العلاقة الأميركية البريطانية تدخل منعرجاً جديداً

أشادت الولايات المتحدة بفرنسا ووصفتها بأنها "أقدم حليف لها" لالتزامها المشاركة بعمل عسكري محتمل ضد سوريا، بينما أكدت كل من واشنطن ولندن على "ديمومة العلاقة المميزة" بينهما غداة رفض مجلس العموم البريطاني السماح للحكومة بالتدخل في الصراع المحتدم في تلك الدولة العربية.

وبدت العلاقة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وكأنها دخلت في منعرج يُنبئ بتراجعها بعد أن كانت لندن أقوى حلفاء واشنطن ردحاً طويلاً من الزمن.

وأثار رفض مجلس العموم (البرلمان) مساء الخميس منح حكومة رئيس الوزراء ديفد كاميرون الضوء الأخضر للمشاركة في ضربة عسكرية محتملة لسوريا مخاوف الكثيرين بالمملكة المتحدة من أن تنعكس سلباً على "العلاقة الخاصة" بين البلدين لا سيما بعد أن تقدمت فرنسا لتحتل موقع الحليف الأول لواشنطن بالهجوم المحتمل على دمشق.

وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أكد لكاميرون في محادثة هاتفية بينهما على أن العلاقة بين بلديهما ستبقى قوية وأنه "يحترم تماماً" حاجة كاميرون لموافقة البرلمان قبل أن تتدخل لندن في الصراع، فإن واشنطن اعتبرت فرنسا "أقدم حليف لها".

واعتبرت صحيفة ذي تلغراف البريطانية، المعروفة بميلها التقليدي لحزب المحافظين الذي ينتمي إليه كاميرون، إشادة واشنطن بباريس بمثابة "صفعة دبلوماسية" وجهها وزير الخارجية الأميركي جون كيري لبريطانيا.

وقالت الصحيفة إن مما زاد الطين بلة أن كيري لم يشأ حتى أن يذكر بريطانيا ضمن قائمة طويلة من "الأصدقاء" الذين أبدوا استعداداً لدعم الخطط الأميركية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

بيان نعي
ونشرت صحيفة ذي صن الشعبية البريطانية في صدر صفحتها الأولى لعدد السبت "بيان نعي" للعلاقة المميزة بين الولايات المتحدة وبريطانيا.

وتحت عنوان "لقد فقدنا مكانتنا المميزة لمصلحة فرنسا" كتبت الصحيفة بالخط العريض أن الراحلة (في إشارة موحية لعلاقة بريطانيا بأميركا) "توفيت في المنزل إثر مرض مفاجئ الخميس في 29 أغسطس/ آب 2013 عن عمر 67 عاما. الابنة العزيزة لونستون تشرشل وفرانكلين روزفلت، والغالية على قلوب مارغريت تاتشر ورونالد ريغان وجون ميجور وجورج بوش الأب وبيل كلينتون وتوني بلير وجورج دبليو بوش. يجري الدفن في السفارة الفرنسية، 58 شارع نايتسبريدغ، لندن (..) الرجاء عدم إرسال أكاليل". 

توفيت العلاقة الأميركية البريطانية بالمنزل إثر مرض مفاجئ الخميس في 29 أغسطس/ آب عن 67 عاما. الابنة العزيزة لتشرشل وروزفلت، والغالية على قلوب تاتشر وريغان وميجور وبوش الأب وكلينتون وبلير وبوش الابن

أما صحيفة ديلي ميل فكتبت في صدر صفحتها الأولى عنواناً يقول "الولايات المتحدة تتجاهل بريطانيا وتُبدي حميمية تجاه الفرنسيين".

وقد صوَّت 285 نائباً بمجلس العموم أمس الخميس ضد المشاركة بالعمل العسكري بينما أيدها 272 نائباً، وهي المرة الأولى التي يُعتقد أن حكومة بريطانية تخسر فيها تصويتاً بشأن عمل عسكري منذ عام 1782.

وكان كاميرون قد استدعى البرلمان من عطلته الصيفية لمداولات طارئة حول الموضوع. وفي ضربة قاسية لسلطته، صوَّت ثلاثون نائباً محافظاً ضده.

بحث عن الذات
وعلى الجانب الأميركي، كتبت صحيفة واشنطن بوست أن تصويت الخميس بمجلس العموم حمل في طياته إشارة على التغيير وجعل البريطانيين في غمرة بحث عن ذاتهم، بينما رأى كبار المسؤولين أن "الزلزال السياسي" بالبرلمان أثار تساؤلاً جوهرياً عن أي أمة ينبغي لبريطانيا أن تكون.

هل تبقى قوة عالمية أم تتضاءل، كما أراد البعض أن يوحي أمس الجمعة، لتصبح دولة واهنة تقبع في عزلة مجيدة؟

وقالت الصحيفة إن بريطانيا لديها الكثير الذي تخسره من موقفها هذا. ذلك أن علاقتها الوثيقة مع الولايات المتحدة هي التي منحتها قوة تأثير دولية بعد أن تخلت من تلقاء نفسها عن دورها كقوة عظمى قبل عقود من الزمن.

وأضافت أن هذه العلاقة لم تقتصر على منح بريطانيا نفوذاً دبلوماسياً بل عززت كذلك تجارتها وصناعتها حول العالم.

وخلصت واشنطن بوست إلى أن رفض مجلس العموم المشاركة في عمل عسكري، كما تمخضت عنه مداولات الخميس، لا ينم عن نزعة متجذرة نحو العداء لأميركا بقدر ما يعبر عن رهق وعدم ثقة وإحباط ناجم عن حربي العراق وأفغانستان.

كما أن هذا الرفض يعكس بجلاء نظرة واقعية (براغماتية) جديدة ظلت تكتسب زخماً على ما يبدو منذ أن وافق البرلمان على الانضمام لواشنطن في الضربة التي شنتها على ليبيا قبل عامين.

وأنحت الصحيفة ببعض اللوم على كاميرون الذي قالت على لسان منتقديه إنه لم يستقِ الدروس والعبر من حرب العراق حينما بدا متلهفاً للانضمام إلى المخطط الأميركي العاجل فكان أن قدَّم ما وصفها البعض بأدلة واهية تزعم تورط الأسد بالهجوم الكيميائي على ريف دمشق في 21 أغسطس/آب.

المصدر : الصحافة البريطانية + الفرنسية + واشنطن بوست

حول هذه القصة

أكدت فرنسا اليوم الأحد أن كل الدلائل تثبت استخدام قوات النظام السوري السلاح الكيمياوي في الهجوم الذي تعرضت له غوطة دمشق الأسبوع الماضي، في وقت قالت فيه بريطانيا إن الأدلة على استخدام السلاح الكيمياوي قد تكون دمرت جراء قصف النظام للمنطقة.

25/8/2013

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس باراك أوباما سيحدد قراره بشأن الملف السوري “وفقا للمصالح الأميركية”، دون الحاجة إلى انتظار الأمم المتحدة أو حلفائه مثل بريطانيا، وذلك بعد رفض مجلس العموم البريطاني مذكرة تتيح للحكومة توجيه ضربة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

30/8/2013

تواصل دول عديدة حول العالم تحركا محموما بشأن سوريا، فقد أعلنت واشنطن أنها ستتحرك وفق مصالحها دون انتظار مجلس الأمن الذي لم يصل إلى اتفاق، ودون انتظار حلفاء، خاصة بريطانيا التي قررت عدم المشاركة عسكريا ضد سوريا، في حين تتواصل الحشود العسكرية.

30/8/2013
المزيد من دولي
الأكثر قراءة