إدانات لاستخدام القوة ودعوات للإصلاح في أوكرانيا

دانت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) ما أسمته "الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين المسالمين" في أوكرانيا، داعية إلى الحوار، في الوقت الذي أكدت في واشنطن دعمها المحتجين الأوكرانيين الموالين للتقارب مع أوروبا، وسط إصرار المعارضة على إسقاط الحكومة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بيان لوزراء خارجية الـ28 الأعضاء المجتمعين في بروكسل قولهم أمس الثلاثاء "ندين الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين المسالمين"، و"ندعو كل الأطراف إلى الامتناع عن أي استفزاز وأي أعمال عنف".

كما دعت هذه الدول إلى الحوار وإطلاق عملية إصلاح بعد "القمع غير المسبوق للمظاهرات المؤيدة للاتحاد الأوروبي"، حيث جاء في البيان "نحض الحكومة والمعارضة على البدء بحوار وإطلاق عملية إصلاحية".

وطالب البيان كييف -التي تترأس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا- بـ"الاحترام الكامل لالتزاماتها الدولية تجاه حرية التعبير والتجمع".

وتأتي هذه التطورات في ظل احتجاج المتظاهرين الأوكرانيين على قرار الرئيس فيكتور يانوكوفيتش تعليق التوقيع على الشراكة التجارية مع الاتحاد الأوروبي كان يفترض التوقيع عليها نهاية الأسبوع الماضي.

قوات الأمن تجمعت أمس أمام مبنى البرلمان الأوكراني (الجزيرة)

تواصل الاضطرابات
وتتواصل الاضطرابات الأمنية في كييف وعدد من المدن الأوكرانية الأخرى منذ 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي حينما أعلنت الحكومة تعليق إعداد اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

من جانبه، دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الحكومة الأوكرانية إلى سماع صوت شعبها الذي يريد العيش بحرية وازدهار، معتبرا أن "العنف ليس له مكان في دولة عصرية في أوروبا".

ورأى كيري في تعبير المتظاهرين عن دعمهم لأوروبا "رسالة قوية" و"مذهلة"، قائلا للصحفيين عقب اجتماع مع نظرائه بحلف الناتو، "إن هناك دليلا قويا للغاية على وجود أشخاص يريدون شراكة مع أوروبا، ونحن نقف مع الأغلبية الكبيرة من الأوكرانيين الذي يرغبون في رؤية هذا المستقبل لبلادهم".

وبعد بروكسل، يتوقع وصول كيري بعد ظهر اليوم الأربعاء إلى مولدافيا في زيارة تستمر ساعات قليلة هي الأولى لوزير خارجية أميركي إلى هذه الجمهورية السوفياتية السابقة منذ العام 1992.

وخلال هذه الجولة الأوروبية، كان مقررا أن يزور كيري أيضا كييف للمشاركة في اجتماع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إلا أنه ألغى هذه الزيارة بعد رفض أوكرانيا توقيع اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بضغط من روسيا.

رفض البرلمان الأوكراني أمس مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة كانت المعارضة قدمتها بعد تعليق رئيس البلاد التوقيع على الشراكة التجارية مع أوروبا، وحصل الاقتراح على 186 صوتا فقط

اتهامات روسية
من جانبه، اتهم الرئيس فلاديمير بوتين أيادي خارجية بالعمل على زعزعة الاستقرار في البلاد، وقال إن المعارضة تحضر "لمجزرة لا لثورة"، مشيرا إلى أن ما يجري لا صلة له بالعلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي.

ورفض البرلمان أمس، مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة كانت المعارضة قدمتها بعد تعليق رئيس البلاد التوقيع على الشراكة التجارية مع أوروبا، وحصل الاقتراح على 186 صوتا فقط، في حين أن العدد المطلوب هو 226 صوتا.

وأعرب رئيس الوزراء ميكولا أزاروف في جلسة البرلمان عن أسف حكومته لاستخدام الشرطة القوة ضد المتظاهرين، ودعا زعماء المعارضة إلى عدم تكرار سيناريو "الثورة البرتقالية" عام 2004.

وردا على قرار امتناع البرلمان الأوكراني عن سحب الثقة من الحكومة، توجه عشرات الآلاف من أنصار المعارضة الأوكرانية مساء أمس الثلاثاء، من ميدان الاستقلال بوسط العاصمة، حيث مقر الرئاسة، مطالبين باستقالة الحكومة والرئيس فيكتور يانوكوفيتش، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

يشار إلى أن الرئيس يانوكوفيتش وصل صباح اليوم إلى الصين في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام، من المتوقع أن يتم خلالها توقيع اتفاقيات اقتصادية ثنائية، وفقا لما ذكرته وكالة الأسوشيتد برس.

يأتي ذلك في الوقت الذي يزور فيه وفد أوكراني اليوم كذلك بروكسل، ووفد آخر العاصمة الروسية موسكو، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

فاجأ تصرف أجهزة الأمن الأوكرانية ضد المحتجين داخل “الميدان الأوروبي” الكثير من المراقبين لموافقته للمعايير الدولية، حيث أرشدت الشرطة المتجمهرين وقدمت مساعدات لتسهيل المرور، في وقت استغل فيه النظام الأمر لتأكيد احترامه للحريات، وصوابية اختياراته السياسية التي قد لا ترضي الجماهير.

واصل المتظاهرون في أوكرانيا احتجاجاتهم ضد قرار الرئيس فيكتور يانوكوفيتش تعليق التوقيع على الشراكة التجارية مع أوروبا، في حين خرجت مظاهرات أخرى مؤيدة للرئيس وللحكومة التي نجت من حجب الثقة عنها في تصويت برلماني جرى اليوم، واعتذر رئيس الحكومة عن استخدام القوة.

اهتمت مقالات الرأي في الصحف البريطانية والأميركية بتداعيات المظاهرات الحاشدة التي اجتاحت العاصمة الأوكرانية كييف يوم الأحد الماضي، على خلفية ما يقوله المحتجون بأنه عدم وفاء الرئيس فيكتور يانوكوفيتش بوعده بالاندماج في الاتحاد الأوروبي.

في أول موقف رسمي روسي من التطورات بأوكرانيا اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعارضة الأوكرانية بالتحضير “لمجزرة لا لثورة”, وانتقد مظاهرات الاحتجاج في كييف، في حين أكد رئيس الوزراء الأوكراني أن المعارضة لن تستطيع إسقاط حكومته.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة