دورة ثانية من الانتخابات الرئاسية بقبرص

أظهرت النتائج الرسمية النهائية للانتخابات الرئاسية التي جرت أمس في قبرص تقدم اليميني نيكوس أناستاسيادس بفارق كبير على منافسه الأبرز ستافروس مالاس المدعوم من الشيوعيين، ولكن من دون أن يتمكن من حسم النتيجة لصالحه، مما يحتم إجراء دورة ثانية حاسمة بينهما الأحد المقبل.

وحصل أناستاسيادس (66 عاما)، وهو زعيم حزب التجمع الديموقراطي (ديسي) اليميني، على 46.45% من الأصوات مقابل 26.91% لخبير الهندسة الجينية ستافروس مالاس (45 عاما)، وهو وزير الصحة السابق المستقل المدعوم من حزب أكيل الشيوعي بزعامة الرئيس المنتهية ولايته ديميتريس خريستوفياس.

أما وزير الخارجية الأسبق جورج ليليكاس (52 عاما) المدعوم من الاشتراكيين فحصل على 24,93% من الأصوات ليخرج بذلك من دائرة المنافسة، إلا أن نسبة الأصوات الكبيرة التي حصل عليها تجعل منه بحسب المراقبين "صانع الملوك" في الدورة الثانية.

وبلغت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات -التي دعي إليها 550 ألف ناخب- 83.14%، أي أقل من نسبة 90% التي سجلت في الانتخابات السابقة، مع العلم أن التصويت إلزامي في هذه الجزيرة ودونه غرامة، ولكن هذا لم يعد يطبق بسبب تشريعات أوروبية تمنع ذلك.

وتعتبر هذه الانتخابات الرئاسية -التي تنافس فيها 11 مرشحا بينهما امرأتان- من بين الأكثر أهمية التي شهدتها الجزيرة المتوسطية منذ استقلالها، وهي تتوج حملة انتخابية تركزت على خطة إنقاذ هذا العضو في الاتحاد الأوروبي من الإفلاس.

ويتوق المستثمرون لفوز اليميني أناستاسياديس لإتمام خطة إنقاذ دولية يؤيدها بقوة، ومن المرجح أن تتضمن شروطا قاسية. وكان قد وعد بالتوصل لاتفاق سريع مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن هذه الخطة التي يخشى المستثمرون من أن عدم الاتفاق عليها سيؤدي لمشكلات اقتصادية في قبرص، مما يؤدي لعرقلة عملية دعم بقية دول منطقة اليورو.

وأناستاسيادس محام وسياسي مخضرم يتزعم حزب ديسي اليميني منذ 1997، وكان دعم في 2004 دعم خطة الأمين العام السابق كوفي أنان لتوحيد الجزيرة التي طرحتها الأمم المتحدة على استفتاء رفض خلاله القبارصة اليونانيون الوحدة بنسبة 75.8%. وقد أدى موقفه هذا إلى انسحاب العديد من نواب الحزب.

ويعتبر هذا المحامي من المؤيدين لأوروبا ويريد أن يساهم الاتحاد الأوروبي في البحث عن اتفاق سلام في قبرص، رغم أنه ليس لديه إستراتيجية واضحة لتحريك المفاوضات المتعثرة حاليا تحت رعاية الأمم المتحدة.

أما مالاس فيدعو إلى إجراءات تقشف أكثر ليونة في الجزيرة، وقال بعد الإدلاء بصوته في العاصمة نيقوسيا "هذا يوم يكتب فيه أهم فصل في تاريخ الشعب القبرصي"، مشيرا على لسان مسؤول في حزب "أكيل" إلى أنه ستكون هناك معركة في الدورة الثانية ويمكنهم الفوز فيها.

من جهته رفض وزير الخارجية الأسبق جورج ليليكاس إعطاء أدنى مؤشر عن الجهة التي سيمنحها أصواته في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وهي أصوات سترجح دون شك كفة المرشح الذي ستصب لديه.

ويذكر أن ولاية الرئيس المقبل في الجزيرة ستكون مدتها خمس سنوات، تبدأ في الأول من مارس/آذار المقبل، وستكون أولى مهامه على الصعيد السياسي استئناف مفاوضات السلام المجمدة للتوصل إلى حل لانقسام الجزيرة. 

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

توجه الناخبون في قبرص صباح اليوم إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد على وقع أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد وتطغى على مشكلة تقسيم هذه الجزيرة المتوسطية المستمرة منذ نحو أربعة عقود.

يتدارس خبراء ترويكا الجهات الدائنة المكونة من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، التداعيات المالية لاحتمال إفلاس قبرص إذا لم تحصل على خطة إنقاذ دولية -على غرار دول أخرى في مجموعة اليورو- جراء تأثرها بأزمة الديون.

طالب وزير مالية قبرص نظراءه في منطقة اليورو بمساعدة بلده في مواجهة أزمتها المالية في ظل استبعاد التوصل إلى قرار بشأن هذه المساعدة خلال اجتماع الوزراء اليوم.

بعد تعرضها الكبير لأزمة ديون اليونان ولمغامرات سيئة من جانب بنوكها، تقول الحكومة القبرصية إن أموالها قد تنفد بحلول أبريل/نيسان المقبل، ما لم تتلق إنقاذا من الاتحاد الأوروبي.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة