خلاف بالذرية على خلفية مفاعل دمشق

انتقل الخلاف بين روسيا والولايات المتحدة بشأن ضربة قد توجهها الأخيرة إلى سوريا إلى اجتماع أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم في العاصمة النمساوية فيينا، حيث طلبت روسيا من الوكالة تقييما للمخاطر المحتملة من إصابة مفاعل نووي صغير للأبحاث قرب دمشق.

وقدمت روسيا الأسبوع الماضي طلبا إلى الوكالة تدعوها فيه إلى تقييم مدى الأضرار التي يمكن أن تنتج عن إصابة محتملة لمفاعل الأبحاث النووية السوري في ضربة أميركية محتملة.

وقد انتقد ممثل الولايات المتحدة جوزيف ماكمانوس بالوكالة الطلب الروسي، وقال في اجتماع مغلق لأمناء الوكالة إن الطلب الروسي ليس من عمل الوكالة، وأضاف أن "الوكالة لم تقم قط بهذا النوع من التقييم، وهو خارج نطاق صلاحياتها، وستكون له تبعات تتخطى قدرات الوكالة وسلطتها".

وقال المدير العام يوكيا أمانو إن الوكالة الذرية ستدرس الطلب الروسي الذي قدم الأسبوع الماضي، مشيرا إلى أن "الأمر بالغ التعقيد" لأن على الوكالة أن تدرس الموضوع "من عدة جوانب" أي من الناحية السياسية والفنية والقانونية.

وأضاف أمانو أن على الوكالة أن تتحقق أولا من وجود قاعدة علمية تسمح لها بالقيام بمثل هذا التقييم الذي يقوم على فكرة افتراضية، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الطلب الروسي أدى إلى انقسام بين أعضاء الوكالة.

‪أمانو: الوكالة ستدرس الطلب الروسي الذي قدم الأسبوع الماضي‬ (الفرنسية)

وأشار إلى أن المفاعل المذكور قد يحتوي على كيلوغرام واحد من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما رآه "كمية غير كبيرة" ورفض أن يتحدث عن النتائج التي يمكن أن تترتب على إصابته بالضربة الأميركية المحتملة.

ويعقد مندوبو الدول الـ35 الأعضاء بمجلس أمناء الوكالة اجتماعا مغلقا طوال أسبوع في فيينا, ويتوقع أن يتحفظوا في انتقاد إيران هذه المرة رغم استمرارها في زيادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم بشكل كبير.

وستتطرق الوفود إلى الحوادث الأخيرة بمحطة فوكوشيما النووية باليابان التي تضررت بسبب تسونامي عام 2011 وشهدت تسربات للمياه المشعة أثارت المخاوف.

الموضوع الرئيسي
ويُتوقع للموضوع الإيراني أن يكون رئيسيا بالاجتماع. فالقوى الكبرى تنوي إفساح المجال أمام الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني كي يترجم تصريحاته المتكررة الداعية إلى التهدئة بالأسابيع الأخيرة إلى أفعال.

وقد أعرب روحاني -الذي يسعى إلى التفاوض لتخفيف العقوبات الدولية التي تخنق اقتصاد البلاد- عن استعداده لإجراء محادثات جدية بشأن الملف النووي، مكررا التأكيد على حق طهران في تخصيب اليورانيوم من أجل إنتاج الكهرباء أو لأغراض طبية, كما أنه جدد فريق مفاوضي بلاده بالملف النووي بالكامل.

ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف -الذي كلف برئاسة فريق بلاده للمفاوضات النووية- بمجموعة 5+1 (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا+ ألمانيا) ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون وسيطة المجموعة أواخر سبتمبر/أيلول الجاري في نيويورك.

وستستأنف الوكالة المفاوضات مع إيران يوم 27 سبتمبر/أيلول الجاري بفيينا باجتماع سيكون الـ11 من نوعه منذ مطلع 2012. وبالتالي سيتمكن مجلس حكام الوكالة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل من الحصول على فرصة لتنسيق المواقف وإن دعت الحاجة إلى تشديد اللهجة، وفق ما يرى بعض الدبلوماسيين.

وتشتبه القوى الكبرى في سعي إيران للتزود بسلاح نووي تحت غطاء برنامجها المدني ولا سيما من خلال أنشطتها لتخصيب اليورانيوم، على الرغم من نفيها المتكرر لذلك.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

حذر المتحدث باسم الخارجية الروسية من أن استهداف الضربة العسكرية الأميركية -المرتقب توجيهها إلى النظام السوري- منشآت نووية قد يؤدي إلى ما وصفها بكارثة نووية، وطالب الأمم المتحدة بتقديم تحليل لمخاطر سيناريو كهذا.

كلف الرئيس الإيراني حسن روحاني وزارة الخارجية بقيادة المفاوضات بشأن البرنامج النووي بدلا من المجلس الأعلى للأمن القومي، وذلك في سياق سياسة تغيير كبار المسؤولين عن هذا الملف لتحسين علاقات طهران الخارجية.

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون اليوم الجمعة إنها تأمل تحديد موعد للمحادثات النووية مع إيران حينما تلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر.

قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي الجمعة إن بلاده تسعى لإيجاد مخرج للقضية النووية وتبديد هواجس الغرب، في حين أعربت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون عن أملها في تحديد موعد للمحادثات مع طهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة