أوباما يمنح الدبلوماسية فسحة ويبقي خيار الضربة

منح الرئيس الأميركي باريك أوباما فجر اليوم الثلاثاء "فسحة" للدبلوماسية لنزع سلاح سوريا الكيميائي بعد المبادرة التي عرضتها روسيا بتجنيب النظام السوري ضربة عسكرية, لكنه أبقى على الخيار العسكري.

وقال أوباما في خطاب للشعب الأميركي إن المبادرة الروسية يمكن أن تفضي إلى إزالة التهديد الذي تمثله أسلحة سوريا الكيميائية دون اللجوء إلى القوة, مشيرا إلى أن روسيا أحد أقوى حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف أنه طلب من قادة الكونغرس تأجيل التصويت على الضربة العسكرية المحتملة لسوريا لفسح المجال أمام الدبلوماسية.

وكان الكونغرس سيصوت خلال أيام على منح أوباما تفويضا لتنفيذ ضربة عسكرية محدودة لأهداف داخل سوريا, بيد أن الاقتراح الروسي بوضع مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية تحت الرقابة الدولية أرجأ التصويت, وربما يلغي الضربة.

وأعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس في موسكو موافقة دمشق على المبادرة الروسية بما في ذلك إخضاع الأسلحة الكيمائية للرقابة الدولية والكفّ عن إنتاجها, بينما طالبت فرنسا ودول غربية بتحديد جدول زمني لتنفيذ المبادرة.

وفي خطابه فجر اليوم, بدا الرئيس الأميركي مشككا في التزام دمشق بالمبادرة الروسية بقوله إنه لا يزال مبكرا توقع ما إذا كان المقترح الروسي سينجح.

وأكد على ترحيبه بأي حل دبلوماسي للمسألة، ولكن بضمانات دولية تؤدي للتخلص من السلاح الكيميائي السوري، مضيفا أنه في حال فشلت هذه الجهود فسيكون توجيه ضربة ضد النظام السوري ضروريا ردا على الهجوم الكيميائي الذي استهدف غوطتي دمشق يوم 21 من الشهر الماضي.

وبعد ذلك الهجوم الذي تقول واشنطن والمعارضة السورية إنه أوقع أكثر من 1400 قتيل, توعدت إدارة أوباما النظام السوري بضربة عسكرية تردعه عن استخدام السلاح الكيميائي مجددا.

‪ست مدمرات أميركية في المتوسط لتنفيذ ضربات صاروخية محتملة‬ (رويترز)

الخيار العسكري
وفي حين أنه أفسح المجال للمساعي الدبلوماسية مؤقتا على الأقل, أبقى أوباما على الخيار العسكري قائما رغم التردد الظاهر في الكونغرس, ومعارضة جزء هام من الرأي العام للتدخل المحتمل في سوريا.

فقد توعد في خطابه فجر اليوم بتوجيه "ضربة محدودة" في الزمان والمكان لشل قدرات النظام السوري على استخدام السلاح الكيميائي, قائلا إن الأسد استخدم هذا السلاح ضد شعبه، مما أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص.

وقال إنه أمر القوات الأميركية بأن تستعد للضربة المحتملة, وإن بلاده توجه بذلك رسالة للأسد لم توجهها له أي دولة أخرى.

وكانت واشنطن حشدت في الأسبوعين الماضيين ما لا يقل عن ست مدمرات وقطع بحرية أخرى في شرق المتوسط تحسبا لضربات صاروخية على أهداف عسكرية في سوريا, وهي تؤكد أن 33  دولة تدعم مخططها العسكري.

وعن هذه الضربة المحتملة، حرص أوباما على التأكيد بأنها ستكون محدودة الزمان والمكان، وأن واشنطن لن تكرر ما قامت به في كل من العراق وأفغانستان، وأن الجنود الأميركيين لن يتواجدوا على الأراضي السورية.

واستبعد أوباما ردا عسكريا مؤذيا من النظام السوري, معتبرا أن هذا النظام "أقل من أن يشكل تهديدا للأمن الأميركي". وقال إن الضربة الأميركية لن تهدف إلى إسقاط النظام الحاكم في دمشق، ولكنها ستدمر السلاح الكيميائي في سوريا, داعيا الأميركيين وأعضاء الكونغرس إلى مساندة القوات المسلحة الأميركية لتوجيه ضربة محتملة لسوريا.

‪أوباما قال إن مجرى الحرب في سوريا‬ (رويترز)

وفي ما يتعلق بالثورة السورية التي اندفعت منتصف مارس/آذار 2011, قال أوباما إنها تحولت إلى حرب أهلية خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى إضافة إلى ملايين المشردين.

وأضاف أن مجرى هذه الحرب قد تغير مع الهجوم الكيميائي "المثير للاشمئزاز"، و"أظهرت بشاعته" الصور التي تم تداولها, متحدثا عن "مأساة إنسانية حقيقية".

وقال إن نظام الأسد ارتكب بذلك "جريمة ضد الإنسانية" باستخدام الغازات السامة ضد المدنيين، "الأمر الذي يذكر بعمل النازية التي واجهتها أوروبا في القرن الماضي", مشددا على أن استخدام هذا السلاح يشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة والعالم.

وحسب قول الرئيس الأميركي, فإن المعلومات لدى بلاده تؤكد أن نظام الأسد مسؤول عن الهجمات الكيميائية، وأن هذا النظام قد قام بتوزيع أقنعة على جنوده قبل فترة من توجيه هجماته بالغازات المميتة، وأنه بعد استخدام هذا السلاح اكتظت المستشفيات بالقتلى والمصابين.

وأضاف أن توجيه ضربة للسلاح الكيميائي السوري سيحقق مصلحة أميركية, وحماية لحلفاء الولايات المتحدة القريبين من سوريا كتركيا والأردن وإسرائيل.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أكد رئيس الوزراء السوري تأييد حكومته للمبادرة الروسية بوضع الترسانة الكيميائية السورية تحت رقابة دولية، واستعداداها للتعاون مع مختلف المبادرات السياسية. في المقابل ندد الائتلاف الوطني السوري المعارض بعرض موسكو واعتبره “مناورة سياسية” وطالب بـرد على نظام دمشق لوقف “آلة القتل”.

10/9/2013

أعلنت البحرية الروسية أنها نفذت في البحر الأبيض المتوسط مناورة قبالة السواحل السورية بهدف التدرب على العمليات التي ينبغي تنفيذها في حال بدء القتال، في وقت تتداول فيه قوى غربية الحديث عن ضربة عسكرية محتملة ضد النظام السوري.

10/9/2013

قال الرئيس الروسي الثلاثاء إنه اتفق مع نظيره الأميركي في محادثات الأسبوع الماضي على تكثيف الجهود للتحفظ على الأسلحة الكيمائية السورية وبحث وضعها تحت رقابة دولية، في حين يلتقى وزير الخارجية الأميركي نظيره الروسي الخميس لبحث تفاصيل المقترح الروسي بشأن كيميائي سوريا.

11/9/2013

يتوقع أن تطرح فرنسا مسودة قرار على مجلس الأمن يمهل سوريا 15 يوما لتكشف كامل برنامجها للأسلحة الكيميائية، كما تقضي المسودة بأن تفتح دمشق فورا جميع المواقع المرتبطة بهذه الأسلحة أمام المفتشين الأمميين تحت طائلة التعرض لإجراءات عقابية محتملة بموجب الفصل السابع.

11/9/2013
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة