي.

وقالت مصادر مقربة من أعمال القمة الاستثنائية -التي تعقد في إنجمينا- إن قادة المجموعة الاقتصادية طلبوا من المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان) في أفريقيا الوسطى أن يعدوا اتفاقا صباح اليوم الجمعة يتجه نحو رحيل جوتوديا ورئيس حكومته نيكولا تينغايي.

ومن المقرر أن تستأنف القمة أعمالها الساعة التاسعة صباحا بعد تعليقها فجرا، لتحديد مصير جوتوديا الذي تأخذ عليه الأسرة الدولية عدم وضعه حدا لأعمال العنف الطائفية ولما وصفتها بالتجاوزات في البلاد.

ويعتبر تصويت المجلس الانتقالي الوطني ضروريا لتغيير الدستور المؤقت في أفريقيا الوسطى يمكن أن يؤدي إلى رحيل جوتوديا أو لإجراء تعديل جذري لتوزيع السلطات في المؤسسات الانتقالية.

‪قمة تشاد أتت بمبادرة من ديبي‬ (يمين) (الفرنسية)

لا نتيجة
من جانبه، قال الأمين العام للمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا علامي أحمد عند تعليق المشاورات "في الوقت الحالي لم يتم التوصل إلى نتيجة مقنعة" في القمة.

وكان قادة دول المجموعة قد أرسلوا -بمبادرة من الرئيس التشادي إدريس دبي– بعيد ظهر الخميس طائرة إلى بانغي لإحضار الـ135 عضوا في البرلمان الانتقالي في أفريقيا الوسطى إلى إنجمينا، وفق مصدر تشادي رسمي.

وقال الرئيس التشادي قبل بداية الأعمال في جلسة مغلقة "من واجبنا أن نبدي مزيدا من التضامن والعزم لإخراج أفريقيا الوسطى من الهاوية. يجب أن نقوم بمزيد من الخطوات الملموسة والحاسمة".

أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فعلق على ما إذا كانت استقالة جوتوديا ستسهل الأمور في البلاد، قائلا "نظرا إلى المرحلة الانتقالية السياسية ولأن الدولة مشلولة فمن الأكيد أنه يجب اتخاذ بعض القرارات وسنرى ماذا سيقرر أصدقاؤنا الأفارقة".

من طرفها نفت رئاسة أفريقيا الوسطى أن يكون الرئيس جوتوديا يفكر في الاستقالة بينما ذكرت المجموعة الاقتصادية أن هذه الاستقالة ليست مطروحة على قمة رؤساء الدول.

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى نزع السلاح وإعادة دمج الجماعات المسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وحذر في رسالة للقمة قرأها نيابة عنه ممثله في القمة، مما وصفه بتزايد خطر الاضطرابات الدينية على البلاد على المدى الطويل.

وتتناول القمة الأفريقية إلى جانب تدهور الأوضاع وشلل المؤسسات، إرسال تعزيزات سريعة إلى القوة الأفريقية، لمساعدة بانغي على إرساء الاستقرار في البلاد.

وتنشر فرنسا منذ بداية الشهر الماضي 1600 عسكري في أفريقيا الوسطى في محاولة لوقف أعمال العنف الطائفية والقبلية الجارية فيها، لكن الصعوبات تتراكم أمام الجيش الفرنسي في هذا البلد الذي يبدو أنه على شفير الحرب الأهلية والغارق في حلقة من عمليات الثأر المتواصلة بين المسيحيين والمسلمين.

يُذكر أن أفريقيا الوسطى انزلقت إلى الفوضى منذ سيطرة متمردي حركة سيليكا -ومعظمهم من المسلمين- على السلطة في مارس/آذار الماضي بعد الإطاحة بنظام الرئيس فرانسوا بوزيزي، وما تبع ذلك من حوادث عنف أسفرت عن سقوط مئات القتلى وتشريد مئات الآلاف في البلد البالغ تعداد سكانه 4.5 ملايين نسمة.

وفي أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي تصاعد العنف بعد أن شنت المليشيات المسيحية هجمات انتقامية على قوات سيليكا، مما أثار المخاوف من انتشار الصراع في جميع أنحاء البلاد.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

تواصلت الاشتباكات الطائفية بين مسلمين ومسيحيين في جمهورية أفريقيا الوسطى، وأسفرت أمس الأربعاء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، بينهم جندي تشادي يعمل ضمن القوة الأفريقية هناك، في حين يبدأ وزير الدفاع الفرنسي اليوم الخميس زيارة إلى العاصمة بانغي.

استبعد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أثناء لقائه الجنود الفرنسيين المتمركزين في يانغي، إمكانية انزلاق بلاده لـ”مستنقع” النزاع في أفريقيا الوسطى، وذلك بعد نحو شهر على إطلاق عملية سانغاريس التي تواجه بالوقت الراهن صعوبة في وضع حد لأعمال العنف.

أعلنت الأمم المتحدة أن قرابة مليون شخص فروا من منازلهم في أفريقيا الوسطى منذ الانقلاب العسكري الذي نفذته حركة سيليكا في نهاية مارس/آذار 2013 وما تلاه من مواجهات اتخذت أحيانا طابعا دينيا، مشيرة إلى أن نحو نصف سكان العاصمة بانغي بين النازحين.

أدان الرئيس التشادي “التجاوزات” التي ترتكب بحق التشاديين بأفريقيا الوسطى، مؤكدا أنها لن تبقى “دون عقاب”. وبينما أعلنت الأمم المتحدة أن قرابة مليون شخص تركوا منازلهم بسبب الصراع بهذا البلد، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من عرقلة العنف لأعمالها الإغاثية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة