أوروبا تبحث ملف المقاتلين الأجانب بسوريا

اقتراحات أوروبية لتعزيز تنسيق جهود مواجهة ارتفاع عدد المقاتلين المتوجهين إلى سوريا (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

ما بين 1500 و2000 من المواطنين الأوروبيين أو المقيمين في أوروبا سافروا لسوريا لقتال نظام الرئيس بشار الأسد، هذا ما تقوله الأرقام التي اعتمد عليها وزراء داخلية الدول الأوروبية في اجتماعهم المخصص لملف المقاتلين الأجانب في سوريا أمس الخميس.

وحسب الوزراء الأوروبيين، انضم معظم هؤلاء المقاتلين إلى ما يصفونها بالجماعات المتشددة، وقد يشكلون بالتالي تهديدا لبلدانهم عند عودتهم من القتال بسبب "الأفكار المتطرفة" التي تبنوها و الاتصالات التي عقدوها في ساحات القتال.

واتفق الوزراء في هذا الاجتماع على تعزيز التعاون بين بلدانهم من أجل منع الهجمات التي قد يقوم بها هؤلاء المقاتلون عند عودتهم والتزموا ببحث تدابير جديدة لتحسين الوقاية من "العمليات الإرهابية" وتبادل المعلومات للكشف عن هذه الرحلات إلى سوريا والتعاون مع بلدان المنطقة خاصة تركيا وتونس والمغرب.

وشدد الوزراء الأوروبيون على أنهم سيواصلون النظر في ملف تجريم السفر إلى الخارج للجهاد، كما فعلت فرنسا. وكان وزير الداخلية الإسباني خورخي فرنانديز دياز واحدا من أقوى المدافعين عن تعزيز تشريعات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بما يسمى الإرهاب لمعاقبته جنائيا كل ما يتعلق بالتدريب من أجل القيام بـ"أنشطة إرهابية"، كما أوضحت مصادر أوروبية.

واعتبرت وزيرة الداخلية البلجيكية جوويل ميلكيه في تصريح للجزيرة نت أنها متأكدة من أن "عدد المقاتلين الذين غادروا أوروبا باتجاه سوريا هو ما بين 1500 و2000"، مضيفة "فيما يتعلق ببلجيكا فالرقم هو ما بين 100 و150 شخصا.

ولم تكن هناك أي موجات سفر كبيرة منذ الصيف، لكن الوضع في سوريا يتطور بسرعة، حسب ميلكيه. وتعد بلجيكا من أكبر المصدرين للمقاتلين إلى سوريا إلى جانب كل من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا.

جوويل ميلكيه قدرت عدد المقاتلين الذين غادروا أوروبا باتجاه سوريا ما بين 1500 و 2000 (الفرنسية)

فرنسا وبلجيكا
وتقدر باريس من جهتها أن هناك حاليا 180 من المواطنين الفرنسيين يقاتلون في سوريا، عاد منهم بالفعل 80 وهناك المئات ممن يريد الالتحاق بساحات القتال وحوالي 40 منهم يعبرون حاليا باتجاه سوريا. "معظم هؤلاء يعبرون عن استعدادهم للذهاب والقتال في المنظمات الجهادية" كما قال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس في ندوة صحفية عقب الاجتماع الوزاري الأوروبي، معتبرا أن "إقامتهم في سوريا ترفع من خطورتهم".

وشدد على ضرورة "الحفاظ على اليقظة لتجنب استخدام هؤلاء الأشخاص لخبرتهم في سوريا لمهاجمة مصالحنا ومواطنينا"، غير أنه أكد أنه "الآن لا وجود لتهديدات مباشرة لبلداننا".

ويعتبر الخبير في شؤون "الإرهاب" توماس هيجهامر أنه لا يمكن تفسير هذا الاختلاف بين البلدان، فالعامل الأكثر أهمية، بحسبه، هو قوة ونشاط شبكات التجنيد المحلية، مشددا على أنه لا علاقة لهذا الالتحاق بسوريا بالسياسة الخارجية للبدان التي غادرها هؤلاء المقاتلون.

وكان ملف المقاتلين الأجانب في سوريا النقطة الرئيسية على جدول أعمال جلسة سابقة لاجتماع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي شاركت فيها الدول الرئيسية المعنية بالملف، وهي فرنسا وبلجيكا وإسبانيا والمملكة المتحدة وألمانيا والدانمارك والسويد وهولندا بالإضافة إلى الولايات المتحدة وأستراليا وكندا.

ولم يفصح عن محتوى الاجتماع ونتائجه نظرا لوجود وجهات نظر مختلفة بشأن كيفية التعامل مع هذا الملف الشائك.

وأكدت وزيرة الداخلية البلجيكية للجزيرة نت أن "القوانين الأوروبية صارمة فيما يتعلق بحظر التحريض على الكراهية والإرهاب والعنصرية"، أما في الولايات المتحدة، مثلا، فمفهوم حرية التعبير هو أوسع من ذلك بكثير"، لذا يجب التوصل إلى حد أدنى من التفاهم لمواصلة التعاون. مذكرة بأن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك سوى صلاحيات قليلة في مجال الأمن، وهو ما سيدفع الدول الأعضاء للتعاون فيما بينها وكذلك مع الدول الأخرى.

المصدر : الفرنسية