فرنسا تستبعد قرب انسحابها من مالي


استبعدت فرنسا قرب انسحاب قواتها من مالي، مؤكدة استمرار معاركها "العنيفة" هناك مع "الإسلاميين"، متوقعة سقوط الكثير منهم، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد وباتت تنذر بالمزيد من التعقيد مع إعلان الأمم المتحدة أن الاستجابة لجمع الأموال لصالح مالي ضعيفة جدا.

وفي باريس أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الثلاثاء أن القوات الفرنسية المنتشرة في مالي وقوامها 4000 عنصر لن تغادر هذا البلد "بشكل متسرع"، مشيرة إلى أن رحيل هذه القوات المقرر في مارس/آذار المقبل سيعتمد على الوضع الميداني.

وأوضح المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فيليب لاليو أن "أي خروج للقوات الفرنسية سيحصل بالتنسيق مع الماليين والقوات الأفريقية التي هي في طور الانتشار على الأرض".

وكان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قد أعلن مطلع الشهر الحالي أن عدد الجنود الفرنسيين في مالي الذين بدؤوا الحملة العسكرية هناك في 11 يناير/كانون الثاني الماضي سيبدأ بالتراجع "اعتبارا من مارس/آذار المقبل إذا ما حصل كل شيء كما هو متوقع".

لكن عضوين في مجلس الشيوخ الأميركي زارا مؤخرا مالي، دعوَا إلى بقاء فرنسا عسكريا في مالي إلى ما بعد ذلك، نظرا إلى عدم جاهزية الكتائب الأفريقية التي ستحل محل الفرنسيين.

"
وزير الدفاع الفرنسي:
 لا تزال المعارك العنيفة بين القوات الفرنسية ومجموعات إسلامية مسلحة متواصلة "في ركن الإرهابيين" في شمال مالي ونتوقع الكثير من القتلى بين الجهاديين

معارك متواصلة 
من جهته أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أمس أن معارك "عنيفة" بين القوات الفرنسية ومجموعات إسلامية مسلحة لا تزال متواصلة "في ركن الإرهابيين" في شمال مالي وتوقع "الكثير من القتلى بين الجهاديين".

وقال في تصريحات إذاعية "إن المعارك متواصلة في جبال إيفوقاس شمال مالي"، مضيفا أن "عدد الجهاديين الذين قتلوا "كبير"، لكنه لم يورد المزيد من التوضيحات حول الأرقام، مكتفيا بالقول إن هناك قتلى "كل يوم"، لكن القوات الفرنسية تأخذ "عددا قليلا جدا من الأسرى".

وردا على أسئلة بشأن العملية الجارية في مرتفعات أقصى شمال مالي قرب الحدود مع الجزائر قال "نحن بصدد التعاطي مع النواة الصلبة، وهذه هي المنطقة التي نعتقد أن المجموعات الإرهابية الأكثر تطرفا لجأت إليها ونحن متأكدون من ذلك الآن دخلنا معقلهم".

"الإرهابي" والإنساني
وفي إطار موقفها من تلك الجماعات أدرجت الولايات المتحدة الثلاثاء على لائحتها لمكافحة "الإرهاب" زعيم الطوارق في مالي إياد أغ غالي الذي يتولى قيادة حركة حركة أنصار الدين بسبب ما وصفتها بالعلاقات "الوثيقة" مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وبالتالي ستجمد أرصدته المحتملة في الولايات المتحدة، ولن يعود للأميركيين الحق في التعامل معه.

على الصعيد الإنساني وجهت اليونيسيف الثلاثاء نداء عاجلا إلى المجتمع الدولي لجمع 45 مليون دولار من أجل مساعدة النساء والأطفال في مالي الذين يعانون إلى حد خطير من الاضطرابات في بلادهم.

وأكدت المتحدثة أنه من دون هذه الأموال "ستعجز اليونيسيف عن مواصلة نشاطها لإنقاذ الأرواح في صفوف النازحين واللاجئين".

من جهته أعلن مدير العمليات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة جون غينغ أن النداء الذي وجهته المنظمة الدولية لجمع الأموال لصالح مالي للعام 2013 (373 مليون دولار) لم ينجم عنه حتى الآن سوى 17 مليون دولار.
 
وقال "يتعين تخصيص 153 مليون دولار من أصل الـ373 مليونا المطلوبة، للمساعدات العاجلة جدا في البلد في الاشهر الستة المقبلة خصوصا في الشمال، وأضاف أنه "بسبب الأزمة الغذائية في الساحل التي تفاقمت بسبب النزاع، فإن قرابة 585 ألف شخص بحاجة عاجلة إلى مساعدة غذائية في الشمال، ومليون شخص إضافي يواجهون خطر المجاعة في هذه المنطقة".

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما للكونغرس أمس الجمعة إن بلاده أرسلت مائة جندي إلى النيجر لمساعدة القوات الفرنسية في عملياتها ضد المجموعات المسلحة بمالي. كما قتل 65 مسلحا و13 جنديا تشاديا في معارك بجبال إيفوغاس شمالي مالي، وفق ما أعلن الجيش التشادي.

أفادت الأمم المتحدة بتلقيها تقارير عن حدوث انتهاكات "مروعة" لحقوق الإنسان في شمال جمهورية مالي، حيث تطارد قوات أفريقية وفرنسية مسلحين إسلاميين هناك، وفي ظل حديث متصاعد عن انتهاكات بحق العرب والطوارق.

قال الجيش التشادي الأحد إن عشرة من جنوده قتلوا في عمليات ضد مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة عند حدود مالي الجبلية الشمالية مع الجزائر، ليرتفع بذلك عدد قتلى الجنود التشاديين في الحملة العسكرية التي بدأت الجمعة في المنطقة إلى 23.

طالب ممثلون عن المجموعات السكانية بتمبكتو في مالي بحوار جامع لحل الأزمة في بلدهم والوقف الفوري للانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، في وقت قال فيه الجيش التشادي إن عشرة من جنوده قتلوا في عمليات ضد مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة