تهديدات بهجمات بجنوب السودان رغم الضغوط الدولية


تبادل الطرفان المتحاربان في جنوب السودان التهديدات بشن هجمات، وسط ضغوط دولية للطرفين بالدخول في محادثات قبل نهاية الشهر الحالي، والاستجابة للهدنة التي دعت لها منظمة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) وأعلنت الحكومة التزامها بها، في حين يتوقع وصول الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني جوبا اليوم.

فقد اتهم وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة مايكل ماكوي نائب الرئيس السابق (رياك مشار) بإعداد قوة من قبيلته النوير يصل عددها إلى 25 ألفا بهدف شن هجوم على القوات الحكومية في ولاية جونقلي بشرق البلاد.

وعلى الرغم من أن عاصمة جونقلي مدينة بور والتي أعلنت القوات الحكومية قبل أيام استعادتها من قوات مشار تبدو هادئة، فإن مسؤولا حكوميا بالولاية أكد لوكالة الصحافة الفرنسية أن "النوير موجودون على بعد 110 كلم من المدينة ويستعدون للزحف تجاهها".

وتعليقا على ذلك، نفى المتحدث باسم المتمردين موسس رواي لات قيام مشار بتعبئة قبيلته، مشيرا إلى أن الشباب المذكورين هم جنود في الجيش قرروا طوعا حمل السلاح ضد الحكومة.
 
ومن جهتها، هددت الحكومة بمهاجمة المعقل الرئيسي لقوات مشار إذا قوبل عرضها لوقف إطلاق النار بالرفض.

وقالت الحكومة -على لسان وزير الإعلام- إنها ستهاجم مدينة بانتيو (عاصمة ولاية الوحدة والمعقل الرئيسي للقوات الموالية لمشار) وتخرجها من هناك إذا لم يوافق على وقف النار، مضيفا أن القوات الحكومية "طردت المتمردين" من بلدة مايوم بولاية الوحدة صباح أمس السبت، وتستعد للتقدم نحو بانتيو على بعد تسعين كيلومترا.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت ناشد قادة دول إيغاد الرئيس سلفاكير ميارديت ومشار وقف القتال والدخول في مفاوضات قبل 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ضغوط دولية
وفي هذه الأثناء، تزداد الضغوط الدولية والإقليمية لإقناع الطرفين المتحاربين بالهدنة والتفاوض. وقال الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي بمنطقة القرن الأفريقي أليكس روندوس إن زعماء جنوب السودان يجب أن يتحملوا مسؤوليتهم ويجتمعوا لإجراء محادثات بدون شروط.

وأضاف روندوس بأنه ينبغي على الجانبين أن "يتوقفا عن إهدار الوقت في وقت تشتعل فيه البلاد وتتأجج المشاعر لحد خطير" وقال إن "التلكؤ في إجراء المحادثات المباشرة استهتار تام".

وقال مسؤول من جنوب السودان إن الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني سيصل إلى جوبا اليوم الأحد لإجراء محادثات مع سلفاكير.

وكان نائب وزير الخارجية الأوغندي قال أمس إن القتال بجنوب السودان مستمر حاليا بالمناطق الواقعة حول ولايتي جونقلي والوحدة، وأوضح أنهم طالبوا الطرفين بالتوقف عن القتال ودخول محادثات، قائلا "لكن الحرب مازالت مستمرة".

أكثر من 120 ألفا نزحوا من مناطقهم بجنوب السودان (الجزيرة)

وفي الجانب الإنساني، ذكرت أنباء واردة من جوبا أن مستشفيات المدينة تعج بجرحى الاشتباكات والمعارك من المدنيين والعسكريين، ويشتكي الأطباء فيها من قلة الأسِرة والدواء. وقد خلفت المعارك آلاف القتلى وفق الأمم المتحدة حتى الآن.

وكانت طلائع القوات الإضافية لقوات حفظ السلام الأممية وصلت الجمعة إلى جنوب السودان، بعد أن وافق مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي على زيادة عدد قوات حفظ السلام هناك لتصبح 12500 جندي و1323 شرطيا.

وقالت الأمم المتحدة إن قرابة 122 ألف مدني نزحوا عن ديارهم بالاشتباكات المستمرة منذ 14 يوما، بينهم 63 ألفا لجؤوا إلى القواعد الأممية.

ويشهد جنوب السودان معارك ضارية منذ 15 ديسمبر/كانون الأول بعد اتهام الرئيس سلفاكير -الذي ينتمي إلى قبيلة الدينكا- نائبه السابق مشار -الذي ينتمي لقبيلة النوير- بتدبير محاولة انقلاب.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

أعلنت قمة مجموعة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا أن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت التزم بوقف فوري لإطلاق النار في بلاده، وحثت نائبه السابق رياك مشار على اتخاذ الخطوة ذاتها، فيما تضاربت الأنباء بشأن السيطرة على مدينة ملكال الإستراتيجية.

وصلت طلائع التعزيزات العسكرية لقوات حفظ السلام الدولية أمس الجمعة إلى دولة جنوب السودان حيث قتلت المعارك بين المتمردين والقوات الحكومية أكثر من ألف قتيل، وفق متحدث أممي. يأتي ذلك بينما تعهدت جوبا بوقف إطلاق النار وإطلاق سراح سجناء.

تناولت بعض الصحف الأميركية الأزمتين في سوريا وجنوب السودان، وقالت إحداها إن النظام السوري يستخدم سياسة الحصار والتجويع ضد المناطق الخارجة عن سيطرته، وقالت أخرى إن مستقبلا خطيرا ينتظر جنوب السودان، محذرة من نذر حرب أهلية في البلاد.

رفض رياك مشار، النائب السابق لرئيس جنوب السودان، الالتزام بأي هدنة، مطالبا بأن أي وقف لإطلاق النار يجب أن ترافقه آلية للمراقبة. في حين وصلت طلائع القوات الأممية للبلاد، وأعلن الرئيس سلفاكير ميارديت التزامه بوقف إطلاق النار والإفراج عن معتقلين.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة